اخبار اليوم الفراعنة قادمون!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

لا يمر يوم أو بعض يوم، أو أسبوع أو بعض أسبوع، أو حتى شهر أو بعض شهر، إلا وتخرج علينا الأنباء باكتشافات أثرية بها تماثيل فرعونية، ومومياوات لقدماء المصريين، وأجزاء من معابد ومقابر، وبعض من بيوت وأسوار أجدادنا العظام. جاءوا من كل حدب وصوب، من الصحراء ظهروا، ومن المزارع بانوا، وحتى من أسفل الصرف الصحى انتشلنا ملوكا وأمراء. قدم الفراعنة لنا بكثرة ووفرة لم نعرفها من قبل، ربما كان ذلك لأن التكنولوجيا تقدمت، أو لأننا فى عمليات التنمية أصبحنا نحفر بأكثر مما اعتدنا بحثا عن النفط أو الماء أو لأن الحفر بات هواية قومية، أو لأن البعثات الباحثة فى التاريخ المصرى أصبحت أكثر نشاطا، ولكن الجائز أيضا أن الفراعنة من ملوك وكهنة وعامة قرروا القدوم كما يأتى الصباح. الحقيقة البائنة هى أن لدينا فوق الأرض من الآثار الفرعونية ما يحتسب بثلثى آثار (معذرة إذا كنت لا أعرف كيف جرت الحسبة والعد، ولكن هكذا ذاع الأمر، وهو فى كل الأحوال يشير إلى الكثرة)، والخطير فى الأمر أن هناك الكثير منها، وبعضها معابد وبقايا مدن، لا نعلم نحن والعالم عنه الكثير، والسبب أنها لا توجد على طرق المواصلات، أو أن الشركات السياحية لا تريد الخروج على مسار المقاصد الشهيرة (طوبى ويلكنسون فى الكتابين «النيل، رحلة إلى أسفل النهر خلال ماضى وحاضرها» و«صعود وسقوط مصر القديمة»، يشير إلى هذه المناطق الأثرية التى يجرى تجاهلها). هذا عما فوق الأرض، أما ما هو تحتها فلا يوجد ما يقدره، هو على أية حال من الحجم والعدد ما يكفى لكى يظهر لنا إذا ما ملّ المصريون القدامى انتظار المصريين المحدثين.

هى على أية حال نوع من البشارة سواء ذهبنا إلى أجدادنا أم جاءوا هم إلينا، وربما لم تكن هناك مصادفة أن فريق «الفراعنة» قد ذهب إلى كأس العالم للمرة الثالثة بعد ثمانية وعشرين عاما من البيات الشتوى أو الاختفاء تحت الرمال المصرية الشاسعة فى انتظار خروج «الخبيئة» المصرية من مواهب وقدرات يؤمها «فرعون» مصرى تحت مسمى «محمد صلاح». أم أن المسألة برمتها تشير إلى ما هو أعظم، فمنذ عام وبعض عام مضى بدأت مصر سياستها المالية الجديدة التى جرى اختصارها تحت عنوان «تعويم الجنيه»، وقت بدايتها لُطِمَت خدودٌ كثيرة، وبكت عيون أكثر، وقرأت فى صحف مصرية وأجنبية عن الانفجار المتوقع فى مصر، واليسار أقام مناحته التقليدية عن «روشتة» الصندوق، واليمين أقام جنازته الأخرى عن الإصلاحات الاقتصادية التى لا تصح دون «روشتة» سياسية، والإخوان نصبوا من الحدث ذِكرا واستعدادا للسقوط العام. ولكن الواقع كان له مسار آخر، فجميع المؤشرات الاقتصادية الكلية مبشرة وواعدة، والتضخم الذى كان مؤلما طوال العام بدأ فى الانكماش قبل نهاية العام، وفى الربع الأول من العام المالى الحالى (٢٠١٧/ ٢٠١٨) تعدى معدل النمو ٥٪ فى أول مرة منذ بداية عهد الثورات.

البشارة الفرعونية ربما تعطينا الإشارة إلى أن شيئا ما لدينا بات لائقا بحضور الفراعنة العظام، والقضية ليست انتهاء الأزمات الشهيرة للكهرباء والوقود والغذاء، وإنما لأننا أصبحنا ناضجين مثلما كانت حضارة استمرت ثلاثة آلاف عام. لم نعد نتحرك ونتخذ القرارات بالغريزة أو بالغضب. والغضب لمن لا يعرف هو عاطفة إنسانية طبيعية وتكون مدمرة إذا لم يجر التحكم فيها، وتسبب مشكلات فى العمل، وفى العلاقات الشخصية، وفى نوعية الحياة بشكل عام، ولها ظواهر مرضية فى العقل والقلب والدم، وفى العموم فإنها تغيب الإنسان عن التقدير الحكيم، واتخاذ القرارات السديدة. مثل ذلك يخص الأمم كما يخص الإنسان، وفى هذه الحالة فإن مصر لم تعد تدع الأحداث الطارئة تزيغها عن أهدافها العظمى، أو تنسى التهديدات الملحة، أو الأولويات التى حددتها لنفسها.

الأرجح أن الفراعنة القادمين يقدرون ما صرنا عليه من نضج وصبر، ومعرفة أن الأجداد بذلوا عشرين عاما لبناء الهرم الأكبر، عاما بعد عام، وفيضانا بعد فيضان، وحجرا فوق حجر، تماما مثل غزل النسيج خيطا بعد خيط. ربما كان هناك بعض الدهشة الطبيعية من الأدوات التكنولوجية الحديثة، ولكن هذه محض تفاصيل سوف يتفهمها أجداد عظام!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق