اخبار اليوم الإصلاح الهيكلى

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

لو كنت قارئا غير متخصص فى الاقتصاد وقرأت عنوان هذا المقال لما استكملت قراءته. وللقارئ كل الحق فى أن يفعل ذلك، ليس فقط لأن الإصلاح الهيكلى مصطلح غير محدد المعالم، لكنه مختلف عليه حتى بين الاقتصاديين. ومع ذلك أدعو القارئ الكريم إلى الاستمرار فى القراءة لأن الإصلاح الهيكلى فى تقديرى هو أفضل الطرق لتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة. ارتفاع معدلات النمو يعنى تكبير الكعكة التى نقتسمها، وبدونها قد ينتهى بنا الأمر إلى اقتسام الفقر.

إذا كان الموضوع بمثل هذه الأهمية، وقد كان محل نقاش المؤتمر الثالث لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية الذى شرفت بالمشاركة فيه مؤخرا، دعونا نتساءل: ماذا يمكن أن يعنيه الإصلاح الهيكلى؟ وما أهميته؟ وماذا يمكن للحكومة أن تقوم به لتحقيقه؟

فيما يتعلق بماهية الإصلاح الهيكلى، أستطيع القول إنه ليس مثل طلاء المنزل من الخارج، بل إعادة ترتيب لأوضاعه الداخلية. الإصلاح الهيكلى ليس إصلاحا ماليا، ولكنه إصلاح للجانب الحقيقى من الاقتصاد. إضافة لذلك الإصلاح الهيكلى الناجح مرتبط بحزمة من السياسات التى تدفع الموارد، مالية وبشرية، للانتقال من نشاط منخفض الإنتاجية إلى نشاط مرتفع الإنتاجية. هذه الحركة قد تكون من قطاع إلى قطاع (مثل الانتقال من الاستثمار العقارى إلى الاستثمار الصناعى) أو انتقال العمالة من الريف إلى الحضر (أى من الزراعة إلى الصناعة والخدمات)، أو الانتقال من نشاط إلى نشاط داخل نفس القطاع (مثل التحول من استخراج البترول إلى صناعة البتروكيماويات). النقطة الفاصلة فى كل الأحوال أن ينتج عن هذه الحركة زيادة فى الإنتاجية، أى زيادة الإنتاج من نفس الموارد، أو الحصول على نفس الإنتاج بموارد أقل.

أهمية توفير السياسات التى تسمح بالحركة الإيجابية لعناصر الإنتاج أنها تمكن المجتمع من الاستفادة من الابتكارات التكنولوجية، وأساليب الإدارة الحديثة، والمهارات البشرية المتنامية. عندما تتبنى الدول سياسات تقييدية غير رشيدة، تتضاءل قدرة الاقتصاد على النمو إلا بما يمكن إضافته من عناصر إنتاج جديدة، كما هو الحال فى كثير من دول الشرق الأوسط. هذه النتيجة ليست من عندى، ولكنها محصلة دراسة مفصلة قام بها دورتى دورميلاند ومارك شيفباور ونُشرت فى كتاب قمت بتحريره مع إسحاق ديوان عام 2016 تحت عنوان «اقتصادات الشرق الأوسط فى مراحل التحول». خلاصة الدراسة أن معدلات النمو فى منطقتنا لم تكن بعيدة عما حققته مناطق مماثلة لنا فى ، الفارق بيننا وبينهم أن تراكم عناصر الإنتاج كان له نصيب الأسد فى معدلات النمو التى حققناها وليس الإنتاجية.

بالنسبة لمصر، ما هى أسباب تواضع الإنتاجية؟ الإجابة غير مدهشة، ويقع اللوم فيها على السياسات التى تبنيناها لسنوات طويلة. هذه السياسات فرضت الكثير من العوائق على حركة عناصر الإنتاج، وافتقدت ما يشجع الشركات على تبنى أساليب عمل حديثة. تحديدا، اتبعنا سياسات سعر صرف تغالى فى قيمة الجنيه، وهو ما أفقد المنتجين القدرة على التصدير، وسياسات حمائية للصناعات الوطنية أدت إلى تقاعسها عن التجديد. ثانيا، وضعنا من العوائق البيروقراطية ما يعوق العمل بكفاءة، سواء كان ذلك فى مراحل إنشاء الشركات الجديدة، أو تشغيلها، أو الخروج من السوق إذا تطلب الأمر. وأخيرا، شاب سوق العمل قصور شديد، بما فى ذلك استيعاب الخريجين فى عمل حكومى غير منتج، وفشل القطاع الخاص الرسمى فى توفير فرص عمل كافية، وإهمال من يعملون فى القطاع غير الرسمى. فى الآونة الأخيرة، تحسنت بيئة الأعمال فى بعض جوانبها، خاصة بعد تحرير سعر الصرف، وتمرير قانون جديد للاستثمار، والتوسع فى البنية الأساسية (من كهرباء وطرق)، إلا أن الاقتصاد المصرى مازال يحتل مرتبة متدنية فى تقارير التنافسية العالمية.

خلاصة القول إذن، إذا أردنا أن نحقق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة فليس من الحكمة أن نعول فقط على الاستثمارات الجديدة، ولكن علينا أن نعمل على تحسين إنتاجية قطاعات الاقتصاد المختلفة. هذا التوجه يتطلب إصلاحا هيكليا جادا، وليس إجراء هنا وإجراء هناك. أهم سمات هذا الإصلاح الحفاظ على تنافسية سعر الصرف، وزيادة المنافسة فى الأسواق المحلية، واستحداث مقصلة حادة للقضاء على البيروقراطية المعوقة. كلمة أخيرة: لا يجب أن تتوقف طموحاتنا عند زيادة الإنتاج، بل تتعداها إلى زيادة الإنتاجية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق