اخبار اليمن أسرار صفقة ترامب السرية لسرقة المدينة المقدسة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

جاء توقيت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدول الاحتلال الإسرائيلي، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في توقيت تعاني فيه المنطقة من صراعات أهلية، واقتراب انتهاء المعارك ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، فمصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا.. دول أُنكهت على مدار 7 سنوات من الصراع والدماء، فيما دول الخليج في صراع سياسي، بينما الجزائر في موت سريري، وفازت إيران بالإبقاء على الاتفاق النووي، ورجحت كفتها في كثير من المعارك التي خاضتها، وأبرزها ، فيما حصلت تركيا على حصتها من الكعكة السورية، ليكون يوم الأربعاء 6 ديسمبر يوما كاشفا للحقائق ومسقطا للأقنعة.

نرجع قليلا للوراء، عقب نكسة 5 يونيو 1967، حيث استحوذت إسرائيل على النصف الشرقي من القدس، ووسعت بشكل كبير حدودها البلدية. وبدءًا من اتفاقية "كامب ديفيد" في سبتمبر 1978، وافقت الحكومة الإسرائيلية على التفاوض بشأن المكانة النهائية لمدينة القدس، في إطار المفاوضات حول الوضع النهائي.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، طلال أبو ركبة: "باعتقادي أن انفلات الإقليم وغياب ملامحه عقب اندلاع ثورات الربيع العربي التي تم اختطافها، لتصبح عنوان شرذمة وتفتيت بدلا من أن تكون عملية إصلاح سياسي للنظام العربي، وما اعتلى الأحداث من تدمير ممنهج للنظام السياسي العربي، حتى غيبت أو غابت الهوية العربية، وبات العربي أمام تنازع قوى إقليمية ثلاثة يمكن أن نطلق عليها المستحيل الحضاري وهي إسرائيل وإيران وتركيا، نجحن ببراعة في ملء الفراغ الناجم عن الغياب العربي، ما ساهم في إعطاء ترامب والإدارة الأمريكية التوقيت النموذجي لإصدار قرار نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وأضاف أبو ركبة: أنه في "ضوء غياب واضح لأكبر ثلاث عواصم كانت هي المقررة ورأس الحربة في النظام العربي منذ منتصف القرن الماضي؛ بغداد ودمشق والقاهرة.. وهو ما أدى لاحقا إلى إفراغ العالم العربي من قواه الكبرى وسهل عملية تمرير القرار، خصوصا وأن دول الخليج وخصوصا لا تمتلك من أدوات القوة القدرة على القرار الحر بدون هذه العواصم الثلاث".

قرارات اليونسكو تعجل قرار ترامب

خلال الأشهر الأخيرة نجحت السلطة الفلسطينية، بدعم عربي، في الحصول على العديد من القرارات التي تدعم الهوية الفلسطينية العربية داخل القدس، وتحمي المقدسات الإسلامية، وخاصة المسجد الأقصى؛ الأمر الذي يشكل تحديًا فعليًا للجوهر الأساسي للعقيدة اليهودية، وهو ما شكل إزعاجا كبيرا لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

كانت أولى بواعث القلق الإسرائيلي قبول منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم في 31 أكتوبر 2011، بفلسطين عضوا كامل العضوية، وفي يونيو 2012، أدرجت اليونسكو كنيسة المهد في بيت لحم(الضفة الغربية المحتلة) ضمن التراث العالمي بموجب إجراء طوارئ أثار استنكارا شديدا من إسرائيل، كما تبنت اليونسكو في أكتوبر 2016، قرارا حول القدس الشرقية بمبادرة من دول عربية، وبهدف حماية الارث الثقافي الفلسطيني، واستدعت إسرائيل سفيرها لدى اليونسكو بعد تصويت جديد حول القدس ندد ب"عمليات التنقيب غير المشروعة" التي تقوم بها إسرائيل في القدس القديمة.

المجلس التنفيذي لليونسكو أقر، خلال جلسة في 5 مايو 2017، بحضور كامل الأعضاء، قرارا حول القدس يشير إلى إسرائيل بأنها "سلطة احتلال". وكانت إسرائيل أعلنت قبلا خفضا جديدا لمساهمتها في الأمم المتحدة، للتنديد بالقرار الذي ينفي، بحسب نتنياهو، الرابط التاريخي بين اليهود والقدس.

وفي 7 يوليو 2017، أعلنت اليونسكو المدينة القديمة في الخليل بالضفة الغربية المحتلة "منطقة محمية" تابعة للتراث العالمي بالنظر لكونها "موقعا ذي أهمية عالمية استثنائية في خطر". وعلقت إسرائيل بأن القرار "سخيف" وينفي التاريخ اليهودي للمدينة.

كما أقرت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، الأربعاء 26 أكتوبر الماضي، قرارا بشأن وضع المدينة القديمة في القدس، يؤكد خلفيتها الإسلامية، مع عدم الإشارة إلى ما تصفه إسرائيل بالتراث الديني اليهودي للمدينة.

كما دعا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الصادر في 30 نوفمبر، الحكومات إلى احترام "الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بمدينة القدس، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف، على صعيد القول والفعل". ولا شك في أن الحرم الشريف الذي يضم المسجد الأقصى، هو مكانٌ مقدس لدى المسلمين، القرار كان صفعة للإسرائيليين لأنه لم ينتصر لرواية "هيكل سليمان"، لذلك ابدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي انزعاجها لدى الإدارة الأمريكية.

صفقة ترامب السرية

قرار ترامب فضح محور المقاومة الذي صمت دهرا ونطق كفرا، فقد جاءت مواقف إيران وتركيا وحزب الله، بالإضافة إلى حليفتهم قطر، مخيبة لأنصار القضية الفلسطينية، والذين تصدروا لسنوات طويلة قائمة المدافعين عن القضية الأولى عند العرب والمسلمين.

مصدر دبلوماسي عربي أشار إلى وجود صفقة سرية بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكل من إيران وتركيا، مقابل مكاسب للدولتين؛ سياسيا واقتصاديا وميدانيا في الإقليم.

وأوضح المصدر أن خطاب المرشد الأعلى في إيران على خامنئي والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، كان ضعيفا وليس كعادته، حيث أرجع المرشد الإيراني، على خامنئي، قرار الرئيس الأمريكي إلى أنه ناجم عما وصفه ب"عجز الأعداء"، مضيفا أن الشعب الفلسطيني "سيحقق الانتصار ويحرر فلسطين".

رد المرشد الإيراني رآه المصدر العربي، تبييضا للوجه ليس أكثر، فخامنئي الذي يتاجر ليل نهار بالقضية الفلسطينية، وقواته تنتشر من طهران إلى الجولان لم يحركها من أجل تحرير القدس، بل اعتبر قرار ترامب "عجز للأعداء" في استهانة واضحة بكل اتباعه وجماهير المقاومة.

وأوضح أن مكاسب طهران من رد الفعل المتهاون مع واشنطن، تتمثل في إبقاء ترامب على الاتفاق النووي، والذي يمثل صفقة القرن لإيران، حيث تحصل على 150 مليار دولار هي قيمة الودائع والممتلكات المجمدة في الغرب، بالإضافة إلى رفع العقوبات وإبقائها شريكا في السيطرة والتمدد في المنطقة العربية، بالإضافة إلى غض الطرف الأمريكي عن دور الحرس الثوري في المنطقة، في ظل تعالي الأصوات بتصنيفه كجماعة إرهابية، بالإضافة لتخفيف العقوبات عن حزب الله، واستمرار طهران كشريك لواشنطن في المنطقة.

وكانت تقارير إعلامية لبنانية قد كشفت الأيام الماضية عن سعي واشنطن لفتح قنوات اتصال مع حزب الله، وهو ما كشفته تصريحات حسن نصرالله، الخميس الماضي، بأن الولايات المتحدة الأمريكية تضع المنظمات على لائحة الإرهاب، ومن ثم ترسل لهم الرسائل لتفتح قنوات اتصال معهم، وهو ما يشير إلى أن حزب الله ضمن الصفقة أيضا.

أما بالنسبة لتركيا فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يخشى من التحقيق معه من قبل القضاء الأمريكي، في قضية تاجر التركي الإيراني رضا زراب، والتي تتعلق بغسيل أموال، وانتهاك العقوبات الدولية والأمريكية الموقعة ضد إيران.

ويضيف المصدر العربي أن الأمر الآخر هو إبعاد شبح التورط في دعم الجماعات الإرهابية، هذه التهم التي تلاحق أردوغان، داخل أروقة الحكم في أوروبا وأمريكا، وهناك نقطة أخرى تتمثل في تخلي إدارة الرئيس الأمريكي عن الأتراك، وهو ما بدا واضحا في فشل استفتاء كردستان ، وأيضا تحجيم التسليح لأكراد .

من جانبه، أيد محمد حامد، الباحث في العلاقات الدولية، هذه المعلومات، مؤكدا أن إيران مستفيدة،لأن الموقف الأمريكي سيعطي ذريعة التدخل الإيراني بشكل أكبر في المنطقة، متمثلا في دعم أدوات من الميليشيات التابعة لها، وأن عدم الاعتراف بإسرائيل كان حلا ناجحا، وأضاف الباحث أن تركيا استخدمت ما حدث للاستهلاك الداخلي، وصرف النظر عن قضية رضا زراب وتدهور حقوق الإنسان وازدياد الخطر الكردي.

وحول التحرك الخافت لتركيا وإيران بعد إعلان ترامب، قال الباحث والخبير بالعلاقات الدولية الدكتور خالد العزي: إن الموقف التركي والإيراني شبيه ببعضه البعض، لكن الموقف الأكثر مزايدة هو موقف أردوغان، حيث ما زلنا نذكر ما وعد به أثناء الأزمة السورية، وما قام به في غزة.. أما الإيراني فيردد: "زحفا زحفا نحو القدس" و"الموت لإسرائيل"، والمشكلة عنده أن المعركة إعلامية فقط، فإيران لا يمكنها الرد على إسرائيل، وهي أضعف من أن ترد؛ لأن دفاعاتها العسكرية تحت مرمى الطيران الإسرائيلي، وقوّاتها موزعة بين سورية واليمن والعراق".

وأوضح أن "الموقف التركي، الذي هدد بإلغاء الاعتراف بإسرائيل هو موقف معيب، لأنه لا يؤثر، بل يجب أن تقوم أنقرة بخطوات دبلوماسية، كسحب السفير الإسرائيلي، علما بأن مجلس الأمن القومي التركي لم يجتمع لاتخاذ ايّ قرار في هذا المجال، إضافة إلى أن مجلس الأمن القومي الإيراني لم يجتمع أيضا، ومازلنا نردد "يا قدس إننا قادمون"، و"زحفا زحفا نحو القدس"، مع أن إسرائيل قصفت منطقة "الضمير" قرب دمشق، ولم يرد عليها أحد حتى الآن".

الدور الروسى

ويبقى السؤال: هلى يمكن للدب الروسى أن يصلح ما أفسده مجنون البيت الأبيض، خاصة في ظل زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين للقاهرة هذا الأسبوع، كما لا يخفى على أحد رفض موسكو الواضح والمعلن للقرار الأمريكى؟

تستعد الإثنين القادم، لزيارة مرتقبة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاهرة، واللقاء الثنائي الذي سيجمعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، فالوضع في منطقة الشرق الأوسط ملتهب للغاية، تركمت فيه الأزمات والقضايا التي تعد روسيا طرفا أساسيا في العديد منها، الجميع يترقب ويخرج بتحليلات لنتائج هذه الزيارة، وعلام سيتفق الجانبان، وكيف ستصبح ملامح العلاقات المصرية – الروسية ؟!

د محمد حسين خبير العلاقات الدولية وأستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، يرى أن الموقف مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الروسي حول أزمة نقل السفارة الإسرائيلية، لن تتعدى التنديد والرفض، وأضاف قائلا " بوتين رفض القرار الأمريكي ويكفيه ذلك، هذه معركة إسلامية عربية لا يمكن لروسيا ولا غيرها أن تحلها أو تخوضها أو تكون طرفا فاعلا بها".

وأشار إلى أن الدول العربية وحدها هي التي يجب أن تجتمع وتضع إستراتيجية للتعامل مع الأزمة، فلا يمكن لروسيا ولا الصين أن يحاربا ويصارعا من أجل قصية عربية بالوكالة، هم أذكى من ذلك، معلقا "يحضرني موقف السادات حينما قال "المتغطي بروسيا عريان، فأنا لا أتوقع من روسيا أكثر من الشجب والتنديد.

في المقابل يرى الدكتور عماد جاد أستاذ العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدرسات السياسية والإستراتيجية، أن روسيا لها دور فعال وقوي في هذه الأزمة باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن، وكثيرا ما استخدمت حق الفيتو في منع أو الاعتراض على سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة.

ويضيف جاد: "روسيا لاعب أساسي في هذه المسألة، بحكم تاريخها المشرف تجاه القضية الفلسطينية من خلال دعمها سياسيا واقتصاديا، وبحكم كونها عضوا دائما في مجلس الأمن، وأيضا بحكم علاقاتها الجيدة بالدول العربية"، وبالتالي توقع جاد أن بوتين خلال زيارته لمصر يمكن أن يخرج ببيان يعلن فيه أن القدس الشرقية عاصمة لفلسطين وأرض محتلة لا يمكن التصرف بها، معتمدا على موقف العديد من الدول الأوروبية كإيطاليا والاتحاد الأوروبي وفرنسا التي أعربت عن رفضها للقرار الأمريكي.

ويستطرد جاد قائلا :" أتصور أن الموقف الروسي سيكون إيجابيا وفعالا ومشابها إلى حد كبير للموقف العربي، كون الزيارة في وقت مناسب للغاية وتهدف بالأساس تطوير للعلاقات الثنائية بين البلدين على كافة الأصعدة منها".

وعن إعلان روسيا القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، أكد الخبير الدولي على أنه ليس موقفا أحاديا لأن الأمين العام للأمم المتحدة والإاتحاد الأوروبي وفرنسا وكافة الدول جميعهم أعلنوا بأن القدس الشرقية أرض محتل وعاصمة أبدية لدولة فلسطين، فبوتين لم يأت بجديد.

صفقة القرن

فيما تحضر السعودية في التقارير الأمريكية حول صفقة القرن، المتعلقة بالتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن فحوى اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، الشهر الماضي في الرياض، والذي بحث ما بات يعرف إعلاميًا ب"صفقة القرن" لتسوية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي.

وبحسب ما نشرته الصحيفة، نقلًا عن مصادر وصفتها بأنها مطّلعة على تفاصيل اللقاء، فإن السعودية عرضت "خطة سلام جديدة تتضمن اختيار ضاحية أبو ديس المجاورة لمدينة القدس المحتلة(شرقيها) لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية بدلًا من القدس".

وبموجب هذه الخطة سيحصل الفلسطينيون على دولة خاصة بهم على أجزاء في الضفة الغربية وليس كلها، دون تواصل جغرافي، وبسيادة محدودة على تلك المناطق، مع بقاء غالبية المستوطنات الإسرائيلية، ودون الحصول على شرقي القدس عاصمة لهم، ولن يكون هناك حق لعودة اللاجئين الفلسطينيين، وفقًا للصحيفة.

من جانبه، قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب: إن اعتزام الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس يؤكد بما لا يدع للشك زيف ما كان يسمى "صفقة القرن"، وأضاف الرجوب، أن نقل السفارة يؤكد لنا بوضوح عدم نزاهة إدارة ترامب في التعاطي مع طرفي النزاع، وأنها غير متوازنة، ولا ترى في القدس أراضي محتلة.

دور مصري

وعقب قرار ترامب، ظهر الموقف المصري قويا وداعما للقضية الفلسينية، والتأكيد على أن القدس عاصمة لدولة فلسطينية، رافضا كل ما ترتب على أرض الواقع، حيث أكد السفير عمرو أبوالعطا، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، أهمية التزام الأمم المتحدة والدول الأعضاء بقرارات مجلس الأمن، القديم منها والحديث، بشأن القدس.

مشددا على أن القرار 242 نص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ومن ضمنها القدس، كما ظهر شيخ الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، منددا بقرارات ترامب ومؤكدا أن القدس عاصمة الدول الفلسطينية، ودعا شيخ الأزهر قادة وحكومات دول العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة إلى التحرك السريع والجاد لوقف تنفيذ القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ووأده في مهده، وأعرب مجددًا عن غضب الأزهر ورفضه واستنكاره لهذه الخطوة غير المسبوقة والتحدي الخطير للمواثيق الدولية ولمشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم، وملايين المسيحيين.كما رفض شيخ الأزهر لقاء نائب الرئيس الأمريكى مايك بينس، وتبعه البابا تواضروس الثاني.

نهاية عملية السلام

ورأى المحلل السياسي اللبناني نضال السبع، إعلان دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بمثابة طلقة في رأس العملية السلمية التي انطلقت في مدريد، وتكللت بتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993...

وأضاف السبع في حديث لصحيفة "فيتو"، مؤخرًا، أنه برغم بشاعة هذا الاعتراف الظالم من جانب ترامب، إلا أنه أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث العربية والدولية، بعد أن طواها النسيان، مضيفا أن قرار ترامب هو انعكاس للحالة العربية القاتمة بعد الربيع العربي.

وقال السبع: إن إعلان ترامب أظهر أن القدس لا وجود لها في المرحلة النهائية، خاصة أن القدس الكبرى تم توسيعها من قبل إسرائيل، بحيث أكلت أجزاء واسعة من الضفة الغربية تتراوح ما بين 15 إلى 20 في المائة، وهي تصل إلى الغور، بمعنى أنها تقطع أوصال الضفة الغربية وتجعل من قيام الدولة الفلسطينية أمرا مستحيلا، خاصة أن المستوطنات تشكل 13 في المائة من الضفة الغربية، أضف إلى ذلك إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بمساحة 20 في المائة من مناطق الأغوار القريبة من الأردن لدواعٍ أمنية، فماذا بقى من اتفاق أوسلو وحل الدولتين؟

وأضاف: أن إعلان ترامب هو بمثابة فشل لمشروع النقاط العشر الذي تبنته منظمة التحرير عام 1974، وتكلل بتوقيع اتفاق أوسلو يوم 13-9-1993، يومها قال الرئيس السوري حافظ الأسد: إن كل بند في اتفاق أوسلو بحاجة إلى مفاوضات واتفاق، وهذا ما حدث.

وقال السبع إن سقوط مشروع التسوية، يستدعي قيام النخبة الفلسطينية بإعادة إنتاج وبلورة مشروع سياسي فلسطيني يعتمد في أدبياته ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية الذي وضعه الرئيس الأول والمؤسس المرحوم أحمد الشقيري عام 1964، وتم تعديله بعد عزل الشقيري مباشرة في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني عام 1968، ومن ثم تم شطبه كجزء من التزامات اتفاقية أوسلو بعد زيارة بيل كلينتون إلى قطاع غزة بعد توقيع اتفاق أوسلو.

خيارات أمام السلطة الفلسطينية

وحول خيارات السلطة الفلسطينية في التعامل مع قرار ترامب، يري المحلل السياسي اللبناني نضال السبع، أن هناك العديد من الخيارات التي من الممكن أن تلجأ إليها السلطة الفلسطينية للرد، أولا: المضي قدما بالمصالحة الفلسطينية، وفك الحصار عن غزة فورا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل التنظيمات الفلسطينية.

ثانيا: الدعوة إلى حوار وطني في القاهرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لوضع إستراتيجية فلسطينية تكون على مستوى الآمال والتطلعات الفلسطينية، ثالثا: من المعروف في رسائل الاعتراف المتبادل بعد اتفاق أوسلو، أن إسرائيل اعترفت بمنظمة التحرير ولم تعترف بالشعب الفلسطيني، في المقابل اعترفت منظمة التحرير بدولة (إسرائيل) وكان هذا خطأ تاريخيا، من الجيد الآن أن يستغل الفلسطينيون هذا الإجراء الأمريكي الإسرائيلي من جانب واحد، لسحب الاعتراف الفلسطيني بدولة إسرائيل، بصراحة ما يريده اليوم الشعب الفلسطيني هو رد عملي فيه الكثير من الكرامة، لا بيانات الشجب والاستنكار التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

كما يقول المحلل السياسي الفلسطيني طلال أبو ركبة: القضية الفلسطينية انتقلت لمرحلة غاية في الخطورة، وهي تصفية القضية في ضوء حالة التردي العربي، وما صفقة القرن أو ما يرشح عنها ما هو إلا بمثابة تصفية للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وتجاوز لقرارات الشرعية الدولية باتجاه صفقة اقتصادية ستكون على حساب الحق العربي، وخطوة ترامب تأتي في هذا الإطار.

المصدر : المشهد اليمني

أخبار ذات صلة

0 تعليق