اخر الاخبار "هلال في سماء براغ" احتفال بالثقافة العربية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

أَطلّ الهِلالُ مرَّةً أُخرى هذا العام في سَماء براغ، معَ إعلانِ بَدءِ فعاليّات مَهرجان "هلال في سماء براغ" الذي يُسلط الضوء على العُروض المَسرحية الشرق أوسطية، ويُقدم خشبة المسرح لِلغة العربية، والفارسية، لتنفيذِ العُروض الفنية والمسرحية والغائية. يَدخل المهرجان عامَه التاسع هَذه السنة، وقد امتَد من 22 لغاية 26 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر في مدينة براغ، العاصمة التشيكية المشهورة بعراقة الفنون المسرحية والأدائية. افتُتِحَ المَهرجان بِمعرض لوحاتٍ تشكيلية بِرعايةِ سفارة دولة الكويت، وعُرِضت فيه لوحاتٌ للرسام والمُصور التشيكي، ياروسلاف بافليش، الذي أقام في مدينة الكويت ثلاث سنوات، ووثق آثارها ومعالِمها في لوحاته التشكيلية. وقد قام سفير دولة الكويت لدى التشيك، أيمن محمد العدساني، بافتتاح المعرض. وذَكر في كلمته أن المفهوم الجديد لِحُب الوطن أصبح يعني الانغلاق والتَخفي وراء الأسوار، لكنَّ هذا المهرجان التشيكي قد نجح في إثبات العكس.

طلاب تشيكيّون يتقنون الفصحى
قَدّم الطلّاب التشيكيون من قِسم دراساتِ اللُغة العربية في جامعة تشارلز، العَرض المَسرحي الأول في المهرجان، حيثُ قاموا بأداءٍ مسرحي بِاللغة العربية الفُصحى، قَدَّموا فيه أجزاءً مسرحيّة من السيرة الذاتية التي كَتبَها الفارس السوري، أسامة بن مُنقذ، في الرُبع الأخير من القرن الثاني عشر من التقويم الميلادي، في مُصنَّفٍ عنوانه "اعتباراتُ أُسامة بنِ مُنقذ".
وقد تمَتْ ترجمةُ أجزاءٍ من هذهِ السيرة إلى اللغةِ التشيكية على أيدي مُختَصين باللغة العربية. وقام الطلاب، وهم ينحدرون من سنوات مختلفة في دراستهم الجامعية، بِأداء أدوارهم باللغة الفُصحى المُتقَنة، مِمّا أدهَش الجمهور الذي كان فيه بعضٌ من ناطِقي اللغة العربية، وبعض السفراء العرب، كسفير دولة الكويت وسفير جمهورية السودان، ومُمَثلون من كلٍّ مِن سفارات دولة فلسطين، المغرب، لبنان، ، ، ، الجزائر، وتونس. تَضمنت العروض أيضاً أداءً موسيقياً لفرقة "زرياب" السورية، بقيادة مروان سليمان، كما قدمت دار ابن رشد لصاحبها الناشر والكاتب السوري، شريف بحبوح، قراءات لنصوص عربية، قام بِترجمتها إلى اللغة التشيكية الدكتور شريف بحبوح.

مواضيع إشكاليَّة
كان لِلفنان المسرحي الفلسطيني، صانع الدُمى، حسام العابد، مشاركة مميزة في المهرجان، حيث قَدَّم عرَضَه "ألف، حكاية وحكاية". وتقوم المسرحية باصطحاب الأطفال والكبار من الجمهور على حد سواء، في رحلةٍ للبحث عن السرِ الحقيقي للسعادة والذي يُرمَز إليه بالكنز الذهبي، فبعد أن يفقد الأطفال في العرض مساكِنهم الدافئة، تَبدأ رحلة البحث عن المنزل الآمن مَرة أخرى، وفي الطريق إليه تتكشفُ لِلأطفال الكثيرُ من المَعاني والقِيَم التي كانوا يظنون أنها ضاعت. تَميزت العروض العربية والفارسية بلمسها للمواضيع الحساسة في المنطقة، كالهوية، والحدود الفاصلة، والرحلات الشاقة التي تُواجه كل من يُضطر إلى مغادرة وطنه تحت أي ظرفٍ من الظروف. وضمن نفس السياق، قامَت الممثلة المسرحية الإيرانية، أزاده محمدي، بتقديم عَرضها المسرحي المُنفرد الذي تروي فيه حِكايتها مع مُختلف مُوظفي المطارات في ، والذين يتعاملون مع اسم عائلتها "مُحمدي" كإشارة إنذار تستدعي المساءلة، كما قامت بإخراج عرض آخر متنوع المحاور، يجمع بين الرقص والموسيقى والرسم التي كانت جميعها تندمج معاً على خشبة المسرح في عرض استثنائي اسمه " نحو مكان آخر".

حضور عربي رسمي
أتاحَت كلٌّ من سفارة دولة الكويت، المَملكة المغربية، ودولة فِلسطين، الفُرصة للمُشاركين في المهرجان لزيارة سفاراتها في بادرة صداقة، تسعى لتقديم الحضارة العربية للمواطنين التشيكيين وتعريفِهم بها، عن طريق عرض بعض الأفلام الثقافية، وتقديم المأكولات العربية، والتواصل مع الفنانين التشيكيين. كما قام النشطاء التشيكيون أثناء زيارة سفارة دولة فلسطين بالتوقيع على إعلان روبين آيلاند، لإطلاق سراح الأسير الفلسطيني، مروان البرغوثي، وباقي الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

أهميّة المهرجان
لا تأتي أهميةُ المهرجان من كَونِه الوَحيد في تشيكيا فحسب، ولَكنّه أيضاً يُخاطِب الفَنان الشَرقي بِصيغةٍ نديةٍ، ويُقدِم لهُ الفُرصة كَما يَستحق بِناءً على قُدراتِه الفنيّة والأكاديميّة، فَلا يَتمّ التَعامُل معَ ما يُقدَّم بِطريقة عطفٍ، بَل إنَّ القائمينَ على المَهرجان يَفهمون الغِنى الثّقافي لِمنطقة الشرق الأوسط، ويُركزون على إيصالِها للمُجتمع التشيكي المُنغلق، الذي تُمطِرُه وسائل الإعلام المَحليةِ بالصُور النَمطية والقِصص المُحَرفةِ عن ناطِقي اللغة العربية بالذات المُسلمينَ منهم، ولِهذا تقول لوسي نيميتشكوفا، وهي مُنظمة المَهرجان ومُديرته منذُ بدايتهِ: لدى كلٍّ مِنا أفكارٌ مَغلوطةٌ وصُور نَمطية نشأ عَليها، لَكِنّه من الضروري ألاّ نَتمسك بِها ونُصبح عَبيداً لِجهلنا. إنه من الصِحي للمُجتمع كَكل أن يَنفتح ويَتعرف على الحَضارات المُختلفة لإغناءِ إرثه الثقافي، ولِلَمس الحقيقة الوحيدة المشتركة بَيننا جميعاً، ألا وهي الإنسانية.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق