اخر الاخبار زهرة اللوتس وأحلامنا المحبطة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

لا ذنب لحلمنا إن كانت حقيقته نقيض خيالنا وتصوراتنا.
نرسم، في أحيانٍ كثيرة، الصورة كما نريدها نحن ونتمناها، لا كما هي في الواقع. ومع ذلك، نحمّل أحلامنا ذريعة فشلنا في الوصول إلى ما نريد؟ أليس محتملا أننا ظلمناها بذلك، وأرهقناها بأمنياتنا الثقيلة فناءت بحملها وأعلنتِ العجز والهزيمة.
ذات ليلة استغرقتُ في رحلة فلكية، وغصتُ في محتويات دربها الشائق، حيث ركبت جناح الهواء، فقادتني قدماي إلى سطح القمر، وما إن وطئتُ أرضه حتى ارتطمت بصخرة قاسية.
تجاوزتها على مضض ومضيت.. سرت طويلاً فلم أرَ إلا أرضاً مقفرة وصخوراً صماء صامتة، علمت حينها أن هذا الكائن الذي تغنى به البشر، على امتداد عصورهم وأيامهم، وشبهوا به الجميلات من نسائهم ما هو إلا مساحات شاسعة فارغة.
حلمي الذي راودني طويلا أُحبطَ وأضحى مخذولاً، انزوى هناك فوق عطارد، وراح يبكي بصمت، إلى أن تلاشى وتناثرت ذراته في كوننا الفسيح إلى غير رجعة.
نسجت وشاح صدمتي تلك، وألقيته على كل ما أتى بعد ذلك من أشياء وأحلام، فكم من أرض سعينا للوصول إليها ونحن نتصور أن في أطرافها أبواب الجنان المشرعة لنا ثم نُفاجأ فيما بعد أنها أرض فحسب.
كم رحلنا باحثين عن السعادة في امتلاك منزل أو اقتناء شهادة جامعية أو إنجاب طفل وعند الوصول إلى ما نريد علمنا أننا لم نرشف من السعادة قطرة، إذ إنّ السعادة تلك تكمن في استمتاعنا بالرحلة وليس بالوصول إلى نهايتها.
كم من حلم مخذول بات خلفنا نسيناه وتجاوزناه بعد أن كان يملأ ذرات كياننا بل ويزاحم أكسجين أنفاسنا. تماماً كذلك المستشرق الذي حلم طويلا بزيارة الشرق، وتشوّق لذلك وبالغ برسمه في مخيلته حتى جعله فردوساً، وغاب عن باله أنه يحمل الكثير من المساوئ كالغرب الذي يعيش فيه، فكتب بعد زيارته تلك: حين ذهبت إلى الشرق فقدت حلمي.
زهرة اللوتس لشخص لم يزر الشرق ما زالت تلك الزهرة الفواحة المثيرة، أما بالنسبة لي فهي الآن نوع من النبات.

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق