اخبار اليوم عن زيارة رئيس وزراء إثيوبيا المرتقبة لمجلس النواب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

فوجئ الرأى العام منذ أيام بزيارة السفير الإثيوبى للجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب وإعلانه أن رئيس وزراء إثيوبيا سيزور مجلس النواب فى ديسمبر القادم. وذكرت المصادر أن زيارة السفير جاءت بناء على طلبه. ولم تذكر ما إذا كانت زيارة رئيس وزرائه المرتقبة بناء على طلبه أو على دعوة من البرلمان أو أجهزة الدولة.

الأمر يكتنفه الغموض. جرت العادة فى العلاقات الدبلوماسية أن زيارات المسؤولين الأجانب لنظرائهم فى دولة أخرى تتم بناء على دعوة. ولم ينشر أن رئيس الوزراء المصرى دعا نظيره الإثيوبى لزيارة . ولم يجر العرف أن مسؤولا أجنبيا رفيع القدر يتوجه مباشرة إلى المجلس التشريعى للدولة المضيفة دون ترتيب مسبق مع أجهزة الدولة.

قبل الإعلان المفاجئ عن هذه الزيارة صدرت تصريحات من الرئيس السيسى عن سد النهضة بعد توقف عمل اللجان الفنية. قال الرئيس خلال افتتاح عدد من المشروعات التنموية بكفر الشيخ، إن مياه النيل بالنسبة للمصريين مسألة حياة أو موت، وإنه لا يستطيع أحد المساس بحصة مصر فى مياه النهر. وكان لافتا للنظر أنه أدخل الشعب المصرى ومجلس النواب والحكومة طرفا فى معادلة نشأت عن اتفاقية وقع هو عليها، وقال «معايا رئيس البرلمان والحكومة شوفوا هيعملوا إيه، أنا بتكلم بجد والله، معايا رئيس البرلمان عبارة عن صوت الشعب فى مصر، ومعاه رئيس الحكومة، يا جماعة يا اللى بتسمعونى يا مصريين فى كل بيت وكل غيط اعرفوا إن القواعد اتعملت عشانكوا انتوا مش عشانى أنا».

وفى إشارة ضمنية من سيادته إلى أن تطبيق اتفاقية إطار المبادئ مرهون بحسن النوايا، قال الرئيس فى كلمته أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 19 سبتمبر الماضى «إنه وفقاً لمبادئ القانون الدولى، والقواعد المستقرة لتنظيم العلاقة بين الدول المتشاركة فى أحواض الأنهار العابرة للحدود فى مختلف أنحاء ، هذا الاتفاق (أى اتفاق الإطار) يظل الإطار القانونى القائم على منطق التعاون والتشارك بين الدول الثلاث متى خلصت النوايا، وتم الالتزام بتطبيقه التزاماً كاملاً ونزيهاً، خاصة أن الوقت يدركنا، وبات الإنفاذ السريع لما سبق الاتفاق عليه أمرا شديد الإلحاح لتجنب ضياع فرصة تقديم نموذج ناجح لإدارة العلاقة بين ثلاث دول شقيقة من دول حوض النيل».

يفهم من تصريحات الرئيس فى مناسبات عدة أنه لا تنازل عن حقوق مصر المائية، وأن اتفاقية إطار المبادئ التى وقع عليها فى الخرطوم ملزمة بقدر التزام الآخرين بها، وأن مجلس النواب كممثل للشعب والشعب نفسه طرف فى المسألة.

من الناحية الدستورية، اتفاقية إطار المبادئ لا تصبح نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس النواب طبقا للمادة ١٥١ من الدستور. وبالتالى فهى حتى الآن مازالت مشروع معاهدة لم تدخل حيز النفاذ بعد. وإذا اعتبرناها متعلقة بالسيادة فيجب عرضها على الشعب فى الاستفتاء.

لا أحد يستطيع أن يعترض على ما ورد باتفاقية الإطار من المبادئ ولكن الاعتراض على ما سكتت عنه من حقوق وعلى ما أقرته ضمنا للغير.

اتفاقية الإطار التى وقعها الرئيس فى الخرطوم فى مارس ٢٠١٥ أكدت تفهم الاحتياجات المائية للدول الموقعة، وكذلك التعاون على أساس المنفعة المشتركة وحسن النوايا ومبادئ القانون الدولى، وأن الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة لأهداف التنمية، وعلى استخدام الموارد المائية بأسلوب منصف، وعلى احترام ما توصى به لجنة الخبراء، وعلى مبدأ عدم الإضرار بدول المصب.

ودون الدخول فى فنيات وتحفظات أفاض فى الحديث عنها خبراؤنا خاصة الصديق الدكتور نادر نور الدين الخبير الدولى المعروف، فما سكتت عنه اتفاقية الإطار أكثر خطورة مما ذكرته. إبرام الاتفاقية يعنى موافقة مصر الصريحة على مبدأ بناء السد وبالتالى لا يجوز الاعتراض عليه.

اتفاقية تقاسم مياه النيل سنة 1929 تتضمن قرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وأن لمصر الحق فى الاعتراض فى حالة Nنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده.

اتفاقية ١٩٥٩ المبرمة بين الحكومتين المصرية والسودانية حددت حصة مصر فى مياه النيل ونصيبهما فى المياه التى يوفرها بناء السد العالى وغير ذلك. اتفاقية الإطار التى وقعت فى الخرطوم فى مارس ٢٠١٥ لم يرد بها ذكر لهاتين الاتفاقيتين ولا لحقوق مصر التاريخية فى مياه النيل.

يحكى د. نادر نور الدين عما قاله له إعلامى سودانى فى لقاء مذاع من لندن «نعم اعترضنا (نحن السودانيين) على عمل المكتب الاستشارى لأنكم وافقتم على سد النهضة وأعطيتموه الشرعية، وأن من حق إثيوبيا أن تقيم ما تشاء من سدود، فما الحاجة بعد ذلك إلى مكتب استشارى أو لجان دولية؟! وهل مصر اشترطت أن تكون شرعية السد مرتبطة بآراء الخبراء الدوليين؟! أنتم تضيعون الوقت والسد أصبح حقيقة ولن نسمح بمكاتب استشارية لتقييم سد وافقتم عليه!.

ويتابع الدكتور نور الدين «لهذا كان رفضى الشخصى لإعلان مبادئ الخرطوم لأنه لم يشترط الحفاظ على حصة مصر ولم يضع شروطا للحفاظ على مياهنا.. العلاقات بين الدول تقوم على الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة وليست التصريحات أو غيرة من الأمور».

وفى تصريح آخر يقول «أريد أن أعرف كيف أن حصة مصر لن تمس؟ السد اكتمل 62% منه على الأقل ويبدأ التخزين العام القادم، وكان أملنا العمل على السد الجانبى والذى يبلغ ارتفاعه 50 مترا وتقليل ارتفاعه إلى 25 مترا فقط، ليقل حجم المخزون فى البحيرة إلى النصف، ولكن المفاوضات لم تنجح فى ذلك، وتقريبا انتهى العمل فى السد الجانبى، والمسؤول وحده عن حجز 60 مليار متر مكعب من المياه؟

القدر المتيقن منه إذن هو:

أن مصر قد وقعت اتفاقية إطار فى مارس ٢٠١٥ لم تجن منها سوى البلاغة اللغوية والعبارات الإنشائية دون تحديد لحقوق مصر التاريخية الثابتة بمعاهدات دولية. ٢- أن مصر فى هذه الاتفاقية قد تنازلت عن حقها فى الاعتراض على بناء السد والسدود التالية. ٣- أنه بات من المؤكد فنيا أن السد وما سيتبعه سيؤثر بالسلب على حصة مصر فى المياه. ٤- أن الرئيس قد قال إنه لا مساس بهذه الحصة وإن الأمر فى يد مجلس النواب وفى يد الحكومة والشعب.

نعود لسؤالنا: ماذا سيقول رئيس وزراء إثيوبيا للمصريين فى مجلس النواب؟ لا نتوقع سوى العبارات البلاغية حول الصداقة بين الشعوب والمصالح المتبادلة. خديعة لفظية جديدة سيكذبها واقع الممارسات على أرض الواقع.

ماذا نقترح على مجلسنا الموقر؟ نقترح أن يطلب من رئيس الوزراء الإثيوبى فى الجلسة بعد خطابه إعلان اعتراف بلاده صراحة باتفاقيتى ١٩٢٩ و١٩٥٩ وبحصة مصر التاريخية فى مياه النيل وقدرها ٥٥ مليار متر مكعب وبمبدأ الإدارة المشتركة للسدود فى دول المنبع.

ونقترح أن يعيد مجلس النواب اتفاقية إطار المبادئ للحكومة دون موافقة، طالبا تعديلها بالنص صراحة على حصة مصر التاريخية فى المياه والتزام إثيوبيا والسودان بالاتفاقات السابقة.

وخلاف ذلك فليس هناك اتفاق. والخطوة التالية اللجوء إلى مجلس الأمن وإلى الاتحاد الأفريقى لحسم النزاع.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق