اخبار اليوم ديفيد إجناتيوس يكتب: معركة روسيا للسيطرة على الفضاء الإلكترونى

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

نقلًا عن صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية

إن التدخل الإلكترونى الروسى فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، عام 2016، قد رافقه ما وصفه الخبراء الأمريكيون والأوروبيون بأنه حملة مثيرة للقلق، من جانب الكرملين، لإعادة كتابة قواعد الفضاء الإلكترونى العالمى.

وقد قدم لى أحد الخبراء الأمنيين، مؤخرا، نسخة من مسودة اقتراح روسى بشأن «اتفاقية الأمم المتحدة للتعاون فى مكافحة جرائم المعلومات»، كان قد حصل عليها، وتتضمن الوثيقة، المكونة من 54 صفحة، 72 مادة مقترحة، تشمل مراقبة الحركة على الإنترنت من قبل السلطات، و«مدونة قواعد السلوك» للفضاء الإلكترونى، وضرورة إجراء «تحقيق مشترك» لأى نشاط خبيث، وصحيح أن اللغة المستخدمة فى الوثيقة تبدو بيروقراطية وغير مؤذية، ولكن الخبراء يقولون إنه إذا تم اعتمادها، فإنها ستسمح لروسيا بتشديد قبضتها على الفضاء الإلكترونى بشكل أكبر.

وقال العديد من الخبراء الإلكترونيين الأمريكيين إن الاتفاقية المقترحة للكرملين ستعزز قدرة موسكو والدول الاستبدادية الأخرى على السيطرة على مجال الاتصالات، داخل دولهم، كما ستمنحهم القدرة على السيطرة على الاتصالات فى الدول الأخرى أيضًا، ووصفوا المشروع الأخير بأنه جزء من محاولات موسكو على مدى العقد الماضى لتشكيل الهيكل القانونى لما يسميه الاستراتيجيون الروس «فضاء المعلومات».

وقد تم طرح الاقتراح من قبل الكرملين، فى وقت مبكر من هذا العام، وتحدثت عنه الصحف الروسية، فى 4 إبريل، الماضى، حيث ذكرت حينها صحيفة «كوميرسانت» أن وزارة الخارجية الروسية وصفت الاتفاقية بأنها محاولة «مبتكرة»، و«عالمية»، لتحل محل اتفاقية بودابست، لعام 2001، التى وقعت عليها الولايات المتحدة، و55 دولة أخرى، ورفضتها روسيا، وقالت الصحيفة إن «السلطات الروسية استشعرت وجود تهديد لسيادة البلاد فى ميثاق بودابست».

ويبدو أن محاولة روسيا لإعادة كتابة القواعد العالمية للفضاء الإلكترونى، من خلال الأمم المتحدة، قد رافقها تعاون إلكترونى بين الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، ونظيره الأمريكى، دونالد ترامب، فى قمة مجموعة العشرين، فى هامبورج، فى يوليو الماضى، حيث قال ترامب، فى تغريدة على موقع «تويتر»، إن «بوتين نفى بشدة تدخل روسيا فى الانتخابات الأمريكية، أثناء حديثهما سويًا»، ثم طرح ترامب اقتراحًا خائفًا، حيث قال: «ناقشت وبوتين مسألة تشكيل وحدة أمن إلكترونية قوية، لا يمكن اختراقها، بحيث يتم من خلالها مراقبة القرصنة الانتخابية، والعديد من الأشياء السلبية الأخرى».

وقد أثار اقتراح ترامب بانضمام أمريكا إلى روسيا، فى الدفاع الإلكترونى، ضجة فى الولايات المتحدة، وكتب أحد المعلقين على تويتر: «هذا يشبه طلب مكتب التحقيقات الفيدرالى من المافيا تشكيل وحدة لمكافحة الجريمة معًا».

وسرعان ما تراجع البيت الأبيض بعد تغريدة ترامب، وصرح مستشار الأمن الداخلى، توم بوسرت، للصحفيين، يوم 14 يوليو الماضى، قائلًا: «لا أعتقد أن الولايات المتحدة وروسيا قد وصلتا إلى هذه النقطة بعد فيما يتعلق بالفضاء الإلكترونى، وحتى نفعل ذلك، فإنه لن يكون هناك أى حديث عن الشراكة».

ويشارك العديد من خبراء الإنترنت فى الولايات المتحدة رأى بوسرت بأنه على الرغم من أن أى معاهدة رسمية أو شراكة مع موسكو، الآن ستكون غير حكيمة، فإن المناقشات الهادئة لبناء الثقة قد تكون مفيدة، ويمكن أن تشمل تلك المحادثات الأمور العسكرية، أو التقنية لاستكشاف كيفية تجنب الأحداث الإلكترونية الكارثية.

وقد حافظ المسؤولون الأمريكيون والروس على إجراء هذا الحوار لاستكشاف قواعد الإنترنت، ولكن حتى الآن ظل الطريق بينهما مسدودًا، وكان الفريق الروسى بقيادة المسؤول بوزارة الخارجية، مستشار بوتين الإلكترونى، أندريه كروتسكيخ. أما الجانب الأمريكى، فكان بقيادة مسؤول الإنترنت فى البيت الأبيض، فى ظل حكم الرئيس السابق باراك أوباما، والمنسق الإلكترونى السابق فى وزارة الخارجية الأمريكية، كريستوفر بينتر.

وقد كانت هذه المحادثات جيدة، ولكنها تدهورت مثلما تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث توقف الفريقان عن الاجتماع بعد غزو روسيا لأوكرانيا فى عام 2014، كما تفككت أيضًا مجموعة من الخبراء الحكوميين، برعاية الأمم المتحدة، بشأن أمن المعلومات، فى يونيو، بعد فشلها فى التوصل إلى توافق فى الآراء بشأن تدابير تحسين أمن المعلومات، وسرعان ما اختفى اقتراح بوتين الثنائى، فى هامبورج، بعد تأييد ترامب غير الناضج له.

إلا أنه مازال الروس يواصلون حملتهم لتنظيم الفضاء الإلكترونى وفقًا لشروطهم الخاصة، وذلك من خلال حشد الحلفاء لدعم اقتراحهم البديل لاتفاقية بودابست، حيث تشكو موسكو من أن الاتفاقية الأخيرة تسمح لأصحاب البيانات بالتحكم فى استخدامها، بدلًا من الحكومات، وذلك لأن موسكو ترغب فى السيطرة على المعلومات.

وحصلت روسيا على بعض الدعم العالمى لجهودها فى اجتماع، عُقد فى سبتمبر، فى شيامين، بالصين، لبلدان مجموعة البريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا)، حيث أقرت هذه البلدان المبادرة الروسية، كما شددوا، فى إعلان رسمى، على ضرورة وضع صك تنظيمى عالمى ملزم بشأن مكافحة الاستخدام الإجرامى لتكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، تحت رعاية الأمم المتحدة. وفى حال كانت أحداث العام الماضى قد علمتنا شيئًا، فهو أن روسيا تعتبر المعلومات سلاحًا سياسيًا حاسمًا، وأنها ترغب فى السيطرة على هذه المعركة المحتملة، وأرى أن الجانب التنظيمى العالمى لهذه المعركة لا يحصل على الاهتمام الكافى، وذلك على الرغم من أنه يمكن أن يساعد فى تحديد ما إذا كان التدفق الحر للمعلومات يمكن أن يستمر، فى ظل حكم المستبدين أم لا.

ترجمة- فاطمة زيدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق