اخبار اليوم مراجعة الأقداس

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

إذا أردنا التقدم، يجب أن نعيد النظر بشكل جذرى وسريع فى الدور التقليدى والموروث لكل وزارة لإعادة تحديد الأولويات والمسؤوليات التى تتواءم مع تحديات ومتطلبات المرحلة الحالية، خاصة فى إطار ما هو ثابت من فشل أغلب الوزارات بشكلها ودورها القائم فى تحقيق أهدافها على مدى سنوات متعاقبة قبل وبعد الثورة.

وكنماذج عملية لهذا الطرح، أعرض بعض التساؤلات والاقتراحات بغرض تحريك النقاش والتفكير للوصول إلى أنسب التعديلات، منها على سبيل المثال لا الحصر:

هل يستمر تشكيل المجموعة الاقتصادية مقصوراً على الوزارات والهيئات ذات الشق المالى مثل المالية والبنك المركزى والاقتصاد أم يتغير إلى الوزارات المنوط بها أمور الاقتصاد الفعلى كالزراعة والرى والإسكان والنقل والصناعة والسياحة والبترول التى يشكل عملها وإنجازها التقدم الحقيقى للبلاد؟.

هل تستمر وزارة الخارجية فى توظيف مواردها المتميزة من خيرة موظفى الدولة علما وانفتاحاً على ومن مقراتها واتصالاتها الدولية المنتشرة فى أرجاء المعمورة على الملفات السياسية التى عفا الزمن على الكثير منها أم تقوم بدور رئيسى فى جذب الاستثمارات والسياحة وتنشيط التجارة بشكل مدروس ذى أولوية قصوى لا بالمتابعة الورقية والاهتمام الثانوى كما هو الحال حالياً؟.

هل يستمر البنك المركزى فى إدارة السياسة النقدية وفى الرقابة على الجهاز المصرفى رغم ما فى ذلك من تناقض محتمل فى السياسات المطلوبة؟، هل يستمر التفتت فى التبعية الإدارية للأجهزة الرقابية على سوق المال والتأمين والتمويل التأجيرى أم الأجدى دمجها مع الرقابة المصرفية فى جهاز واحد يحمى القطاع المالى والمصرفى بأكمله بعد فصل مسؤوليات إدارة السياسة النقدية عنه؟.

هل تستمر وزارة التعليم فى تحديد رسالتها بتوفير التعليم الشكلى المجانى لأكبر كمٍّ من الطلاب رغم ثبات فشل هذه التجربة أم تركز أولوياتها على برنامج شامل لمحو الأمية فى مدة أقصاها خمسة عشر عاما وتسعى إلى تطبيق رؤية جديدة لمجانية مشروطة بمستوى التحصيل دون أى تمييز فى سنوات الدراسة بعد المرحلة الإعدادية؟. هل تتوصل أخيراً إلى الآلية المناسبة الخلاقة لجذب أموال التعليم الموازى (الدروس الخاصة) لدعم منظومة التعليم العام بشكل رسمى ليستفيد منها الجميع لا فقط الأيسر حالاً؟.

هل يستمر قطاع الأمن السياسى فى الاستئثار بحصة الأسد من موارد وزارة الداخلية على حساب الأمن العام وما يترتب على ذلك من عدم المتابعة الفاعلة لخرق القانون وتنفيذ الأحكام مما يؤثر سلباً على حياة المواطن ويخلق مناخاً طارداً للاستثمار الجاد أم هل من الأنسب فصله فى وزارة أو هيئة منفصلة لضمان تحديد الأولويات والواجبات بشكل أوضح لكلا نوعى الأمن الضروريين؟.

هل تستمر وزارة الأوقاف فى تركيزها على شؤون الدعوة وإدارة المساجد أم تسعى لاستغلال ثروتها العقارية الكبيرة وقدرتها الضخمة على جمع أموال الزكاة والتبرعات فى حل مشاكل الفقراء والمحتاجين، خاصة فى مجال الإسكان وخلق فرص العمل؟.

هل يستمر التقسيم فى إدارة منظومة النقل فى بين وزارات النقل والطيران المدنى وهيئة قناة السويس مما أفقدنا إمكانية استغلال الموقع الجغرافى الفريد الذى وهبه الخالق لنا والذى يتحكم بوسطيته فى طرق النقل والتجارة الرئيسية بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب؟، أم هل جاء الوقت لنستغل هذه الميزة لتكون مصر أكبر بلد نشاطاً واستحواذاً فى مجال التجارة العابرة فى المنطقة؟.

هل تستمر وزارة البترول فى دورها المستتر كممول لعجز الموازنة خاصة الشق الخاص بدعم الطاقة أم تركز جهدها على مسؤوليتها الأساسية فى استكشاف وإنتاج ونقل وبيع الغاز والبترول وتحويل فائض نشاطها إلى الخزانة العامة وتقوم بنقل تبعية شركاتها كغيرها من الوزارات إلى محفظة أصول الدولة المدارة من وزارة الاستثمار؟.

هل تستمر وزارة العمل فى اهتمامها بالنشاط النقابى المحلى وقضايا الأجور أم تلعب دورها فى مجال دعم العمالة الخارجية المصدر الأول للعملة الصعبة فى مصر بتحويلاتها؟، هل يكون لها أهداف نوعية لا كمية فقط فى تصدير العمالة؟، ودور أكثر إيجابية وتخطيطاً فى دعم المغتربين والاستفادة من تحويلاتهم كما تقوم بذلك دول تتمتع بجاليات شبيهة لنا مثل الهند؟.

هل تستمر وزارة البيئة كمتمم حسابى فى التشكيل الوزارى أم تنهض للقيام بدورها المحورى فى تنوير العقول من أخطار التلوث وضرورة حماية البيئة وبالتالى صحة المصريين من العديد من الأمراض المتواطئة الناتجة من تلوث الماء والهواء فتُخفض بذلك من أعباء وزارتى المالية والصحة وتُحسن من حال معيشة المطحونين؟.

هناك أسئلة وطروحات كثيرة أخرى يجب أن تُثار وتُناقش للوصول إلى تحديد الشكل الأنسب للوزارة من حيث عددها وأهداف وأولويات العمل فى كل منها، وذلك لضمان وضوح الرؤية لكل وزير فيما يخصه فى عمله المباشر، وفى إطار العمل الجماعى المطلوب منه مع زملائه فى إطار مسؤوليتهم التضامنية لتحقيق أهداف خطاب تكليفهم فى إنهاض وتحقيق رفعة مصر.

وأخيراً هل تستمر حكومات ما بعد الثورة على نمط سابقاتها فى تجاهل صوت التغيير الذى قامت لأجله الجماهير التى لن يهدأ لها بال إلا إذا أحست برؤية واضحة بخطوات ملموسة لتحقيقه؟.

نشر فى «المصرى اليوم» 2 أكتوبر 2013م.

خواطر إضافية:

أثار هذا المقال عدداً كبيراً من التعليقات معظمها إيجابى وساهم أكثر من غيره فى تنشيط الحوار فى الشأن العام على عدة محاور، وأرى أن هذا يرجع فى الأساس لطرحه أسئلة محورية متعددة عن أمور إدارية وتنظيمية شديدة الأهمية والتأثير فى السلطة التنفيذية- تحديداً فى تشكيل الوزارة ومسؤولياتها- ولأن المقال فتح عدة أسئلة رئيسية أهمها أن تشكيل الوزارة من حيث عدد أعضائها ومسؤوليات كل وزارة ليس أمراً مسلماً به مفروغاً منه يحسمه صاحب الأمر دون أن يحتاج إلى توضيح الهدف من إعادة التنظيم أو شرح سبب نقل أو إضافة المسؤوليات من وزارة إلى أخرى، بل حتى أن يشرح سبب وجود أى وزارة من عدمه، فالتشكيل الوزارى بأسلوبه وشكله الحالى ليس أمراً مفروضاً أو إلزاماً سماوياً لا يجوز مناقشته والمطالبة بشرحه للشعب، كما أن وضوح الرؤية من حيث المسؤوليات يحَدِد الشكل التنظيمى الأنسب لها والاختيار الشخصى المناسب لتقلّد المناصب، فإذا نظرنا إلى وزارة الأوقاف أو وزارة التأمينات الاجتماعية كوزارة اقتصادية هدفها الرئيسى حسن استثمار مواردها المالية للقيام بالتزاماتها فى تقديم المعاشات أو تغطية أوجه الصرف الشرعية، فإنه من المتصور بل المفضل أن يرأسها شخص ذو خلفية فى إدارة الأموال والاستثمار، وإذا استمر النظر لها كممثل للمؤسسة الدينية فى حال وزارة الأوقاف أو كمقدم خدمات اجتماعية فى حال وزارة الشؤون الاجتماعية، فالإبقاء برجل دين على رأس إحداها وبإحدى ممثلات كوتة المرأة على الأخرى يكون مفهوماً.

وقد دفعنى للكتابة المخاض التكرارى الذى يسبق ولادة أى وزارة جديدة لتطل علينا بعد انتظار وتمهيد إعلامى كبير بنفس الشكل مع إضافة أحياناً عنصر دمج أو فصل لبعض الوزارات مثل التعليم والتعليم العالى أو الاقتصاد والتجارة أو الزراعة والرى أو غير ذلك، دون أن يكون السبب واضحاً فى إطار سياسات جديدة يُفترض أن الحكومة الجديدة ستتبعها مما استدعى التغيير من دمج أو فصل فى المسؤوليات أو الشكل التنظيمى.

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق