جديد اخبار الجزائر 24: أيهم أنجع في رسم السياسة الاقتصادية للجزائر: الحكومة، الأكاديميون، أم الشعب؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

النهار الاخبارى , اخبار اليوم محدثه

اخبار اليوم محدثة :- منذ 8 ثواني — الثلاثاء — 3 / أكتوبر / 2017

موقع النهار الاخبارى نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة الجزائرية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

“الخُبَرَاء يُنَظِرُون، والحُكُومِة تَدْفع الأُجُور”، عبارة صحيحة وبامتياز، من حيث: التركيب اللغوي البليغ، الترتيب اللفظي الدقيق. فمن حيث “التركيب اللغوي”، حقيقة، “الخُبَرَاء”ينظرون، فيقتنصون من الواقع نقاط القوة، يرصدون بوء الضعف فيه، ومشكلاته وأزماته، ويدرسون التحديات والفرص المتاحة، ويستبطنون من الشعب تطلعاته وأمنياته، ويصممون وفق ذلك نموذجاً للتنمية الشاملة. والحُكُوَمة، بالتأكيد، هي مؤسسة صنعها الشعب، وهي ملك له، ووظيفتها إدارية، تدفع أجور العمال، تلبي حاجيات المواطن اليومية، وتسهر على تطبيق القوانين وحفظ الحقوق والواجبات.ومن حيث “الترتيب اللفظي”، بالفعل، الخبراء والاقتصاديون، هم أولاً.يقدمونتصوراتهم النظرية ومقترحاتهم العلمية، للحكومة، والتي تأتي أجهزتها ثانياً، للعمل بتلك المقترحات وتطبيقها، حتى تتمكن من دفع الأجور في وقتها، وبقدرة شرائية عالية، ليرضى الشعب عنها، ويجدد الثقة فيها على الدوام.
وتلك العبارة وبقدر براءتها من حيث تركيبتها اللغوية، فتحت جدلاً كبيراً في الجزائرمن حيث دلالتها اللفظية، حول أفضل من يمكن أن يرسم السياسة الاقتصادية العامة للدولة.بين: من يرى أن الحكومة بإطاراتها هي الأفضل، باعتبارها مؤسسة اتخاذ القرار،وأنه يمكن الاكتفاء بالمجالس المنتخبة ومجلس الأمة وأعضائه كممثلين عن الشعب وكفاءاته العلمية.
وبين من اعتبر أن الخبراء الاقتصاديين هم الأجدر بتصميم السياسة التنموية للدولة، نظراً لإلمامهم بالنظريات الاقتصادية، وخبرتهم في الدراسات الاستشرافية والمستقبلية، وأن التجارب العالمية تؤكد ذلك، فكل الحكومات في الدول المتقدمة تمنح خبراءها هامشاً كبيرا من القرار الاقتصادي للدولة. فعلى سبيل المثال، سنغافورا التي شهدت تحولاً عظيما، من بلد فقير لا يتجاوز متوسط دخل الفرد فيه 500 دولار إلى بلد متقدم بامتياز تجاوز متوسط الدخل فيه الآن حدود 70 ألف دولار، فعندما يزيد دخل الفرد في دولة ما 140 ضعفًا خلال أقل من 50 سنة، فهذا ما يبرهن أهمية “الأرضية العلمية” والكفاءات والخبراء في تصميم السياسات الاقتصادية، فجميع من كتب وحلل النموذج السنغافوري أكدوا أن أهم ما مكن “لي كوان”من تحقيق تلك الثورة الاقتصادية هو حرصه المستمر على محاربة الفساد الإداري، وفتح الباب أمام المهاجرين من النخب العلمية للاستقرار ببلاده، ومن إدماجهم ضمن مراكز صناعة القرار وتصميم السياسة الاقتصادية العامة للدولة. ولكن للأسف في الجزائر الكفاءات العلمية هي الحاضر، الغائب. فهي حاضرة نظرًا للعدد الهائل من الكفاءات الجزائرية ذات المستوى العالمي، وغائبة لأنهم غير مستغلين، ومتبعثرين بين: التهميش داخل الدولة، والشتات في دول (حوالي 270 ألف كفاءة في الخارج)، والذين فشلت كل المحاولات لاسترجاعهم.
وقدذهب من تبقى، إلى أن الشعب هو الأولى بذلك، وأن المجتمع المدني ومؤسساته هم من لديهم الأفضلية في رسم السياسة الاقتصاديةواتخاذ القرار الاقتصادي وصناعته. فالشعب هو المستهدف من تلك السياسات، وهو الذي يتفاعل معها ويؤثر ويتأثر بها، وهو الذي يعيشها يوميا بمرها وحلوها، وبالتالي هو من يجب أن يصممها وفق متطلباته المعيشية وتطلعاته. وهو ما أثبتته الكثير من التجارب العالمية، والتي من أهمها نموذج “الميزانية التشاركية” لتسيير أموال الجماعات المحلية، والذي حقق نتائج تنموية مذهلة في الكثير من الدول التي طبقته، بحيث وخلال أقل من 5 سنوات استطاعت الكثير من البلديات والولايات التي اعتمدت آلية “الميزانية التشاركية” تلك تحقيق نتائج هائلة على مستوى التنمية المحلية، فتشير الدراسات أن عدد الوحدات السكينة المنشأة ارتفع بقرابة 50%، كما انخفض العجز في الطرق المعبدة بحوالي 12%. وارتفعت نسبة المساكن التي تم توصيلها بالماء ومرافق الصرف الصحي بحوالي 2% …الخ.
وبشكلٍ عام، المعادلة بسيطة، فلا يمكن لأي سياسة تنموية أن تنجح إلا بتفاعل ثلاث متغيرات أساسية:(01)”الأرضية العلمية الرصينة”، والتي يستحيل أن تنجح أي خطة اقتصادية من دونها، وهي التي يعدها الخبراء بنظرياتهم، والاقتصاديثبت أفكارهم وتصوراتهم العلمية، فيما يمكن أن نسميه بآلية “صناعة السياسة الاقتصادية”. (02)”التبني الحكومي”،الذي تظهره الدولة بمؤسساتها لتلك المقترحات العلمية والتوجيهات التنموية التي صممها الخبراء الاقتصاديون. فيتخذها المسؤول السياسي كمنطلق في تحديد قرارته، ويرجع إليها كلما دعت الحاجة في تصوراته. وبذلك يتقاسم الاقتصاديون والسياسيون عملية التنمية الاقتصادية، الأول بفكره وتصوراتهالعلمية، والثاني بحنكته السياسية وسلطة القرار القانونية. (03)”القبول والمواءمة الشعبية”، أي نموذج للتنمية ليكون ناجحاً يجب أن ينطلق من احتياجات الشعب الأساسية وتطلعاته المستقبلية،فأن لم تتلاءم تلك المخططات التنموية معمعتقدات المواطن وأحواله، وإن تعارضت مع تصوراته وآماله، ولم تنسجم مع واقعه وحياته، فالفشل هي النتيجة الحتمية. وهو للأسف الغالب على المشاريع التنموية اليوم.
ولكن وللأسف، تلك المعادلة الثلاثية مبتورة في واقع الجزائر، وهو ما يبرر بقوة فشل الجهود التنموية المبذولة منذ عقود لتحسين الوضع الاقتصادي للبلاد. فمن ناحية، “الحكومات الجزائرية”المتعاقبة لم تولِ اهتماما بالقدر المطلوب للمجتمع المدني ومؤسساته كشريك في اتخاذ القرار الاقتصادي، ما يجعل قرارتها لا تمس احتياجات الشعب الأساسية ولا تلبي تطلعاته المستقبلية. كما،وتهمش كفاءاتها العلمية ومقترحاتهم الاقتصادية، ما أدخلها في نفق مظلم من الأزمات الاقتصادية والمالية. وهو ما يجب على الحكومة الجزائرية إعادة النظر فيه.وفي نفس الوقت، “خبراء الاقتصاد”في الجزائر في عزوف عن الساحة السياسية، وإنتاجهم العلمي في غالبه (وللأسف) يفتقر للقيمة المضافة، وهو إنتاج موجه في معظمه للاستهلاك الإداري من أجل الترقية الوظيفية أو الوميض الإعلامي والسياحة العلمية. وأخيرا، “الشعب الجزائري” في أزمة ثقة مع الحكومة وإطاراتها، وشكٍ في قدرات الخبراء والكفاءات من أبنائه، وهو غارق (أو أغرق) في هموم الحياة اليومية، والبيروقراطية والبحث عن وظيفة وانتظار الشهرية (أي انتظار الراتب الشهري).
في الختام، أعتقد أن الدولة مدعوة وبشكل جد مستعجل لإعادة النظر في تصميم معادلة التنمية، واستحضار متغيراتها الثلاثة، وإعطاء كل متغير منهم الوزن النسبي الملائم واللازم. كما ويجب على الدولة ومؤسساتها، والجامعة وكفاءاتها، والشعب ومكوناته التيقن أنه: قل للذي يدَّعي في حال اقتصاد البلاد معرفــة، علمت شيئا وغابت عنك أشيـــاء.

موقع النهار الاخبارى نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

الخبر | اخبار الجزائر 24: أيهم أنجع في رسم السياسة الاقتصادية للجزائر: الحكومة، الأكاديميون، أم الشعب؟ - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : الجزائر 24 ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة

المصدر : اخبار

أخبار ذات صلة

0 تعليق