اخبار اليوم «فتّة شاى»!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

لم يُولد وفى فمه ملعقة من ذهب، ولا فضة.. كان يسكن فى شقة صغيرة، فى بداية حياته الاجتماعية.. لا يحب أولاده أن يتذكروها، منذ انتقلوا إلى حياة الكومباوند.. هو مازال يحتفظ بها.. ومازال يسترجع الذكريات كلما خلا إلى نفسه.. لا ينسى أن غداءه كان رغيفاً، وبقرش طعمية، كى لا يشترى ساندوتش.. ولا ينسى أنه كان يفطر على كوب شاى ورغيف فينو.. كانت «فتة شاى»!.

فالأولاد لا يعترفون بهذا أبداً.. يقولون إنهم أبناء ذوات، فيبتسم.. يقولون إنهم صيفوا فى جزر الكنارى، وتسوقوا فى لندن وباريس وروما.. بينما الأب يقول فى نفسه: الله يرحم أبوكم.. لو قال لهم شيئاً عن ماضيه أشاحوا عنه.. خلاص بقى يا بابا.. ولو قال: المصروفات كتير، يقولون إحنا ولاد الباشا.. لا يعرفون «فتة الشاى».. ولا يعرفون عم عيد بتاع الشاى، وهو يطالبه بفلوس الشاى!.

ذات يوم كان يجلس فى شرفة الفيلا.. جاءته خادمته بالفطور.. تلفت يميناً ويساراً.. وضع قطعة الفينو فى فنجان الشاى.. راح يسترجع الطعم القديم.. المفاجأة أنه ليس نفس الطعم.. كوب الشاى الشكك له طعم آخر.. نفَس عم عيد فى الشاى مختلف عن «الإيرلى جراى تى» و«الهاى تى» بتاع طنط نادية هانم.. لم يكن الشاى فى فنجان.. طعم الكوباية أحلى.. طعم العرق مذاقه مختلف!.

وكان يريد أن يكتب مذكراته للشباب.. قصة نجاح مصرية بدأت من الصفر إلى المليارات.. يريد أن يحكى رحلة المليون الأول.. يريد أن يقدم محاضرات لطلاب الجامعات.. المشروعات الصغيرة قد تكون بداية للمجد.. ورشة صغيرة فى حى شعبى تنقلك إلى العالمية.. ملوك العصر بدأوا من العشوائيات.. كل واحد يستطيع أن يأخذ قرضاً ثم يصبح مليونيراً أو سجيناً، المهم شرف المحاولة!.

كان صاحبنا يعيش فى القصور.. يركب السيارات الفارهة، ولا ينسى ذكريات الماضى.. لا ينتظر حتى يذكره بها أحد.. يتسلل أحياناً إلى دور الأيتام.. ويذهب أحياناً إلى المستشفيات.. يتبرع للأطفال ذوى الحالات الحرجة.. ينتظر دخول المدارس فيرسل الشنط المدرسية للمعدمين.. يُصرّ أن يذهب إلى الحى الشعبى الذى كان يقيم فيه.. أولاده انتقلوا من هذه المدارس إلى المدارس الدولية للغات!.

فليست متعته أن يجلس مع الكبار فى نادى البيزنس.. اجتماعاته معهم فقط لإنهاء المصالح.. متعته حين يذهب إلى مسجد بعيد، أو يجلس فى حديقة الفيلا، ثم يطفئ الأنوار، ويطلب سائقه ليحمل المعونات إلى أناس فقراء يعرفهم فى قريته.. كانوا يلقبونه بالحاج كرم.. يدعون له من قلوبهم.. حين يزورهم فى القرية كأنه يوم عيد.. يفعل ذلك بعيداً عن أى حسابات سياسية أو انتخابية!.

لا أكتب عن قصة خرافية إطلاقاً.. القصة حقيقية تماماً.. صاحبها لم يقف عند حد توزيع الشنط والصدقات فقط.. اقترح عليه مقربون أن يبنى مستشفى أو مدرسة.. كفاية بناء مساجد.. الناس ممكن تصلى على حصيرة.. لكن الصحة مهمة جداً.. التعليم مهم.. سوف تنهض بالصحة والتعليم أولاً!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق