اخبار اليوم الإنتاج وحده.. هو الأمل

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

وقفت طويلاً، منزعجاً، من المانشيت الذى نشرته «المصرى اليوم» أمس حول تزايد حجم الدين الخارجى، وإذا كان تزايد الدين الداخلى لا يزعجنى كثيراً إلا أن ما يخيفنى هو تزايد الديون الخارجية.. وبعيداً عن السياسة وعن مخاوف ردود فعل الدائنين لنا.. بل ودون المقارنة بين حجم ديون الخديو إسماعيل التى أدت فى النهاية إلى فرض الوصاية المالية على تصرفات المالية.. وبين حجم هذه الديون الآن.. أقول إن هناك ما يؤرقنى فيها.. على الأقل: كيف تدبر مصر سداد فوائد هذه الديون وكلها بالعملة الصعبة.. فضلاً عن صعوبة سداد أصل هذه الديون نفسها.

وحكايات الديون الخارجية لا تزعج الدول القوية اقتصادياً.. لأنها قادرة على السداد.. وها هى ذى أمريكا مثلاً تزيد ديونها على 20 تريليون دولار، والتريليون يعنى 1000 مليار!! وربما تعتمد أمريكا على قوة اقتصادها، وعلى حجم إقبال الدول الخارجية على شراء سندات وأذون الخزانة الأمريكية - وفى مقدمتها دول الفائض من عائدات البترول - ثم هناك الإنتاج الأمريكى الهائل.. وقدرة أمريكا على مواجهة أى خلل فى الميزان التجارى.. وبالمثل نجد دولاً غنية.. ولكنها تقترض.. ولكنها تمتلك القدرة على السداد.. أما عندنا فإن الوفاء بسداد فوائد هذه الديون قادر على امتصاص أى استثمارات جديدة.. وللأسف نحذر من مخاطر أعباء هذه الفوائد.. أما مشاكل الديون الداخلية فهى تحسب حسب حجم الإنتاج القومى وقدراته.

وفيما نشرته «المصرى اليوم»، أمس، نعرف أن البنك المركزى هو مصدر هذا الخبر الذى يقول بزيادة الديون الخارجية لتصل إلى 79 مليار دولار فى يونيو الماضى بزيادة قدرها 23٫7 مليار دولار عن يونيو من العام الماضى، أى أننا اقترضنا بما يعادل ربع «كل الديون السابقة» التى كانت 55٫7 مليار دولار. وبحسبة بسيطة نعرف أن ما اقترضناه - فى عام واحد - تعادل قيمته حوالى 480 مليار جنيه، بسعر السوق الآن.

هنا من حقنا أن نعرف أين ذهبت هذه الأموال.. رغم قناعتى بأن الدولة تنفق أموالاً هائلة على مشروعات فى كل المجالات، وبالذات فى مشروعات البنية الأساسية التى تقوم عليها أى نهضة حقيقية.. والمهم هنا أن نضع هذه الأموال فى أوعية نستطيع من خلال عائدها أن نسدد قيمة الفوائد عليها.. فضلاً عن «عمل حساب» لسداد أصول هذه الديون، عندما يحين موعدها.. وهنا «مربط الفرس» يعنى «من دقنه.. وافتل له» ولا نلجأ للاقتراض - مرة أخرى - لنسدد هذه الفوائد وندخل فى ذلك فى «حسبة برما».

وإذا حسبنا تطور حجم هذه القروض فسنجد أنها كانت فى أواخر عصر الرئيس مبارك تدور حول 33٫7 مليار دولار.. «وكان أيامها يحسب بالقروش» نجد أن حجم هذه الديون قفز من 33 ملياراً عام 2010 إلى 79 ملياراً فى يونيو الماضى.

■ واثق كثيراً فى سياسة «إعادة بناء مصر» التى يطبقها ويصر عليها الرئيس السيسى الآن، ولكن أخشى تبعات أى تعثر أو تأخر فى الإنتاج يؤدى إلى عجزنا عن السداد.. وربما تعكس طموحات الرئيس السيسى معانى هذه الأرقام، إذ قفزت الديون فى يونيو 2014 من 46 ملياراً إلى الرقم الحالى - الخطير - وهو 79 ملياراً.

■ وللحقيقة يراهن الرئيس السيسى على زيادة الإنتاج المصرى.. وتقليل عجز الميزان التجارى، أى خفض الواردات مع زيادة الصادرات.. ولكننى لست متفائلاً بما أراه حتى الآن.. فالإنتاج مازال يتعثر وإن كانت هناك شواهد طيبة.. ولكن يزعجنى كثيراً «هذا الكسل العام» الذى نراه الآن عند الناس.

■ وإذا كانت الديون الخارجية هى أحد عوامل التقدم والبناء.. فإن الإنتاج المحلى هو الطريق الأول الذى يجب أن تقوم عليه سياستنا الحالية.. فهل يستجيب الشعب؟.. الأمل كله معقود على زيادة الإنتاج المحلى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق