اخبار اليوم هل ننتصر للمرأة؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

لن يستطيع اقتصاد يعتمد على نصف طاقته من النمو والإزدهار، فتهميش الدور العملى والاقتصادى للمرأة يضعنا أمام أكثر من مشكلة، أهمها فقدان طاقة انتاجية كبيرة، وقوة مبدعة، قادت الكثير من الحكومات والمؤسسات حول ، للنجاح والتألق، ومنهن كرستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولى، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، صاحبة الكلمة الأولى فى الاتحاد الأوروبى، وتيريزا ماى رئيسة وزراء بريطانيا، وغيرهن الكثيرات، ممن حصلوا على الفرصة كاملة فى دول لا تفرق بين الرجل والمرأة، ولا تضع خانة النوع ضمن معايير الاختيار للمناصب المختلفة.

المرأة فى ، هى بالفعل نصف المجتمع، حيث تمثل 49% من إجمالى عدد السكان، وتساهم بنسبة 22.5% من إجمالى قوة العمل فى الاقتصاد، وأصبح الاعتماد عليها وتوسيع دورها شرط من شروط تقدم الدولة المصرية، وأخيراً وجد هذا الشرط من يتفهمه ويستجيب له، بداية من الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى أعلن عام 2017 عام المرأة، مروراً بالمهندس شريف اسماعيل رئيس الوزراء، الذى منح المرأة أكثر من حقبة وزارية هامة، وطارق عامر محافظ البنك المركزى، الذى دفع بـ 7 سيدات فى التشكيل الجديد لمجالس إدارات البنوك الحكومية، الذى اعتمده مجلس الوزراء نهاية الاسبوع الماضي.

تواجد المرأة فى مزيد من المواقع القيادية يعطى عن مصر انطباعا مختلفاً بأنها مجتمع «بلا تمييز»، ودولة تعطى الحق للجميع، وتسمح للكفاءات بأن تتقدم بغض النظر عن النوع أو الدين أو الطبقة الاجتماعية.

ولترسيخ مبدأ المساواة، هناك عدد من القضايا التى ينبغى على الحكومة ضرورة الالتفات إليها خلال الفترة المقبلة، أولها ارتفاع معدل البطالة بين الأناث ليتخطى 24% بين الإناث مقابل 9% بين الذكور، الأمر الذى يؤكد أننا مازلنا بحاجة لمراجعة سياسات التشغيل فى مصر، وتحقيق التوزيع العادل للفرص بين المرأة والرجل، حتى لا نخسر قوة عاملة كبيرة، تستطيع أن تكون القدم الثانية التى يرتكز عليها الاقتصاد حتى يصعد وينمو ويحقق مستهدفاته المتفائلة.

ثانى هذه القضايا، ضرورة الحفاظ على حق المرأة فى التعليم، وتكثيف البرامج التى تستهدف محو أمية الإناث، حيث سجلت نسبة الأمية بين الإناث فى مصر 27% مقابل 14% للذكور، الأمر الذى يتطلب ضرورة استهداف الأميات ببرامج تعليمية وتثقيفية مركزة، تضمن لهم تعلم القراء والكتابة لاستكمال باقى حقوقهم المرتبطة بالاطلاع والمشاركة المجتمعية والسياسية وغيرها.

ثالث هذه القضايا يرتبط بانخفاض نسبة العاملات بالقطاع الحكومى، حيث تبلغ نسبة الإناث العاملات فى أجهزة الدولة 26% فقط، مقابل 74% للذكور، الأمر الذى يشير إلى أمرين، الأول حال مقارنة هذه النسبة بنسبة الإناث فى قوة العمل (22.5%) نجدها مرضية بشكل كبير، أما الثانى فيرتبط بمحدودية نجاح الحكومة فى زيادة نسبة العاملات بين أجهزتها لاحتواء التمييز الممارس ضد المرأة فى القطاعات غير الحكومية، التى دائماً ما تفضل تشغيل الرجل عن المرأة، حتى وإن كانت تمتلك كل المؤهلات وتستوفى كافة الشروط المطلوبة.

نجاحنا فى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، لن يأتى صدفة، وعلينا أن نتوجه بالدراسة للتجارب التى نجحت فى تحقيق هذه المساواة وخاصة تجارب الولايات المتحدة، وبريطانيا، والسويد، تلك الدول التى تمكنت من وضع المرأة إلى جوار الرجل فى بناء الاقتصاد، وتحريك عجلة الانتاج، بل وقيادة النظام السياسى والاجتماعى فى الدولة بشكل عام.

تجارب هذه الدول تشير إلى مجموعة من المحاور التى ينبغى الإهتمام بها فى مصر أهمها، القضاء نهائياً على ثقافة المجتمع الذكورى، والعمل على نشر فكرة تقبل الآخر فى المجتمع، وإلغاء التعصب الذكورى ضد قيادة المرأة، بالإضافة إلى تهيئة البيئة والظروف المحفزة لعمل المرأة كوسائل مواصلات مؤمنة وعلى مستوى مقبول، وتوفير أماكن مناسبة مثل رياض الأطفال لتستوعب أبناء العاملات حتى يعدن من عملهن، بخلاف القضاء نهائياً على فكرة العنف ضد المرأة بمختلف أشكاله وصوره.

فالاهتمام بهذه المحاور ومعالجتها فى مصر يجعل منها بيئة خصبة لتنامى وتعاظم دور المرأة فى الاقتصاد، بما يعود بالنفع على المجتمع ككل، على الرجل الذى لن يتحمل بعد اليوم كل الأعباء المادية للأسرة نتيجة مشاركة زوجته العاملة له، وعلى الاقتصاد الذى لن يخسر 22.5% من قوته العاملة، نتيجة ممارسات وعادات عفى عليها الزمن، وحاربها العالم المتقدم والمقبل على التقدم !

الدراسات العالمية، أثبتت أن المؤسسات الاستثمارية التى تقودها السيدات أكثر قدرة على تحقيق النمو فى كثير من القطاعات المالية، ونحن فى مصر بحاجة للاهتمام برسم خطة لتعميق دور المرأة فى الاقتصاد بما يتناسب مع طبيعتها واهتماماتها والسمات المميزة لشخصيتها، حيث أثبتت تلك الدراسات أن المرأة تكون أكثر عطاءاً عند عملها بالمؤسسات المالية، عنه فى المؤسسات الصناعية، بما يؤكد ضرورة زيادة نسبة العاملات بالقطاع المالى والمصرفى عن طريق توفير المزيد من فرص العمل لهن، حيث تبلغ نسبة العاملات بالقطاع المالى والاقتصادى حالياً حوالى 30% من إجمالى العاملات فى مصر، ونحتاج لزيادة هذه النسبة خلال السنوات المقبلة عبر سياسات واضحة.

وهذا التوجه نادى به مراراً وتكرارا منتدى الخمسين، الذى يضم الـ 50 سيدة الأكثر تأثيراً فى الاقتصاد والذى تم تأسيسه فى عام 2016، وأشرف برئاسته، ونفخر جميعاً بوجود 4 من عضواته بالتشكيل الجديد لمجالس إدارات البنوك الحكومية من واقع 7 مناصب حصل عليها السيدات، منهن عضوتين تنفيذيتين، هن سهر الدماطى، وداليا الباز، وعضوتين غير تنفيذيتين هن سحر السلاب وهالة بسيونى، وأتمنى لهن التوفيق هن وكل ممثلات المرأة فى مختلف المراكز المؤثرة فى الدولة.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق