اخبار اليوم الأصولية الشيعية واغتيال الإمام الصدر (37)

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

بترتيب من الشاعر والمفكر المبدع أدونيس تم تحديد موعد للالتقاء بالإمام موسى الصدر رئيس المجلس الشيعى الأعلى بلبنان فى صباح الخميس 14 نوفمبر 1974 لإجراء حوار معه. وكان قبل ذلك العام قد أسس فى 13 /5 /1973 «هيئة نصرة الجنوب» من الرؤساء المدنيين ومن مختلف الطوائف، وكان هو الرئيس ونائبه البطريرك المارونى «جريش». وكانت الغاية من تأسيس هذه الهيئة أن يكون الشعب بديلاً عن السلطة السياسية التى تخلفت عن الاهتمام بتدعيم القوى الدفاعية للجنوب منذ عام 1948. أما الحوار فقد كانت الغاية منه معرفة مدى اتساق فكر الإمام الصدر مع العلمانية، إذ كنت فى حينها أرى أن العلمانية هى المدخل إلى تغيير الذهنية الأصولية المهيمنة على العقل العربى بل العقل الإسلامى، فسألته عن إمكان تغيير هذه الذهنية فأجاب على النحو الآتى:

هذا التغيير ليس ممكناً من غير اتفاق جميع الطوائف الدينية، ذلك أن لبنان يقوم على أساس التعايش السلمى بين الطوائف الدينية. ولهذا فليس فى الإمكان إحداث ذلك التغيير بدون اتفاق تجمع عليه هذه الطوائف بلا استثناء. وأساس هذا الاتفاق ينبغى أن يقوم على تغيير الفكر الدينى التقليدى الذى يدور على الاتجاه إلى الغيب وإلى الله ليس إلا.

وعندئذ طلبت استفساراً عن مدى علاقته بالقوى الوطنية التقدمية. وجاء جوابه حاسماً: إننى على الرغم من أننى مسلم ملتزم إلا أننى لا أرفض التعاون مع جميع القوى التى تسعى إلى تغيير المجتمع من أجل خلق بديل أفضل.

وهنا تساءلت:

هل ثمة صيغة فكرية لهذا التعاون؟

جاء جواب الإمام الصدر على النحو الآتى:

لدينا صيغة فكرية: بالسلب تعنى الوقوف ضد الفكر الدينى التقليدى الذى يؤمن بممثل لله على الأرض هو مصدر الحقوق والواجبات. أما بالإيجاب فتعنى الفكر الدينى الصحيح الذى يؤمن بأن الإنسان مخلوق أرضى له بُعد سماوى. وهو من هذه الزاوية يلتقى مع الفكر العلمانى الذى يبدأ بالإنسان الأرضى ويتحرك فى اتجاه رأس الهرم.

وهنا سألته:

ما هى الأرضية المشتركة مع القوى العلمانية؟

أجاب:

سعادة الإنسان. ثم استطرد قائلاً: انظر إلى حرب رمضان التى أُطلق عليها «حرب بدر الجديدة» فاتسمت بطابع القداسة. إن هذه الحرب قد اعتمدت السلاح الوارد من الاتحاد السوفييتى زعيم العلمانى.

والسؤال إذن:

ماذا حدث بعد ذلك؟

دعا الرئيس عرفات إلى تأسيس دولة واحدة علمانية تجمع بين اليهود والفلسطينيين وذلك فى خطابه الذى ألقاه فى الأمم المتحدة فى عام 1974. وفى عام 1977 أسقطت حركة فتح مصطلح «علمانية». وفى عام 1978 بدأت الثورة الشيعية الأصولية فى إيران التى فجرها آية الله الخمينى وهو فى منفاه بباريس. وفى 31 أغسطس 1978 اختفى الإمام موسى الصدر إلى الأبد أثناء زيارة رسمية لليبيا للاجتماع مع معمر القذافى. وقيل فى حينها إنه غادر ليبيا إلى روما، إلا أن روما نفت وصول الإمام. والمغزى أن اغتيال الإمام قد تم بالاتفاق بين الزعيمين آية الله الخمينى والقذافى.

أعود إلى النص وأتساءل:

ماذا حدث بعد ذلك من تطور؟.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق