اخبار اليوم التعليم ليس شهادات ودرجات

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

لا تترك الحكومات المصرية المتعاقبة فرصة مناسبة لتقييم الأداء العمومى للمواطنين، وتوجيه النقد اللازم لتصرفات الجمهور وسلوكياته السلبية، بسبب طريقة تكوينها غير المعيارية من جانب، ومستوى كفاءة معظمها المتراجع من جانب آخر.

ثمة سبب آخر يُبقى الجمهور فوق النقد والمحاسبة؛ إذ يتذرع البعض بأن الدول المتقدمة ترفض تحميل المواطنين أسباب الفشل أو سوء الأداء، وتقصر تحميل المسؤولية عن تلك الأسباب جميعها للإدارة. كما يرى آخرون أن الجمهور ليس سوى «عجينة طيعة وحشود منقادة»، تُحسن إن أحسن قادتها، وتسىء إن فعلوا، دونما أى تعويل على الثقافة السائدة، والتقاليد المؤثرة، والسوية السلوكية للمواطنين، وأثرها جميعها فى الأداء العام.

لذلك، كان وزير التعليم الدكتور طارق شوقى موفقاً، حين لفت إلى أحد أهم أسباب مشكلات التعليم، وفق ما نقلت عنه «المصرى اليوم»، أمس الأول الجمعة، معتبراً أن «مشكلة التعليم مشكلة ثقافية».

لا أوافق على نفى المسؤولية عن الإدارة السياسية والتنفيذية لمنظومة التعليم السيئة والمتخبطة فى بلادنا، ولا أوافق على إعفاء المناهج المتردية وطرق التدريس العقيمة من اللوم على تراجع مستوى التعليم، لكننى أوافق الوزير على أن «أولياء الأمور يقاومون عملية إصلاح التعليم، لأنهم لا يعرفون كيف يعلمون أطفالهم، وإنما يدفعونهم لحصد الدرجات الأعلى».

بسبب تراكمات اجتماعية وثقافية واقتصادية، يبدو أنها تحولت إلى «موروثات جينية»، تتحول قطاعات كبيرة فى الطبقة الوسطى والطبقات الأدنى من مفهوم التعليم للتعليم إلى مفهوم التعليم للحصول على الشهادة والتفوق الدفترى.

تستثمر قطاعات كبيرة من الجمهور المصرى فى التعليم عبر دفع مبالغ هائلة للمدارس الخاصة، أو المدرسين الخصوصيين، أو المجاميع و«السناتر»، ولا يتورع البعض عن توفير آليات الغش الملائمة لأنجاله، بهدف حصد النجاح والدرجات، دونما الاهتمام بالتعليم كقيمة وممارسة وعائد لا يُعبر عنه رقمياً بالضرورة.

شىء من هذا القبيل يحدث فى قطاعات أخرى عديدة، ولذلك، فإن هؤلاء الذين يسافرون إلى الخارج كثيراً مثلاً، يصدمون من انتظام حركة المرور، والامتثال الطوعى للقواعد المرورية، من دون جبر أو مراقبة مُلحة.

ويعتقد البعض أن هذا الأمر يرجع بصورة قطعية إلى كفاءة النظم المرورية، ونفاذ القانون، والنزاهة فى تطبيقه فقط.

بالطبع لا يمكن نفى أهمية العوامل السابقة جميعها، لكن لا يمكن أيضاً أن نقلل من الالتزام السلوكى للجمهور نفسه، ومن الوعى بأهمية احترام القواعد المرورية، ومن المكون الثقافى والاجتماعى الذى يدفع الجمهور إلى احترام القاعدة بالضرورة، واستنكار كسرها، مهما كانت الذرائع متوافرة.

وفى الإعلام، لا يكف النقاد عن توجيه الاتهامات الحادة لوسائل الإعلام والإعلاميين، لأنهم «بلهاء، أو جهلاء، أو عملاء، أو آفاكون، ومنخفضو الكفاءة»، ويذهب آخرون إلى تحميل الإعلام المسؤولية الكاملة عن التردى العمومى.

إننى أشارك بعض هؤلاء النقاد حرصهم على الأداء الإعلامى، وكثيراً ما أساهم فى رصد اعتوارات الأداء الصحفى واختلالاته، لكننى لا أعفى الجمهور أيضاً من جانب كبير من المسؤولية.

وببساطة شديدة، فإن الجمهور يغذى أنماط الأداء الإعلامى الرديئة، ويعاقب أنماط الأداء الإعلامى الملتزمة، ويسهم بذلك فى مزيد من التراجع والتردى.

يجب على الحكومة أن تصلح التعليم، ويجب على الآباء أن يحرصوا على تعليم أبنائهم، وليس مجرد حصد الدرجات العالية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق