اخر الاخبار مفكرة المترجم: مع محمد آيت حنّا

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟
- لا أقف عاجزاً أمام سؤالٍ قدْر عجزي أمام سؤال البدايات: متى بدأتُ أقرأ؟ أكتب؟ أترجم؟ أتابع كرة القدم؟... أعتقد أنّ هذه الأمور لا بدايات لها، كنّا نفعلها دائماً. لكن ثمّة لحظات مرجعية تضبط علاقتنا بها. أذكر مثلاً بخصوص ، أوّل شيء نشرته مقال لـ عن أوروبا والإسلام؛ وأوّل عملٍ كاملٍ أترجمه "بيل آمي" لموبّسان، وقد ضاعت منّي مخطوطتُه؛ وأوّل كتابٍ مترجمٍ أنشره، وهو بالمناسبة دراسةٌ عن الترجمة، للمترجم والأكاديميّ العراقي كاظم جهاد: "حصّة الغريب: شعرية الترجمة وترجمة "، الذي أعتبره بدايتي الفعلية في عالم الترجمة.


■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟
- آخر ترجمةٍ نُشرت لي هي كتاب " والبُلدان" لـ أندريه ميكيل (1929)، وثمّة ترجماتٌ أخرى، تنتظر عند النّاشرين (ديوانان من الشعر الفرنسي الوسيط، وكتابٌ لـ)، أو ما زالت عندي تنتظرُ أن أتذكّرها يوماً لأعود إلى الاشتغال عليها.

"
بين الكاتب والمترجم صداقةٌ حولَ أرضٍ متنازعٍ عليها
"


■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟
- . تقريباً لا أحد يُفيد من أحد. وعدم وضوح الوضع الاعتباري، لا بالنّسبة إلى القارئ، أو النّاشر، أحياناً تبلغ الوقاحة ببعض النّاشرين حدّ نشر الكتاب بدون اسم المترجم. والفراغ القانوني بالنّسبة لمسألة النّشر وما يترتّب عنها من حقوق مادية ومعنوية.


■ هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
- لم يسبق لي أن جرّبت تجربة أن يُحرَّر نصّي بعد ترجمته. ليس لي موقفٌ محدّد من التحرير، لكن أعتقد أنّ المترجم ينبغي أن يشتغل على نصّه كثيراً، بحيث لا يحتاج النّص بعد ترجمته إلا إلى مراجعة طفيفة. بالمقابل جرّبت أن تُراجع ترجماتي، في ثلاث مناسبات، وجميعها قام بمراجعتها كاظم جهاد، وأجزم أنّ هذا أكبر حظٍّ أصاب مسيرتي المتواضعة في الترجمة، فما تعلّمته من مراجعاته أكثر بكثير ممّا تعلّمته من الترجمة.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟
- أغلب النّاشرين الذين تعاملت معهم تربطني بهم علاقة طيّبة، باستثناء ناشرٍ واحدٍ لا يستحقّ أن نذكر اسمه؛ أمّا العناوين فأختارها غالباً بنفسي، أو أدرس ما يُقترح عليّ فأختار منه ما يعجبني وآنسُ في نفسي القدرة على ترجمته.


■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟
- لا أضع أيّ اعتبارات سياسية أو إيديولوجية (وأشكّ أصلاً في امتلاكي قناعات من هذا النّوع)، ولا أُخضع النّص الذي أترجمه إلى أيّ رقابةٍ أخلاقية أو سياسية، وأومن أنّ المترجم حرٌّ في اختيار ما يُترجمه، وفي رفض ما يُقترح عليه. لكن ما إن ننخرط في ترجمة عملٍ ما، حتّى يكون لزاماً علينا أن نحترمه كليّاً وألا نغيّر في اختيارات المؤلّف، فنخضعها لميولنا أو اختياراتنا الشّخصية.

"
تبلغ الوقاحة ببعض الناشرين حد نشر الكتاب بدون اسم المترجم
"


■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟
- صداقة في الغالب: صداقة الأنداد. نعقدُ صداقةً لا أمد محدّداً لها، صداقةً كانت أحياناً قبل الشّروع في الكتاب، ودائماً تمتد بعد الفراغ منه؛ لكنّها صداقةٌ حولَ أرضٍ متنازعٍ عليها، نسكُنها معاً، وفي الآن نفسه نتنازع مواطن أقدامنا عليها.


■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟
- يعرف المشتغلون بحقول الفنّ أنّه يستحيلُ أن تُطابق الذّات ذاتَها: ما رسمه كاندينسكي مثلاً يتجاوز بكثير ما خطّطه في تنظيراته الفنيّة، و المنظّرُ للتاريخ، هو غير ابن خلدون المؤرّخ؛ لكن رغم ذلك تسعى الذّات إلى أن تجد نقطة تصالح بين ذواتها المختلفة، وأرضُ التّصالح بالنّسبة إليّ هي القراءة: سواءً ككاتبٍ أو مترجم أمارس فعل قراءة حميميّاً هو الذي يصل مِزقي المتنافرة فيما بينها.


■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟
- مثلها مثل أيّ جوائز، جوائز التّرجمة مهمّة لا من حيث اعترافها بدور المترجم، أو من حيث قيمتها المالية بالنسبة إليه. شرطَ أن تقوم على معايير واضحة وألا تؤدّي إلى تكريس أسماء بعينها.


■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟
- المشاريع المؤسّساتية مشكورة، توفر للمترجم ما لا يمكن أن يصله بجهده المفرد، لكن ينقص بعضَها النظرة الشمولية، فيما يتعلّق بالاختيار والنّشر والتوزيع.


■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟
- لا مبادئ أو قواعد. لكلّ نصّ مبادئه وقواعده؛ لذا يمكن القول إنّ الترجمة لعبةٌ تُصنع قواعدُها أثناء الانخراط فيها، وليست موضوعة بشكلٍ قبليّ. لكن قاعدة أساسية لا أتخلى عنها: ، لا للمؤلّف أو المترجم. أمّا العادات، فغالباً، أترجم صباحاً، ولا أشتغل أكثر من ساعاتٍ معدودة، وأسعى ما أمكن إلى جعل النّص شُرفةً تطلُّ على شوارع لا نهائية، لُغوية وتاريخية وأدبية.. الترجمة مناسبةٌ للبحث والقراءة، وللنّص امتداد خارج حدوده المكتوبة، ينبغي للمترجم أن يُحسن سبره.


■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟
- لم يحدُث إلى الآن، ولا أتمنى أن يحدث.


■ ما الذي تتمناه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟
- أتمنّى للترجمة العربية أن تتعافى من مرضها، وأن تتضافرَ جهود المترجمين أكثر، ويأخذ بعضهم بأيدي بعض، وأن يُنصِف القارئ مجهودات المترجم. وأن تكون هناك جهاتٌ داعمةٌ لترجمة الكُتب التي يتجنّبها النّاشرون. أمّا حُلمي كمترجم فأن يُسعفني جسدي في إتمام لائحة الكتب التي وضعتُها لنفسي كمشاريع أحلم بترجمتها.


بطاقة: مترجم وكاتب مغربي وباحث في الفلسفة والأدب والجماليات. ولد في الرباط سنة 1981، وتخرجّ من قسم الفلسفة في جامعتها. يعمل أستاذاً بـ"المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين" في الدار البيضاء. أصدر عدداً من الترجمات من بينها: "كاظم جهاد: حصّة الغريب" (2011)، و"الغريب" لـ  (2013)، وثلاثية أغوتا كريستوف: "الدفتر الكبير" و"البرهان" و"الأميّة"، و"العالم والبلدان" لـ أندريه ميكيل (2016).

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق