اخبار اليوم كل سنة وأنتم طيبون وأحياء

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

كل سنة وأنت طيب.. هى أكثر وأشهر عبارة ستقال اليوم فى عيد الأضحى فى كل مكان وعلى لسان أى أحد.. وهى أيضا أكثر عبارة ترديداً على ألسنة كل الناس فى .. نقولها طول الوقت سواء فى أعيادنا الدينية والاجتماعية والسياسية أو أعيادنا الشخصية أو حتى بدون أعياد على الإطلاق.. ففى أى يوم وطول الوقت نقول ونسمع هذه العبارة وبها تبدأ معظم اللقاءات والمكالمات التليفونية والزيارات والاجتماعات.. حتى أصبح لهذه العبارة أكثر من قصد ومعنى وليست مجرد عبارة تهنئة وأمنية غالية.. فهى تقال بمقاصد ومعان وأهداف قد تختلف تماما عن أى تهنئة أو الاحتفال بأى عيد أو مناسبة.. تقال أحيانا بقصد التحسر على فرصة ضاعت أو حلم لن يتحقق وطريق لن يكتمل.. وقتها ستجد أحدهم يقول لك كل سنة وأنت طيب أو تقولها أنت إن سألك أحدهم عن مشروع أو خطوة كنت تعتزم القيام بها وكأنك تقصد أن كل شىء ضاع أو انتهى..

وتقال نفس العبارة أحيانا أخرى بقصد التسول أو طلب المال فى مطار أو ميناء أو فندق أو طريق وأى مصلحة حكومية.. سيقول لك أحدهم فى أى من هذه الأماكن والزوايا كل سنة وأنت طيب وهو لا تعنيه أحوالك مطلقا وإنما يقصد احتياجه ولو لقليل جدا من المال الذى فى جيبك.. لكننى أعود وأتساءل عن المعنى المباشر والتقليدى لعبارة كل سنة وأنت طيب.. وكان يستوقفنى طول الوقت تساؤل مهم وضرورى هو: لماذا الطيبة تحديدا التى نتمناها لكل الناس.. سواء كنا صادقين أو كاذبين وفى كل أعيادنا.. لماذا ليست السعادة مثلا السعادة أو القوة أو النجاح.. ففى الغرب يتمنون السعادة فى أعيادهم وهناك شعوب أخرى يتمنون الصحة أو القوة أو النجاح فى أى مجال من مجالات الحياة.. بينما نحن فى مصر لا نتمنى لأى أحد مهما كان العيد والمناسبة إلا أن يكون طيبا.. فهل نحن شريرون جدا ومتوحشون ونمارس حياتنا بمنتهى القسوة والعنف لدرجة أن تصبح الطيبة هى أمنيتنا الجماعية طول الوقت..

هل نحن بكل هذه العدوانية والشر لدرجة أننا منذ زمن طويل جدا لا ندعو لبعضنا البعض إلا بأن نصبح طيبين.. وبالتأكيد هذا تفسير وفهم خاطئ لكلمة طيب التى نرددها فى كل مناسباتنا وأعيادنا العامة والخاصة.. وقد حاولت واجتهدت كثيرا لأعرف السر والسبب والتفسير.. واكتشفت أن أجدادنا الفلاحين القدامى على ضفاف نيل مصر.. فى الصعيد وفى الدلتا أيضا.. لديهم تراث قديم تناقلوه جيلا بعد جيل منذ أجدادهم الفراعنة بأن الموت هو قمة الشرور.. والحياة هى الطيبة.. فأنت طيب لأنك مازلت تحيا.. وتفقد طيبتك حين تنتقل لعالم آخر مجهول لا أحد يعرف ماذا ستصبح عليه هناك.. وحتى وقت قريب جدا كان الواحد من هؤلاء المصريين البسطاء فى الجنوب والشمال حين يسأل عن شخص ما.. يقول هل هو طيب.. أى هل لايزال على قيد الحياة أم فقد الطيبة ومات.. ومن أجدادنا وأجيال قديمة سبقتنا وسكنت مصر نقلنا واحتفظنا بهذه الصفة فأصبحنا نقولها بشكل تلقائى دون أن ندرك معناها الحقيقى.. فأنت حين تقول الآن لأحد كل سنة وأنت طيب..

فهذا يعنى بالضبط أنك تتمنى له الحياة.. أى كل سنة وأنت حى.. أى أن هذه العبارة التقليدية أصلاً هى دعوة بطولة العمر.. وهكذا نتبين أننا لسنا مثل باقى شعوب ولا نكتفى بالدعوة وتمنى السعادة أو النجاح.. وإنما نحن نتمنى الحياة نفسها.. وطالما أنت حى.. فأنت تستطيع أن تصنع بيديك سعادتك أو تكسب قوتك وتحقق أحلامك وأمانيك كلها.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق