اخر الاخبار تكبيرات سورية تُسمع في الخارج

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

حلّ عيد الأضحى. لكنّ قبل ذلك، للسوريّين طقوسهم الخاصة في الاستعداد له. في كلّ عام، يأملون أن تكون أيام العيد مختلفة عن باقي أيام السنة. ويعدّ تنظيف البيوت قبيل حلول العيد عادة اجتماعية سائدة في المجتمع السوري. وتُقبل النساء وأفراد العائلة على التنظيف بشكل جماعي، ويستغرق الأمر ما بين ثلاثة أيام وأسبوع أحياناً.

دائماً ما تُتّهم أم عبد الرحمن (55 عاماً)، وهي من ريف حلب، بخلق أعمال التنظيف في المنزل من قبل أبنائها، علماً أنها تعاني من آلام في ظهرها. وقبيل العيد، تبدو أكثر صرامة، وتبدأ برنامج تنظيف يومي، أشبه ما يكون بورشة عمل. تقول إبنتها رشا إنّ "تحضيرات العيد في بيتنا لا تتوقف. أساعد والدتي حتى لا تتعب ونضطرّ لأخذها إلى الطبيب، على غرار ما حدث العام الماضي". تضيف أنّ والدتها تعتزّ بالأعمال المنزلية التي تقوم بها، على غرار باقي النسوة. "بالنسبة إلى بلدتنا، أيام ما قبل العيد أشبه بمهرجان جماعي لأعمال التنظيف وتحضير الحلويات والأطعمة، وهو ما لا يروق للكثير من بنات جيلي".

بالنسبة إلى أم عبد الرحمن، فإن "تنظيف المنزل أمر متعب، لكنّه يريحني. حين أعمل، أنسى هموم البيت والأولاد. أكثر ما بات يزعجني هو انقطاع المياه المتكرّر عن البيت، إذ لم تعد المياه متوفرة كما في السابق. وفي أحيان كثيرة، أضطر إلى تعبئتها في دلاء وحملها من الطابق الأوّل. وعادة ما أنتهي من أعمال التنظيف خلال أسبوع، ثم أتفرّغ لتحضير كعك العيد".

خطوبة
يستغلّ العديد من السوريين أيام العيد، واجتماع أفراد العائلة، لإقامة حفلات الأعراس أو الخطوبة. اختار أحمد (25 عاماً) تنظيم حفل زفافه في ثاني أيام العيد. يقول: "لا يرى أشقائي ووالدتي ضحكتي إلا في العيد. هذه المرة، أشعر بفرحة حتى قبل حلول العيد. فرحتي مضاعفة". يضيف: "لا أحظى بعطلة طوال أيام السنة إلا في العيد. خلال هذه الأيام، أرتاح وأفكر في نفسي من دون أي حسبان للوقت". منذ نحو خمسة أعوام، يعمل أحمد على شاحنة لنقل البضائع في ريف إدلب. يقول: "أنا على هذا الحال منذ استشهاد والدي برصاص النظام أيام التظاهرات. منذ ذلك اليوم، تركت الدراسة وصرت أعمل، بل أعمل وأدخن لا أكثر".

يضيف: "اخترت بدلة رسمية سوداء. استغربت نفسي في المرآة. وما يسعدني أيضاً أن عدداً من أصدقائي، الذين يعملون في تركيا، عادوا لقضاء العيد هنا، وسأقيم حفل خطوبة صغيرا بوجودهم". يضيف: "آمل ألّا تعرف طيارات (طائرات) النظام بخطوبتي، فتزورنا وتنزع فرحتنا".


اقــرأ أيضاً
ثياب العام الماضي
يحرص عدد كبير من السوريّين على شراء ثياب جديدة لأطفالهم في كل عيد. أما أم خالد، وهي أم لثلاثة أطفال تعيش في مدينة أعزاز السورية، فقد عمدت إلى الاحتفاظ بثياب العام الماضي. تقول: "احتفظت لهم بثياب العام الماضي، وأقنعتهم أن ثياب العيد لا تلبس إلّا في العيد، وكنت قد اشتريتها فضفاضة بعض الشيء. واليوم، ما زالت تناسب مقاسهم. لا أستطيع شراء ثياب جديدة في ظل الغلاء الكبير. نسعى قدر الإمكان لإسعاد الأطفال، فالعيد لهم وليس لنا. صنعت لهم الحلويات، ونخطط لاصطحابهم إلى الملاهي. أما نحن، فنرتاح من العمل والركض وراء لقمة العيش طوال العام لا أكثر".

أما إيمان، وهي طالبة جامعية تدرس في كلية الزراعة في جامعة إدلب، فتؤكد أن بهجة الأعياد وحركة الأسواق وسائر مظاهر العيد التي يتمسك الأهالي بها في كل عيد تخفي وراءها أحزاناً كثيرة، يحاول الجميع التستر عليها. تقول: "ككلّ عام، بدأنا تحضيرات العيد. لكنّنا نفرح ظاهرياً، في وقت نشعر بالقلق في داخلنا. خلال العيد الماضي، حدثت سلسلة تفجيرات في إدلب. وفي العام الذي قبله، قصف النظام المدينة خلال أيام العيد، كأنّنا نُعاقب على فرحنا. والدتي تصير عصبية خلال أيام العيد، وتقضي وقتها وهي تحذّر أشقائي وتتصل بهم للاطمئنان عليهم. أما والدي، فيسعى إلى توفير المال لتوزيع العيديات على الأطفال، فلم تعد أحواله المادية كما في السابق. أفراحنا ناقصة".

لمى أيضاً، وهي شابة سورية تعيش في مدينة حلب، تقول: "لم يعد للعيد أي معنى. سافر جميع أشقائي إلى خارج البلاد، وصارت عائلتي مشردة. يتمنى أولئك الذين في الخارج العودة، وأنا أتمنى الخروج. أتظاهر بالاحتفال والفرح بالعيد أمام أخوتي المغتربين، وأرسل لهم تسجيلات تكبيرات العيد، وصوراً لكعك أمي. لكن في قرارة نفسي، أتمنى أن أكون هناك معهم".

عائدون في العيد
ككلّ عام، بات العيد فرصة لعشرات الآلاف من السوريّين القاطنين في تركيا، لزيارة عائلاتهم وأقاربهم في سورية. وبحسب منظمة "آفاد" التركية، فقد وصل عدد المسجلين على قائمة الدخول إلى سورية خلال عيد الأضحى هذا العام، إلى نحو 23 ألف سوري، منهم عائلة صالح خرمة الذي وصل مع زوجته وأطفاله إلى مدينة جرابلس. يقول: "اتفقت وأخوتي على الاجتماع في بيت شقيقي في جرابلس في العيد. لم أر أهلي منذ عامين، ما دفعني إلى تحمل أعباء السفر، والازدحام الكبير على المعبر. اضطررنا إلى المشي مسافة طويلة تحت الشمس بعد اجتياز البوابة الحدودية، ونحن نحمل أمتعتنا على أكتافنا. المشكلة الأخرى هي مواعيد العودة المتأخرة من المعبر، والتي تمتد أحياناً إلى ثلاثة أشهر أو أكثر، لكن علي أن أعود بعد العيد مباشرة. وفي حال كانت الإجراءات الإدارية ميسرة أكثر، لرأيت جميع السوريين في سورية خلال العيد. بالنهاية، فإن رؤية عائلتي مجتمعة في العيد تستحق أكثر. فرقتنا الحرب ولم نجتمع بعضنا ببعض منذ أربع سنوات".


اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق