اخر الاخبار كيف تتقن الفصائل السورية الحوار

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

يبدو أنّ وقف الاقتتال بين حركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام يحتاج إلى أكثر من اتفاق للتهدئة بين الطرفين الذي استمر أكثر من أسبوع، ليتفقا على تسليم معبر باب الهوى لإدارة مدنية، بعدما كانت حركة أحرار الشام الإسلامية تسيطر عليه، وإيقاف حالة التصعيد والتوتر بين الطرفين، وإرجاع ما صادره الطرفان، وإعطاء الفصائل المنشقة تقرير مصيرها.
ويعتبر المعبر الرئة الوحيدة بين إدلب وريفها، والذي من خلاله كانت تدخل جميع المواد الغذائية والطبية والمحروقات، ومن خلاله يتم تنظيم حركة المسافرين من الطرفين، ويعد من أهم موارد تمويل الحركة.
تمت السيطرة مع المعبر على معبري أطمه وخربة الجوز اللذين أغلقهما الجانب التركي، وهما كانا يستخدما أحيانا لدواع إنسانية، وتمت السيطرة أيضاً على قرى ومناطق ومخازن للغذاء عديدة، بينما لم تستطيع حركة أحرار الشام استرجاع ما خسرته، إذ انكفأت للقطاع الأوسط ليصبح الشريط الحدودي مع تركيا تحت سيطرة الهيئة.
إلا أنّه كانت للصراع فاتورة لم يستثن مواطنو المناطق المسيطر عليها من دفعها، فقد استشهد 15 مدنياً على الأقل، حسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، وعشرات الجرحى بين صفوف المدنيين، ولا يزال الرقم قابلا للزيادة مع استمرار المناوشات بين الطرفين، حتى بعد إعلان سلسلة الاتفاقات الماضية.
علما أنّ الغوطة الشرقية شهدت صراعاً داخلياً مماثلاً منذ أكثر من عام، بدأه جيش الإسلام، محاولاً إقصاء فيلق الرحمن لينهي ما بدأه عام 2014 مع اختطاف النشطاء السلميين، رزان زيتونة ووائل الحماده وناظم حمادي وسميرة الخليل، ومن ثم القضاء على جيش الأمة الذي اعتقل قائداه، فأعدم أبو علي خبيه في مدينته دوما، وأبقي على أبو صبحي طه قيد الاعتقال من دون محاكمة. إلا أنّ فيلق الرحمن حينها أسند بفصائل عاملة في الغوطة، وخصوصا جبهة النصرة وفجر الأمة، ما أجبر جيش الإسلام على إيقاف حملته التي استمرت أسابيع طوال، ليذهب ضحية ذلك الاقتتال أكثر من 500 قتيل وأعداد كبيرة من الجرحى والمعوقين، وعدد لا يستهان به من المعتقلين من الطرفين، على الرغم من نداءات شخصيات سياسية ومنظمات ومظاهرات شعبية عمّت الغوطة الشرقية، كان تفرقتها بالرصاص تأكيد على إعلاء صوت السلاح على جميع النداءات لينتهي الصراع بعد سلسلةٍ من الاتفاقات المتتالية لوقف إطلاق النار، ووقف التصعيد العسكري والإعلامي من الطرفين.
وبالعودة إلى الاتفاق في منطقة إدلب، أعرب ناشطون عن خشيتهم بأن يكون الصراع الأخير تطبيقا لأجندات خارجية. لذلك يعتقدون أنّ حركة أحرار الشام أجبرت لتنفيذه على حسابها، وإفساح المنطقة لهيئة تحرير الشام، لتعيد انتشارها في إدلب وريفها، بذريعة اعتقال بعض عناصر الهيئة، وعدم تسليم المعبر لإدارة مدنية.
على الرغم من هذا الخلاف، يستقوي الفصيلان من مرجعيات السلفية الجهادية، ويتقاطع مشروعهم السياسي الإسلامي في مفاصل كثيرة، لذلك كاد الفصيلان أن يوقعا وثيقة الاندماج، لولا إصرار هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على عدم فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة.
وإلى الآن، بقي الجانب التركي ساكناً تاركاً حليفته حركة أحرار الشام، من دون مساعدة من قوات درع الفرات، أو دعمها جوياً أو لوجستياً أو حتى الضغط على الهيئة لوقف امتدادها.
ويبدو أن حركة أحرار الشام اتبعت سياسة التخفيف من الأضرار بأن لا تكون ضحية تعنتها، وعدم رضوخها لتلك الأجندات إذا ما صحّت، فتجنبت الصدام المباشر، حقناً للدماء والحفاظ على قوتها العسكرية في معارك مفتوحة على جبهات متعدّدة مع النظام السوري، وكون الصراع مع الجبهة طويل لن ينتهي بانتهاء الأزمة.

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق