اخبار اليوم مايكل روبن يكتب: «سى. آى. إيه» ومخاطر دعم حليفها الفاسد فى كردستان (١-٢)

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

نقلاً عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية

هناك مأزق أخلاقى فى صميم ممارسات استخبارات الدول الغربية، وهو هل يجب على وكالات الاستخبارات أن تلوث أيديها فى العمل مع، أو تمويل منتهكى حقوق الإنسان أو الذين يقومون بأنشطة غير مشروعة؟

كثير من الناشطين فى مجال حقوق الإنسان والتقدميين سيرفضون قطعاً، ولكن القضية ليست بهذه السهولة والوضوح. فى عالم مثالى، لن تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سى. آى. إيه» مع أولئك الذين تلطخت أيديهم بالدماء، لكن فى كثير من الأحيان، من الضرورى التوصل مع هؤلاء إلى حلول وسط للحصول على نظرة ثاقبة فى أنشطة صنع القرار.

وأحد أبرز الأمثلة، عندما تعاونت «سى. آى. إيه» مع إرهابى قتل الأمريكيين من أجل الحصول على معلومات ساعدت فرنسا فى القبض على أحد الإرهابيين الأكثر شهرة، قبل 11 سبتمبر، وهو كارلوس جاكال، الشىء المهم لأفراد المخابرات هو عدم فقدان البوصلة خلال تعاملهم مع تلك القضايا.

مانويل نورييجا، على سبيل المثال، كان مهماً للمخابرات الأمريكية خلال مراحل تطور حياته العسكرية وحتى عندما أصبح ديكتاتور بنما، ولكن، عندما تزايدت تصرفاته الغريبة، تخلت المخابرات الأمريكية عنه وأصبح فى نهاية المطاف هدفا وليس شريكا.

وينطبق الشىء نفسه على أمير الحرب الأفغانى، قائد المجاهدين، قلب الدين حكمتيار، الذى عملت معه «سى. آى. إيه» لفترة وجيزة خلال معركة أفغانستان ضد السوفييت، قبل أن تتفاقم المخاوف حوله بشأن هوس العظمة، والقسوة المبالغة، لتشكل عقبة للمخابرات الأمريكية. وفى باكستان، طورت وكالة الاستخبارات المركزية علاقة مزدوجة من الحب والكره، ولكن فى النهاية، تزايدت الكراهية لاتصالاتها السابقة مع المخابرات الباكستانية.

الآن، يبدو أن مجتمع الاستخبارات الأمريكى بدأ يندم فيما يتعلق ببعض شركائه الرئيسيين فى كردستان ، حيث عملت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة مع زعيم الحزب الديمقراطى الكردستانى، مسعود بارزانى الذى سيطر على كردستان العراق إلى جانب منافسه جلال طالبانى.

وكان الرجلان متشابهين، وعين كل منهما أبناءه فى المناصب الإدارية والأمنية الرئيسية، فعين برزانى ابنه الأكبر «مسرور» مسؤولاً عن الأجهزة الأمنية، وفى وقت لاحق نصبه مستشارا لمجلس أمن إقليم كردستان، ووضع طالبانى ابنه الأكبر «بافل» مسؤولاً عن جهاز مخابرات حزبه. إلا أن جلال طالبانى أجبر ابنه فى نهاية المطاف على البقاء فى منفاه بلندن، بسبب قلقه إزاء سلوكه غير المتزن والعنيف. ومع ذلك لايزال ابن شقيق طالبانى يدير قوة محلية لمكافحة الإرهاب.

فى المقابل، فإن بارزانى زعيم عشائرى كبير، وأكثر تحفظا فى محاسبة أبنائه على أفعالهم، كما رباهم على الاعتقاد بأنهم أعلى من نظرائهم، وعلمهم فى مدرستهم الخاصة حيث درسوا وتفاعلوا اجتماعيا بشكل أساسى مع أفراد العائلة، وسلوك مسرور بارزانى الغريب ليس سرا.

ضع فى اعتبارك ما يلى: يقول باحثون من منظمات دولية لحقوق الإنسان يقومون بزيارات للسجون فى كردستان العراق، إنهم التقوا بأشخاص مسجونين غير مسجلين رسمياً، قالوا إنهم سُجنوا وتعرضوا للتعذيب على أيدى قوات الأمن التى يقودها «مسرور» عندما رفضوا تقديم نسبة من الشركات التى يملكونها له.

وفى عام 2005، قامت قوات أمن «مسرور» بسجن كمال سعيد قادير بعد أن انتقد بارزانى فى سلسلة مقالات، وحُكم عليه بالسجن 30 عاما فى محاكمة استمرت 15 دقيقة، إلا أنه أطلق سراحه بعد أن تبنت جماعات حقوق الإنسان الدولية قضيته.

ومن وجهة نظر استراتيجية، أدت تصرفات «مسرور» إلى نتائج عكسية، وأدت إلى تضخيم شخصية غير معروفة نسبيا، وتضخيم اسمه بشكل ملحوظ، مع تقويض العلامة التى ميزت كردستان العراق كإقليم ديمقراطى.

ترجمة- مروة الصواف

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق