اخبار اليوم ملكات مصر القديمة: الملكة تاوسرت (25)

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

الملكة تاوسرت هي آخر ملوك عصر الأسرة التاسعة عشرة، وأطلق عليها المؤرخ المصرى مانيتون السمنودى «ثوريس»، وحكمت حوالي عامين كملك منفردة، ويعني اسمها «القوية».

وحكم سيتى الثانى مصر ست سنوات غير مميزة، وكانت زوجته الكبرى تاوسرت، ونظرًا لأن خليفته مات، انتقل العرش إلى رمسيس-سابتاح الذي ربما كان ابن سيتى الثاني من زوجة ثانية (ربما كانت الزوجة الأجنبية سوتايلجا) أو ربما أنه كان ابن آمون مس.

ومن العام الثالث من عهد هذا الملك غير اسمه إلى مرنبتاح-سابتاح، والمعروف باسم سبتاح. وربما كان هذا الملك مريضا كما ظهر من فحص موميائه؛ فاحتاج لشريك في الحكم. وكانت أمه غير مناسبة للقيام بهذا، ربما بسبب أصولها الأجنبية أو عدم انتمائها لأصل ملكى أو لوفاتها.

وقامت تاوسرت بهذا الدور لابن زوجها. ولم تحمل تاوسرت لقب «ابنة الملك»، غير أنها ربما كانت ابنة لأحد فرد ملكى، أو ربما مرنبتاح.

وفى عام 1908، عثر إدوارد أيرتون على خبيئة مجوهرات الأسرة التاسعة عشرة في «المقبرة الذهبية» رقم 56 بوادى الملوك، حيث يظهر اسما تاوسرت وسيتى الثانى. وتمثل هذه الخبيئة بقايا الأثاث الجنائزى بمقبرة تاوسرت التي تمكن إنقاذها آنذاك بعد أن اغتصب مقبرتها ست نخت أول ملوك الأسرة العشرين، أو ربما تمثل دفنة ابنتها الصغيرة.

واستعانت تاوسرت بـ«مستشار كل البلاد»، «بيا»، الذي ربما . وغير معروف دوره، غير أن هذه الجملة «الذى وضع الملك على عرش أبيه» ربما تشير إلى أنه لعب دورا كبيرا في دعم الملك سبتاح (وتاوسرت) كملك على العرش. وتم تصويره بجوار حاكم مصر في مرتين: الأولى مع سبتاح واقفًا وراء عرشه، والثانية مع تاوسرت واقفًا مواجهًا لها على عتب معبد عمدا في النوبة.

وكان «بيا» شخصا بارزا في السياسات المصرية لأربع سنوات، واختفى. وربما قُتل في العام الخامس لسبتاح. وبوفاته صارت تاوسرت الحاكم الوحيد لمصر.

ولم يترك سبتاح دليلًا على وجود زوجة ملكية له، ولا يعنى هذا أنه لم يتزوج. وعلى هذا كانت تاوسرت تحكم نيابة عنه، ولهذا السبب لم يشعر بالحاجة إلى وجود امرأة أخرى كى تملأ هذا الفراغ، فمارست تاوسرت هذا الدور. ومات سبتاح في العشرين من عمره، دون وريث ذكر للعرش.

فقفزت تاوسرت للعرش، وربما تزوجت من سابتاح كى تحكم قبضتها. واتخذت لقب «ملك» في صيغته الذكورية، والعديد من الألقاب الملكية مثل «سات رع، مري آمون» ويعنى: «ابنة رع، محبوبة آمون»، و«ابنة رع، سيدة الأرض المحبوبة، تاوسرت المختارة من الإلهة موت».

وتولت تاوسرت الحكم في ظروف مغايرة وفى أوضاع سياسية متأزمة، وربما كان توليها العرش إحدى علامات الضعف السياسى آنذاك. وصارت العائلة المالكة في أشد لحظات ضعفها، وصار التنافس على العرش شديدا بين أفرادها.

وفقدت الإمبراطورية المصرية عوائدها من الخارج. وحدث تضخم كبير ونقص حاد في المواد الغذائية في البلاد، واندلعت حرب أهلية متقطعة في البر الغربى لمدينة طيبة (الأقصر الحالية)، وقام الليبيون بتهديد الحدود الغربية والدلتا.

وماتت تاوسرت. ولا نعلم إن كانت ماتت ميتة طبيعية كملك لمصر، أم أن خليفتها الملك ست نخت خلعها من العرش كما يُستشف من لوحته التذكارية في إلفنتين في أسوان. وبغياب تاوسرت، تنتهى الأسرة التاسعة عشرة.

وشيدت تاوسرت معبدا غير مكتمل في البر الغربى للأقصر إلى الجنوب من معبد الرامسيوم الخاص برمسيس الثانى. واتخذت لنفسها مقبرة كملك في وادى الملوك، حيث كان الدفن مقصورا على الملوك. وحملت مقبرتها رقم 14 بين مقابر الوادى. وبدأ العمل في هذه المقبرة في عهد سيتى الثانى، وربما كانت مخصصة لدفن سيتى الثانى وتاوسرت، وتم توسيعها في عهد مشاركتها في الحكم، ثم ثانية في عهد حكمها. ولم يتم الانتهاء منها عند وفاتها. واغتصب المقبرة ست نخت، أول ملوك الأسرة العشرين، ووسع المقبرة لتصبح واحدة من أطول مقابر وادى الملوك.

ورفع منها دفنة تاوسرت (وغير معروف أين هي الآن)، وأعاد دفن سيتى الثانى في مقبرة رقم 15 في وادى الملوك. غير أن القدر كان بالمرصاد، فتمت سرقة مقبرة ست نخت نفسه بعد ذلك، وتمت إعادة استخدامها في عصر الانتقال الثالث الذي يبدأ مع الأسرة الحادية والعشرين التالية لأسرته. وتم تصوير تاوسرت كملك حاكم في مقبرتها.

وتم تزيين مقبرتها بكتب عدة من كتب الآخر المعروف في مصر القديمة، مثل كتاب البوابات وكتاب الكهوف.

ولم يتم العثور على مومياء تاوسرت، إلى الآن. وإن كان يُعتقد أنها قد تكون صاحبة المومياء الموسومة بـ«المرأة غير المعروفة د»، والمكتشفة في الخبيئة التي تم اكتشافها في مقبرة الملك أمنحوتب الثانى، رقم 35 في وادى الملوك، والموجودة حاليا في المتحف المصرى في ميدان التحرير.

لقد كانت تاوسرت ملكة عظيمة، وعاشت في فترة قلقة للغاية من تاريخ مصر القديمة، وشهدت أحداثا جسيمة، غير أنها أبلت بلاء حسنا بقدر المستطاع.

ومن المحزن هو ما تعرضت له هذه الملكة من تدمير وتشويه لتاريخها وآثارها وسرقة مقبرتها والعبث بموميائها من ملوك الأسرة العشرين التالية لها. وقد يكون هذا شأنًا مصريًا بحتًا، وهو أن يمحو اللاحق تاريخ السابق. ربما!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق