اخبار اليوم حكايات السبت

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

عدت معكم إلى «حكايات السبت» فتحملوا طلتى الأسبوعية. كل عام وأنتم بخير. انتهى شهر رمضان المبارك، كان مليئا بالعمل الصحفى والطقوس الدينية والسياسية. أعاننى الله على أن أكتب وأنشر ثلاثين حلقة عن الفريق عزيز باشا المصرى. والذى زاد احترامى له ولدوره فى تاريخنا الحديث، ولأكتشف أننى قصرت فى حقه، رغم انشغالى وصحيفتى به على مدار الشهر وعلى مساحة كبيرة يوميًا. فما بالنا بالدولة الرسمية، التى أغفلت سيرته تمامًا. وسأكتب عنه بشىء من التفصيل فى هذا المقال وعن قبره المفقود!

شاركت فى العديد من الحوارات الرسمية على هامش أكثر من إفطار وسحور رسمى، سأكتب عنها أيضًا.. لكنى سأبدأ بملاحظات عن الأداء الرسمى فى قضيتى «رفع الأسعار» و«تيران وصنافير».

«الوقود والارتباك»

لماذا صدر قرار رفع أسعار الوقود فى الثامنة من صباح الخميس الماضى، ولماذا كان هذا الارتباك والتردد فى إصدار القرار. وهل كان وزير البترول يعرف بالقرار قبل صدوره. لقد رصدت تصريحه مساء الأربعاء فى خمس صحف وفى صدر صفحاتها الأولى بصيغة محددة «وزير البترول: لا تحريك لأسعار الوقود حتى الآن».

حين كان المصريون يقرأون الخبر فى صحف صباح الخميس، كان عكسه تمامًا يتم تنفيذه فى محطات الوقود. هل كان الرجل يعرف بقرار الرفع، أم أنه طُلب منه أن ينفى ولتفاجئ الحكومة المواطنين بالرفع صباحًا حتى لا يحدث التخزين والارتباك فى الشوارع والمحطات. من أدار الملف هذه المرة!.. وهل توارى دور أجهزة سيادية كانت تسيطر على الأمور، لصالح «الرئاسة والحكومة». معلوماتى أن هذه «الأجهزة» كانت ترى ضرورة تأجيل «القرار»، لكن الرئيس بنفسه كان متحمسًا لإنهاء ملف «الإجراءات الصعبة» بسرعة لكى يتفرغ لإجراءات الإصلاح الاقتصادى. الرئيس لديه قناعة بل يقين بأن رصيده لدى الجماهير يسمح بأن يمرر أسعار الوقود بهدوء وسلام، وكذلك بقية «الفواتير الصعبة» التى يتوالى رفعها حاليًا من مياه وكهرباء وخدمات وغيرها.

رئيس الحكومة- على حد علمى- لم يرفض رفع أسعار الوقود، لكنه طلب آراء استشارية عاجلة من المؤسسات السيادية ومن رئيس جهاز التعبئة والإحصاء اللواء أبوبكر الجندى، لكن القول الفصل كان للرئيس الذى فضل الإعلان عن رفع الأسعار قبل نهاية إجازة العيد حتى لا يحدث أى ارتباك فى الشارع أو أمام محطات الوقود.

خوف «الخبراء»

فى تغطيتنا «التقليدية» لقضية جماهيرية مثل رفع أسعار الوقود، من الطبيعى أن نلجأ إلى خبراء متخصصين. وفى هذه القضية، حاول زملائى فى قسمى الاقتصاد والأخبار التواصل مع خبراء فى البترول بشكل خاص وفى الاقتصاد عمومًا. الكثير آثروا السلامة، واعتذروا بشياكة وبدواعى وجودهم فى إجازة. بالطبع هناك أصوات تحدثت معنا، وأخذت خطًا «عنيفًا» وكان من الصعب نشر ما قالوه كاملاً. المهم أننى توصلت إلى قناعة بأنه بات لدينا «فقر» فى التحليل الاقتصادى والسياسى فى . أتذكر أننا كنا نملأ صفحاتنا بآراء متخصصين من كل الاتجاهات، الآن الغالبية تخاف أن تغضب «النظام» وفى بعض الأحيان نخاف نحن من آراء البعض!

لدينا فى المقابل تغييب متعمد فى الفضائيات والصحف للصوت الرسمى أو شبه الرسمى الفاهم والقادر على الدفاع بذكاء وفطنة عن قرارات الرئاسة أو الحكومة.

التشكيلات الإعلامية الأخيرة لم تفرز أى وجوه قادرة على ملء هذا الفراغ. هناك اجتهادات محمودة من شخصيات وطنية تعمل فى مكتب الرئيس وإلى جواره. ولكن ليس هذا دورها. ربما هى توفر المعلومة الصادقة والبيان المتكامل ولكنها ليست متخصصة فى كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على اتساعها. مطلوب تطوير الخطاب الإعلامى الرسمى، ومطلوب أيضًا اكتشاف خبراء جدد وتقديمهم للرأى العام.. وما أكثرهم فى الجامعات والهيئات البحثية.

«الجسر وتيران»

يوم الثلاثاء الماضى، نشر الصحفى السعودى عبدالعزيز الخميس على صفحته تويتة مفادها أن العاهل السعودى الملك سلمان بن عبدالعزيز سيزور تيران وصنافير، وسيعلن من هناك تدشين الجسر البرى الذى سيربط بمصر عند شرم الشيخ. مصادر مصرية ليست ذات ثقة كررت الخبر أمامى، فما كان منى إلا أن أرسلت معلوماتى فى سطور معدودة لمعالى السفير السعودى أحمد قطان وإلى رئاسة الجمهورية. مسؤول رئاسى رد على الفور بأنه لا معلومات لديهم بذلك. ولكن السفير «قطان» لم يرد إلا عندما كررت عليه نص تقرير متكامل نشرته وكالة الأنباء الألمانية صباح الخميس عن زيارة الملك سلمان للمنطقة الشرقية قريبًا، وأنها ستشمل تيران وصنافير ومعلومات تفصيلية مع تحقيق سريع عن الجسر البرى، وأنه من المرجح أن يشارك الرئيس السيسى فى مراسم تدشين حجر الأساس للجسر.

هذه المرة رد علىّ «قطان» بأنه لا معلومات لديه فى هذا الشأن.

أتمنى إدارة أكثر كفاءة لهذا الملف من الدولتين ابتداءً من الآن. كفى العاصمتان إدارة مرتجلة وعشوائية له. سمعت من مسؤول رفيع على مائدة إفطار رسمية كلامًا عميقًا وصريحًا حول «هذه الإدارة التى لم تكن على مستوى التحدى»، وأنه رغم حديث الرئيس المتواتر عن رد الحق لأصحابه وأن الموضوع محسوم للسعودية منذ إقرار الرئيس الأسبق حسنى مبارك بذلك للسعودية عام 1990، ولكن كانت هناك استهانة بالرأى العام.

أتمنى أن يتم الترويج للمشروعات المشتركة، مثل فوائد الربط البرى مع السعودية ومنها لكل دول الخليج، الاستفادة التى ستعود لنا رغم التنازل عن تيران وصنافير وخاصة فى مياه البحر الأحمر حيث سنتمكن من التنقيب عن البترول هناك. وكذلك ترسيم حدودنا الجنوبية عند خط عرض 22 وهو ما سيفيد فى الأزمة مع السودان حول حلايب وشلاتين.

أتمنى إدارة حكيمة تعيد ترميم الخسائر فى هذا الملف.

«سحور الشرطة»

حضرت حفلات إفطار وسحور رسمية عديدة طوال الشهر الكريم. كل الوزارات والهيئات والشركات الكبرى تنافست فى دعوة السياسيين والنواب والشخصيات العامة والإعلاميين. الرئيس حريص على دعوة رموز «الأسرة المصرية» و«المرأة» والمشاركة فى إفطار القوات المسلحة، وقد حرص الكثيرون على تقليده فى ذلك.

كان سحور الشرطة مميزاً للغاية. يعجبنى الأداء الإعلامى والإنسانى لإدارة الإعلام الحالية بقيادة اللواء طارق عطية. يقرأون كل كلمة، ويشاهدون كل البرامج. يتواصلون مع الجميع. لديهم تدفق إعلامى. كانت هناك إدارات سابقة لا تعرف إلا «النفى» أو «العتاب». الإدارة الحالية تعرف قدر الصحف ووزنها الحقيقى. كان الحضور متميزاً وثريًا للغاية فى نادى الشرطة بمدينة نصر- المقابل لمبنى الأمن الوطنى. كل رؤساء تحرير الصحف القومية والمستقلة حضروا. ممثلو الهيئات الإعلامية، ابتداءً من الكاتب الصحفى الكبير مكرم محمد أحمد، حرصوا على تلبية الدعوة. نجوم فضائيات شاركوا فى «السحور» قلت لصديق إلى جوارى: كنت أعتقد أن وزير الداخلية سيكون فى استقبال كل هؤلاء الضيوف. وأنه من الذكاء أن يذيب كل ما علق بعلاقته مع الأسرة الإعلامية كلها فى لقاء كهذا وهم فى ضيافة إحدى الهيئات التابعة له. لكنه لم يحضر.

لم أشأ أن أسأل اللواء طارق أو مساعديه عن ذلك، وآثرت أن أطرح هنا هذا التساؤل بدون تعليق!

قبر «عزيز»

انشغلت بحلقات عزيز المصرى، كما ذكرت، طوال شهر رمضان الكريم. أعجبتنى فكرة الكتابة اليومية ما بين الإفطار والسحور. طقس متميز، أتمنى أن أحافظ عليه فى كل رمضان قادم.

العام الماضى، أعددت حلقات «أسطورة القصر والصحراء» عن أحمد حسانين باشا. ومن خلال قصته تعرفت على ملامح شخصية «عزيز المصرى» فغصت فيها هذا العام.

ميزة الكتابة- قبيل النشر مباشرة- أنك تستطيع أن ترصد ردود الأفعال لدى القراء وتنقلها بسرعة. كنت ملتزمًا مع الزميل أحمد محجوب، مدير التحرير- الذى أشرف على صفحات رمضان باقتدار وذكاء- أن أسلمه ثلاث صفحات قبل موعد النشر اليومى. ونجحت خلال حلقات الشهر فى أن أعدل مسار ما أكتب أكثر من مرة. مراجع مهمة لم تصلنا إلا عندما رأى أصدقاء ومؤرخون أننى بدأت فعليًا أكتب عن الرجل. وصلتنى مكالمات هاتفية عديدة لكنى تواصلت مع اثنين فقط من المتصلين.

الأول وهو الدكتور عمرو محيى الدين، سليل العائلة الشهيرة والشقيق الأصغر للسياسى البارز خالد محيى الدين، زعيم حزب التجمع وعضو الضباط الأحرار، وابن عم زكريا محيى الدين، نائب رئيس الجمهورية الأسبق، وعم الدكتور محمود محيى الدين. ذهبت للرجل- أمد الله فى عمره ومتعه بالصحة- فى شقته بالمهندسين بالجيزة بعد اتصال هاتفى منه. فوجئت بالأستاذ الجامعى السابق والخبير الاقتصادى البارز وقد وضع أمامه ألبوم صور زفافه والذى يعود إلى عام 1957.. فى عدد ليس بالقليل منها يظهر الفريق عزيز باشا المصرى إلى جوار العروسين، وفى صور أخرى إلى جوار شقيقه خالد وابن عمه زكريا.

كان حفل زفافه فى نادى بنك مصر فى حى الكيت كات. كان المكان مختلفًا، وكذلك النادى نفسه.. حتى أزياء الحضور من رجال ونساء ابتداءً من العروسين كانت جميلة وتجذبك إلى ذلك الزمان. حصلت على معلومات مهمة أفادتنى فى الكتابة، كما حصلت على أكثر من صورة نشرت واحدة منها فعليًا.. ولكنى أعتزم أن أستغل ألبوم الفرح فى عمل صحفى آخر!

الاتصال الهاتفى الآخر الذى تواصلت معه كان مع الأستاذ عمرو ذوالفقار صبرى، نجل حسين ذوالفقار، والذى ارتبط اسمه بعزيز باشا فى فترة مهمة فى حياته، وهى فترة الهروب من مصر بالطائرة والسقوط بها فى قليوب. كان والده حسين ذوالفقار هو قائد الطائرة، أما الطيار الآخر فكان عبدالمنعم عبدالرؤوف عضو الضباط الأحرار فيما بعد.

لم أكن أعرف وأنا أكتب أن حسين ذوالفقار هو الشقيق الأكبر لعلى صبرى رئيس الوزراء فى عهد عبدالناصر فيما بعد. وأنه رغم خلافات السادات مع على صبرى بل سجنه فى قضية فساد «مراكز القوى» بعدما أطلق عليه السادات بـ«ثورة التصحيح» فى مايو 1971، فإن شقيقه الأكبر حسين ذوالفقار صبرى كان قريبًا منه بل وصل لمنصب وزير دولة بالخارجية.

أشكره على صوره الأصلية والذى قال لى إنه حصل على هاتفى من الوزير فاروق حسنى. أشكره على سعيه، وأنتظر منه معلومات مهمة حول والده كما وعدنى.

وأصل إلى ما أحزننى فى رحلتى مع «عزيز المصرى» وقد كتبت جزءاً من معاناتى معه فى الحلقة الأخيرة، وآثرت ألا أستفيض فيه حتى لا أخرج بالأمر عن حدود روايتى لقصة حياة الرجل حتى نهايته.. وأقصد هنا قبر الرجل المفقود.

أصدقاء وصحفيون لا يصدقوننى وأنا أقول لهم إن رجلاً بهذه القامة وبهذا التاريخ المجيد وبفضله على كل الثوار، يصبح قبره مجهولاً بل مفقوداً أو مسروقًا. فشلت فى الوصول إليه. لجأت إلى أكثر من جهة بدون فائدة.

تخيلوا كانت وسيلتنا الأساسية للوصول إليه هم «الترابية» وحتى مع هؤلاء فشلت.. وفشلوا معى، رغم وعودى لعدد منهم بإكراميات متميزة. قبور الرموز المصرية مهملة ما بين استيلاء «الخارجين على القانون» عليها أو سرقة محتوياتها أو طفح المجارى فيها. صور من العبث بقاماتنا وتاريخنا. تأكد لى وأنا فى مقابر «الخفير» أننا أمة تجيد التحدث عن تاريخها ولكنها تتكاسل عن حماية رموزها وقوادها وعظمائها، وصناع مجدها الحقيقيين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق