اخبار اليوم رفع سعر المحروقات.. الشعب يريد قانونًا لهامش الربح!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

الجانب الأكبر من الثمن الباهظ الذي ندفعه نتيجة إجراءات الإصلاح الاقتصادي سببه فساد الأخلاق والضمائر؛ فمع كل زيادة تقرّها الحكومة يصاب التجار بسعار الربح على قفا المواطن؛ فيذهبون إلى رفع الأسعار لنسب تتجاوز 150% ولو أن التجار التزموا ضمائرهم لما زادت قيمة الارتفاع لأي سلعة على 10-15%.

نحن الدولة الوحيدة في التي يربح فيها بائع كروت المحمول وكيس المناديل وصولًا إلى التاجر الكبير بنسب تتجاوز 300 و400%. المسألة ليست مقصورة على صناع وتجار الحديد والأسمنت، الكل يربح بمعدلات تفوق الأرباح التي يحققها تاجر المخدرات الذي ربما أصبح أفقرهم، ولا أريد القول أكثرهم ضميرًا، لأنه لا يغالي في قيمة بضاعته كما يغالون.

قبل أشهر طرحت الحكومة فكرة عمل هامش ربح لجميع السلع، فباغتها شهبندرات الغرفة التجارية ونهشوا لحمها وعرضها وأقسموا بأغلظ الأيمان ألا يطبق عليها هامش الربح وإلا أوقفوا حال البلد.

وأظن أنه قد آن الأوان أن تظهر الدولة يدها الباطشة في وجه كل مستغل وتضيف إلى مشروع قانون حماية المستهلك الجديد والموجود بالبرلمان حاليًا نصًّا يفرض وجود هامش ربح بنسبة بمعقولة لكل مجموعة سلعية بما يتناسب مع طبيعة صناعة وإنتاج هذه السلع وحتى إذا كانت مستوردة، بحيث يكون السعر الشامل الذي ينص المشروع على كتابته على المنتج يشمل هامش الربح المقرر للسلعة لنغلق باب التلاعب أمام التجار وبوسع الحكومة في كل زيادة للأسعار أن تعلن الهامش الجديد فيما يتناسب مع الزيادة الجديدة.

أظن أن خطوة من هذا القبيل ستخفف كثيرًا من الأعباء التي يتحملها المواطن نتيجة الإصلاح الاقتصادي.

وكعادتها غاب العقل والمنطق في نقاش جانب كبير من النخبة لقضايانا الأساسية، وبدلًا من الذهاب إلى طرح الأسئلة الصحيحة والصعبة والتي تتطلب مواجهة الحقائق الصلبة كما هي؛ تجد تلك النخبة في شحذ حناجرها وسن أقلامها الطريق الأسهل؛ حيث لا ترهق عقلها في البحث عن حقائق الواقع وسبل التعامل معها.

ويصبح الصراخ أفضل وسيلة لمغازلة مشاعر الجمهور الذي يرفض بطبيعة الحال كل خطوة تُحمله المزيد من العبء، حتى ولو كانت تستهدف مصلحته على المدى المتوسط والبعيد.

أمر طبيعي أن تكون ردة فعل المواطن العادي على زيادة أسعار المحروقات غاضبة وأن يكون تعبيره عن هذا الغضب صاخبًا، فليس مطلوبًا منه أن يكون متخصصًا في علوم الاقتصاد ونظرياته، لذلك على الحكومة أن تشرح بحكمة وحنكة سياسية مبرر كل قرار تتخذه وألا تمل هذه العملية، خاصة أن ما يُعرف بالنخبة اليسارية الذين يحلمون بدولة عبدالناصر الاشتراكية، لا يلبثون أن يستخدموا كل ما أوتوا من أبواق إعلامية لتشويه أي إصلاح اقتصادي حقيقي، حتى إنهم أرهبوا الرئيس السادات وتسببوا في تشويه محاولته لإصلاح بنية النظام الاقتصادي المصري، واتبعوا نفس الأسلوب مع الرئيس الأسبق حسني مبارك بدعوى الحفاظ على مكتسبات ثورة يوليو الاشتراكية.

هذه الجماعات من العشوائيين يجسدون بالضبط المقصود بمصطلح الدهماء والعوام، لأنهم أوقفوا عمل عقولهم بمحض إرادتهم، ويدافعون عن منظومة اقتصادية لم تُفسد الاقتصاد المصري فقط وإنما أتت على قيم المجتمع المصري المرتبطة بالإخلاص في العمل والشرف والنزاهة والشفافية.

دولة الموظفين الذين يتقاضون أرباحهم السنوية بغض النظر عن خسائر شركاتهم ومؤسساتهم ويعملون بعقيدة «فوت علينا بكرة» و«على قد فلوسهم» هي من يدافع عنها الدهماء المسمون بنخبة «اليسار المصري».

الاقتصاديون المعتبرون يقرون بصحة برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وأغلبهم ممن يؤمنون بنظام السوق الحرة أو ما يُعرف بالاقتصاد الرأسمالي، وأظن أن إخواننا في اليسار يجب أن يشعروا بالخجل لأن منهم من كان يتفاخر بتفوقه في علوم الاقتصاد والإدارة ورأيناه كيف يسقط إلى الهاوية بمؤسسة من أكبر وأعرق المؤسسات الإعلامية والاقتصادية في والشرق الأوسط، وله زملاء أيقنوا عندما تولوا حقائب وزارية أنهم لا يصلحون سوى في وظيفة الهتيف حامل شعارات اليسار بكل أطيافه.

وبعيدًا عن ذلك كله، فإن من بديهيات السياسة أن الدول لا تستطيع لعب أدوارها الإقليمية والدولية بشكل فاعل إلا إذا كان وضعها الداخلي يتمتع بقدر من الاستقرار واقتصادها يمتلك مقومات القوة.

وها هي الدولة المصرية تستطيع فرض أجندتها في مكافحة الإرهاب إقليميًا ودوليًا وتنجح في تطويق منابع تمويله في قطر، وتقليم أظافره في ليبيا، علاوة على أدوارها الحيوية المتعددة في بخلاف وضع مصر الدولي والذي تعكسه علاقاتها المحسوبة بميزان دقيق مع كل الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية.

ما كان لمصر أن تستعيد قوتها وحيويتها الخارجية دون أن تكون على الأقل قد نجحت في إصلاح منظومتها الاقتصادية وإعادة بنائها على أسس وقواعد توفر كل عوامل القوة لمستقبل اقتصادها ولا نقول إنها أصبحت من بين أقوى الاقتصاديات في العالم.

أي تغيير جذري أو بالأحرى ثوري يكبّد الراغبين فيه أثمانًا باهظة، أغلب الشعوب دفعتها وتدفعها بحور دماء وأكوامًا لجثث وخرابًا ودمارًا.

أقل الأثمان ندفعها نحن المصريين، نعم هناك ارتفاعات في الأسعار، لكن الجميع مطمئن لأنه يتقاضى راتبه آخر كل شهر والراغب في فرصة عمل سيجدها ولو كان عاملًا في ورشة أو سائق تاكسي، بل إننا نتعارك مع الحكومة لأنها لم تزد رواتبنا ومعاشاتنا سوى بنسبة 15% ونسخر من مشروعاتها الكبرى ونطالبها بضخ تلك الأموال في جيوبنا بدلًا من شق الطرق واستصلاح الأراضي وبناء المدن.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق