اخبار اليوم جيمس روبرت يكتب : الاحتجاجات فى شوارع المغرب تزداد خطورة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

بعد مرور 7 أشهر على مقتل بائع الأسماك المغربى المتجول، محسن فكرى، مطحوناً فى شاحنة نفايات، أثناء مواجهة مع الشرطة، (بعدما رمى رجال الشرطة أسماكه فى شاحنة نفايات، بحجة أن السمك الذى اصطاده ممنوع بيعه، ما دفع الشاب إلى إلقاء نفسه داخل الشاحنة، احتجاجاً على مصادرة سلعته)، تحدى آلاف الشباب المغاربة حكومة الملك محمد السادس باحتجاجات واسعة النطاق فى الشوارع، وانتشرت فى الآونة الأخيرة المظاهرات من منطقة «فكرى» الأصلية، جبال الريف، إلى الدار البيضاء والعاصمة الرباط.

وقد حاول الملك تهدئة الغضب وقمع الاحتجاجات بتقديم تعازيه لأسرة «فكرى»، ثم قام وزراؤه بسجن المسؤولين عن وفاة بائع السمك، وأقالوا حاكم المنطقة، وأعلنوا عزمهم جلب التنمية الاقتصادية والوظائف إلى الريف المُهمَل. وفى الشهر الماضى، حاولوا أيضاً اتباع طرق أشد لإخماد الحركة الاحتجاجية، وذلك باعتقال قادتها، وإطلاق الغاز المسيل للدموع.

ولكن واصل المتظاهرون من الشباب، وبشكل متزايد من النساء، التدفق إلى شوارع المدينة، وإغلاق الأسواق عن طريق الإضرابات العامة، وأعلنوا فى مظاهراتهم أن «الاحتجاج السلمى قد انتهى»، وذلك رداً على الاعتقالات التى تمت هذا الشهر، كما رشقوا قوات الشرطة بالحجارة أثناء اشتباكاتهم معها.

ويشير استمرار الاحتجاجات إلى أن تاريخ انتهاء الصلاحية بات يقترب من تكتيكات الملك لتهدئة المغاربة، وتبديد مطالبهم فى وجود حكومة ديمقراطية وغير فاسدة، وفى حال رغب الملك فى الحفاظ على «الاستثناء المغربى»، حيث تشهد بلاده استقراراً نسبياً فى العربى المضطرب، لم يعد بإمكانه تقديم تغييرات رمزية فقط تحافظ على الحكم الاستبدادى.

إن إصرار المغاربة على التغيير الحقيقى، ومخاطر الاضطرابات العنيفة التى ستحدث إذا ما تم تجاهل مطالبهم، آخذة فى الازدياد، كما تنمو مخاطر انتشار الحركات الإسلامية المتطرفة والعنيفة، التى تم احتواؤها حتى الآن فى المغرب بين الشباب الذين يعانون الإحباط بشكل متزايد.

وهذه هى المشكلة، فقد يكون الملك المغربى غير قادر على تطبيق الديمقراطية الحقيقية والشفافية التى يطالب بها المتظاهرون، لأن ذلك من شأنه أن يكشف عن النمو المطرد للفساد النظامى تحت حكمه، ولن تضغط الولايات المتحدة على الملك فى هذه المسألة، على الرغم من أنها تعترف بشكل روتينى بالتأثير المدمر للفساد على الحكم فى المغرب.

ويمتلك الملك محمد السادس القدرة السياسية لتحقيق الإصلاحات، وقد بدأ بالفعل فى الكشف عن نواياه حيال ذلك، ففى العقد الأول من حكمه، أعجب المغاربة والأجانب بصورته العامة باعتباره «ملك الفقراء»، ووعد بفتح المجال السياسى للمغرب، وتوسيع نطاق الحقوق القانونية للمرأة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين المحتجزين من قِبَل والده، الحسن الثانى، وسمح بإجراء تحقيق محدود فى «حالات الاختفاء القسرى» للمعارضين أثناء فترة حكم والده، كما عمل على تحقيق النمو الاقتصادى، وتخفيض معدل الفقر المدقع بشكل ملحوظ.

وعندما وصلت احتجاجات الربيع العربى عام 2011 إلى المغرب، أعلن الملك بسرعة عن بعض الإصلاحات لإضفاء الطابع الديمقراطى على الحكومة، لكنه كان يسيطر بشدة على هذه العملية، فهو الذى اختار الرجال الذين كتبوا الدستور الجديد، كما منع إجراء مناقشات عامة ذات مغزى حول التغييرات، ودفع مشروع الدستور إلى الاستفتاء بشكل سريع للغاية، وبالفعل حصل على الموافقة بنسبة 98% من إجمالى عدد المصوتين.

وقد اعترف الدستور الجديد رسمياً بلغة وثقافة البربر، مما أدى إلى الحد من المظالم، التى طال أمدها، وأدت إلى تأجيج الربيع العربى فى البلاد، ويبدو أن الدستور الجديد يعمد إلى إضفاء الطابع الديمقراطى من خلال مطالبة الملك باختيار رئيس وزراء من حزب الأغلبية فى البرلمان، لكنه استمر فى إعطاء النظام الملكى سلطة التلاعب بالبرلمان وتهميشه، من خلال منع أى حزب من الحصول على الأغلبية، وسرعان ما عقد الملك انتخابات دفعت الإخوانى، عبدالله بن كيران، إلى المقدمة، وعيَّنه الملك رئيساً للوزراء.

وقد أدت الإصلاحات، سواء الحقيقية أو المزعومة، إلى بناء حالة من الأمل العام بين المغاربة، كافية لمساعدة القصر على قمع حركات احتجاجات الربيع العربى الرئيسية، مما أكسب حكومة محمد السادس الوقت، على نحو فعال، لتقديم إصلاحات حقيقية لتلبية المطالب العامة من أجل إضفاء الطابع الديمقراطى، وتوفير الوظائف والخدمات الحكومية مثل الرعاية الصحية- وبشكل حاسم- وقف الفساد الرسمى المستوطن.

وبعد مرور 5 سنوات على هذه الاحتجاجات، اتضح أنه تم إهدار هذا الوقت إلى حد كبير، فمن المؤكد أن عمليات التحديث الاقتصادية التى قام بها الملك خلقت ثروة تظهر فى المجتمعات العمرانية، التى تمتلئ بالفيلات وحمامات السباحة وملاعب الجولف، خارج الرباط ومراكش وغيرهما من المدن، لكن فى الوقت الذى خفض فيه المغرب معدل الفقر الإجمالى بين عامى 2007- 2014، لاتزال نسبة البطالة مرتفعة، حيث تبلغ نسبة 9% بشكل عام، و39% بين الشباب فى المدن، ولاتزال المناطق الواقعة خارج المثلث بين طنجة وفاس وأغادير غير متطورة، فقد تم إهمال تنمية الريف لعقود بسبب التوترات بين سكانه البربر والملك الحسن الثانى.

نقلاً عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية

ترجمة- فاطمة زيدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق