اخبار اليوم الحياة فن.. التفتيش فى «دفتر الشهيد»

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

برع فى التفتيش فى دفتر الشهيد ونقل يوميات أوطان موجوعة بحروبها وصراعاتها، لحظات إخفاقها وإحباطاتها، عازفا على مقطوعة فى نوتة موسيقية دوما محترقة عنوانها «هل من بادرة أمل؟!».

إنها لوحات الفنان السورى إسماعيل الرفاعى التى جاءت كأعمال درامية تحمل بين ثناياها نصا بصريا مؤلما لفرط صدقه ومحاكاته للواقع، مثلما تحمل أيضا قصائد الغربة داخل أوطاننا بكل تفاصيلها وآلامها.

تلتهم نيران الحروب والصراعات فى لوحاته الأحلام والأمانى مثلما تلتهم الشخوص والبنايات وتترك وراءها الألوان الرمادية فى النفوس قبل الأمكنة، فتجد أجساد شخوصه التى على الرغم من طول قامتها ورشاقتها تخفق أن تمد يديها وتقطف ثمار الشقاء والكفاح من شجرة العمر!.

لذلك تظهر دائما فى أعماله هذه الأجساد الطولية بحضور طاغ لكنه زائف، إذ سرعان ما يحزنك التواء أجساد هذه الشخوص وتقوقعها وانحنائها وكأنها أعلنت استسلامها لما يحاك لأوطانها من مؤمرات، غير قادرة على التغيير فى ظل تضخم التحديات المريرة، فتصبح فى حالة انتظار وترقب غير عابئة غالبا بمن سينتصر، فالأكثر إلحاحا عندها متى يستريح الوطن وتبرد دماء الشهيد؟!

يتناول (الرفاعى) فى لوحاته قضية الحرب فى معلنا تنقيبه عن المزيد من الأسرار والأحزان فى «دفتر الشهيد» وهو عنوان أحد أبرز معارضه، مجسداً عذاب الإنسان السورى بالأحداث والحرائق والمدن، التى تحولت ألوان بهجتها وفنونها وتراثها، وحتى قصص أطفالها وألعابهم إلى قسوة رماديات ألوان الدمار التى يتخللها أحيانا لون الحروب الأحمر الدامى، فى أسلوب فنى غاية فى الاختزال والتجريد والقدرة على التعبير والتجسيد فى الوقت ذاته.

وفى لوحات (الرفاعى) التى تدور حول المرأة تستطيع أيضا أن تعيش الحزن نفسه فالمرأة عنده امتداد لواقع الوطن الذى يغلب عليه الترقب والخوف من المجهول والغد، لكن يبقى أن ثمة حالة من الانعزال يلف المرأة دائما فى أعماله، وهى مجرد عزلة عن المحيط بها لا انكسار، والدليل تلك النظرة القوية المتمردة التى تملأ عينيها وتعلن عن غد مختلف!.

أيقونة

ولأن (الرفاعى) شاعر أيضا فلم تستطع لوحاته أن تفلت من شاعرية أسلوبه على الرغم من أوجاع ما تجسده دائما، ويفسر لنا ذلك أنه لا يميل للفصل بين كونه شاعرا وفنانا، فليست هناك خصومة بين الاثتين، فالروح عنده فى كل الأحوال وعلى حد تعبيره «هى منبع الإبداع» وعندما ننظر إلى أى ابداع ونحاول أن نفهمه فلنا نفعل ذلك من خلال روحه وأرواحنا نحن لا الذهن، فكيف لنا أن نستشعر أو نقدر جمال المطلق بما هو محدود وما أروع أن نستسلم للفيض الداخلى لنا وللعمل.

أيقونة

وفى أعماله جميعها تدهشك دائما حرفيته فى البناء الدرامى وكأنه يؤكد لنا أن الأحداث ستتوالى والمفاجآت السارة غير مستحيلة! فالمتلقى أمام تلك الحوارات المستمرة بين شخوصه فى اللوحات سواء كانت هذه الحوارات الصامتة المكتفية بلغة العيون أو الهامسة فى هدوء لا يسعه إلا أن يتساءل «عم يتحدثون؟!ماذا يدبرون؟! هل سيتركون أماكنهم وأوضاع انحنائهم وتقوقعهم؟، يتساءل هل سيستطيعون وقف نزيف الدم والحروب ولحظات الفشل والألم؟!»، ومن قلب هذه الأسئلة الحائرة قد يتسلل على استحياء للمتلقى إحساس وليد خفى بمسحة من الأمل!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق