اخبار اليوم «المصريون» تدعو لمؤتمر وطني لمواجهة الإرهاب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

دعا الكاتب الصحفي جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة "المصريون" إلى تأسيس "مؤتمر وطني عام لمواجهة الإرهاب"،  بشكل عاجل ليكون برعاية رئاسة الجمهورية، أو البرلمان على أن تتمثل في هذا المؤتمر كافة الأطياف المعنية بهذا الأمر من الأزهر الشريف ووزارة الداخلية والقوات المسلحة والنقابات.

ورأى سلطان في المقال الذي نشره لهذه الدعوة على موقع "المصريون" وحمل عنوان "نحو مؤتمر وطني لمواجهة الإرهاب"  أن الإرهاب في أصبح ظاهرة خطيرة، وأن البلاد مستهدفة من عدة تنظيمات لم تكون كذلك في الماضي من حيث العدد أو هذا التنظيم أو حتى تغلغلها داخل البلاد وسط الشباب المغرر بهم .

وأوضح الكاتب الصحفي أن الهدف من المؤتمر هو تعاون الجميع على وضع خارطة طريق، لمواجهة هذا الخطر على أن يخرج في النهاية بتوصيات مفصلة عن خطة قومية لمواجهة الإرهاب ، يمكن أن تتحول إلى برنامج عمل للدولة في مكافحة الإرهاب .

والى نص المقال:

من الواضح أن مصر دخلت في نطاق الاستهداف المكثف من تنظيمات الإرهاب على اختلاف مواردها ، ويأتي توالي الأعمال الإرهابية وتوقع المزيد منها ـ حسب تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي ـ ليؤكد على خطورة الأمر ، والحقيقة أن هذه الموجة من الأعمال الإرهابية غير مسبوقة في التاريخ الحديث ، وذلك لأسباب عديدة ، يأتي في مقدمتها حجم التدمير الذي تحدثه العمليات فقد كانت في السابق عمليات اغتيال أو قتل لبضعة أفراد ، واليوم يتعمد القتلة إحداث أكبر قدر من الدمار والقتل وأصبحت عملياتهم تحصد العشرات من الضحايا ، وبصفة منتظمة ، أيضا يأتي من الجرأة على القتل بعد عمليات غسيل دماغ مكثفة ، فظاهرة الأعمال الانتحارية لم تحدث من قبل بتلك الكثافة والتوالي ، شخص يزنر نفسه بالمتفجرات ثم يقتحم مكانا أو معبدا أو سوقا أو حفلا ليفجر نفسه مع الباقين ، هذه وحشية غير معهودة .

أيضا تأتي خطورة الموجة الإرهابية الجديدة من تشعب أطرافها ، فلم تعد الدولة أمام تنظيم واحد بعينه يمكن التركيز على ملاحقته ومحاصرته ، وإنما أمام تنظيمات مختلفة ، كلها يستخدم الإرهاب لفرض رؤيته السياسية ، ومن يحلل البيانات الرسمية لوزارة الداخلية سيجد قرابة ثمانية أسماء لمنظمات إرهابية نشطة في مصر ، هذا لم يحدث من قبل أبدا ، كذلك فمعظم هذه التنظيمات تستخدم جيلا جديدا من الشباب غير معروف وليس له ملفات لدى الجهات الأمنية ، وبالتالي يمتلكون القدرة على المفاجأة والتخفي ، كذلك كان في السابق يتعذر على تنظيمات الإرهاب أن تجد ملاذات آمنة ، فتختفي في الجبال أو الأماكن النائية ، الآن الأمر اختلف لأن هناك حواضن اجتماعية بفعل الانقسام الوطني الحاد في أعقاب يوليو 2013 ، كذلك تسببت الصراعات المسلحة المفتوحة في أكثر من دولة في المنطقة ، مثل والعراق وليبيا ، إلى سهولة وجود ملاذات آمنة للإرهاب وقواعد للدعم اللوجستي والتدريب أيضا .

التهديد الإرهابي له روافد فكرية وسياسية عديدة ، تمثل أسبابا جوهرية في تمدده وقدرته على كسب كوادر جديدة ، فمشكلة الإرهاب ليست أمنية فقط ، كما أنها ليست فكرية فقط ، كما أنها ليست سياسية فقط ، ولا دينية فقط ، ولا اقتصادية فقط ، ولا ثقافية فقط ، هي كل ذلك ، وبالتالي أي معالجة حقيقية وجادة ومثمرة لمواجهة الإرهاب وتفكيك خطره ثم دحره ، تستدعي أن تشارك كل تلك القطاعات في البحث والنقاش والتحليل واقتراح الحلول .

من هنا ، أدعو إلى تأسيس "مؤتمر وطني عام لمواجهة الإرهاب" ، يمكن أن يكون برعاية رئاسة الجمهورية ، أو البرلمان ، وأن تتمثل في هذا المؤتمر كافة القطاعات المعنية في الوطن بتلك القضية من زاويتها ، فيتمثل الأزهر لمعالجة الجانب الديني ، ويتمثل وزارة الداخلية لمعالجة الجانب الأمني ويتمثل القوات المسلحة لمعالجة الجوانب العسكرية والاستراتيجية ويتمثل فيه أيضا النقابات الكبرى المشتبكة مع قضايا الرأي والشأن العام والقانون ، مثل نقابات الصحفيين والمحامين ونادي القضاة والمجلس الأعلى للإعلام ، ويتمثل فيه أيضا وزارة الثقافة باعتبار الظاهرة في بعض جوانبها أزمة ثقافية ، ويتمثل فيه الأحزاب الكبيرة والمهمة والبرلمان والجمعيات الأهلية أيضا .

هذا المؤتمر ينبغي أن يكون بعيدا عن المظاهر الاحتفالية ، وبعيدا عن المجاملات ، وبعيدا عن "التطبيل" السياسي ، هو مؤتمر للجادين والمخلصين من كل تلك القطاعات ، ومن يمتلكون الجرأة على إبداء الرأي والفكرة المخلصة لهذا الوطن ، كما أنه ينبغي أن تكون أجندته في منأى عن التلاوم بين أطرافه ، فليس مطلوبا أن تبحث كل جهة عن تحميل المسئولية على جهة أخرى ، بل الهدف هو تعاون الجميع على وضع خارطة طريق ، ومن المفترض أن يكون انعقاد هذا المؤتمر على مدار عدة أيام ، بعيدا عن النشر وعن المتابعة الإعلامية ، في جلسات مغلقة ، على أن يخرج في النهاية بتوصيات مفصلة عن خطة قومية لمواجهة الإرهاب ، يمكن أن تتحول إلى برنامج عمل للدولة في مكافحة الإرهاب .

لا يصح الاستمرار في أسلوب "التجزئة" في المواجهة ، ولا العشوائية في تحديد الخطر ومواقعه ، ولا يصح أن يتحول المصطلح نفسه إلى مجال للمزايدات والاتهامات الرخيصة المتبادلة ، والتي تمتهنه وفي النهاية تضعف من الموقف الأخلاقي تجاهه ، كما لا يصح أن يظل تصور خطة المواجهة محصورة على رؤية قطاع بعينه أو مؤسسة بعينها ، تلك قضية وطن بكامله ، والمؤتمر الوطني الجامع هو الطريق الجاد والعملي والاستراتيجي لمواجهة هذا الخطر المروع .

المصدر : المصريون

أخبار ذات صلة

0 تعليق