اخبار اليوم سيناء الحزينة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

زرت سيناء مرات معدودة تعد على أصابع يد واحدة.. تعلقت روحي برمالها وجبالها.. وأشجار السنط الصامدة على أطرافها.. لمحت عيناي على أرضها بقايا دماء الشهداء.. ولمست في أحشائها صمود العظماء.. ارض الفيروز الغالية.. يعز على حالها.. وحال أهالينا هناك.. أصدقاء كثر.. قدموا من هناك.. وعيونهم مثقلة بدموع حزينة.. ووجدانهم يرمي حسرات على طرقاتها المفعمة بالآلام.. وحدائق الزيتون الخاوية.. والتي تم تدميرها عمدا بسبب الاعتقاد بأنها تستخدم كمخابئ سرية للمسلحين.. والبيوت التي تحولت لخرابات سكنتها الزواحف وبيوت العنكبوت.. ما يحدث هناك نعرف جميعا إبعاده.. ونعلم جيدا أن الدولة تخوض حربا ضد الإرهاب... وتحرر الوطن الغالي من محتل من نوع جديد.. ومن لا يدعم تلك الخطوات فهو آثم قليه.. خالي من كل معني للوطنية.. لكننا في نفس الوقت لا نستطيع أن نتجاهل أهل سيناء.. الذين اكتوت أجسادهم من نيران اختلف لهيبها عبر الأزمان.. بداية من التجاهل والحرمان من المقدرات والمكتسبات التي تكفلها الدولة لرعاياها وانتهاء بنيران الحرب على الإرهاب.. أهل سيناء.. تظلل وجوههم الآن كل ألوان الخوف والتهديد.. وتأكل جلودهم نيران مؤلمة.. تهدد حتى وجودهم على أرضهم الحبيبية..

ربما يكون حظر التجوال المستمر حتى تاريخه والمواجهات المسلحة بكل ما تملك الدولة من طائرات ودبابات ومدرعات والتي طالت الكثير من الأبرياء والأطفال هناك.. جزء من المأساة..

وربما أيضا انقطاع المياه عن الشيخ زويد ورفح جزء آخر من تلك المأساة.. ورغم المجهود الكبير للمهندس محلب واللواء أحمد جمال الدين في حل مشكلة المياه الحلوة بالعريش.. إلا أن الأزمة ما زالت قائمة.. وهي الأزمة الأصعب التي تهدد الوجود السيناوي على أرضه.. ولن أبالغ لو قلت.. تهديد للأمن القومي على أرض سيناء.

أصبحت العريش مقلب للقمامة بعد قيام المسلحين والإرهابيين بحرق 35 من سيارات شركة تجميع القمامة.. دون أن يكون هناك حل لدى المحافظ أو الأجهزة التابعة.. حتى أصبحت أكوام القمامة تمثل فرصة عظيمة للتكفيريين لوضع عبوات ناسفة وخير شاهد على ذلك اغتيال العقيد الحديدي وغيره من الضباط والجنود الذين استشهدوا وأصيبوا.

الطرق المغلقة بالكمائن الثابتة التي لا يسمح بمرور أحد من خلالها هي فرصة أيضا للإرهابيين للالتفاف من حولها.

منع ركوب الموتوسيكلات وبيعها وقطع غيار بسيناء وهي وسيلة انتقال لمئات من الأهالي ومصدر رزق البائعين لقطع الغيار.

أليس لهؤلاء الحق في أن يعيشوا مثل باقي المحافظات وهم ليسوا طرفا في الصراع.

الجماعات المسلحة هناك هاجمت مركز شباب 6 أكتوبر والمحال القريبة منه سيرا على الأقدام وسحبوا أجهزة تسجيل الفيديوهات وهددوا أصحاب المحلات والنادي بعدم تركيب كاميرات تصوير مره أخرى ثم استقلوا التاكسي ولاذوا بالفرار.. وهي واقعة نموذج بسيط لما يرتكبه الإرهاب هناك..

في الأشهر الأخيرة، ركز الجهاديون هجماتهم على العريش بعد تعزيز الجيش للأمن في الشيخ زويد، المدينة التي تبعد 35 كيلو عن الشرق الذي كان مركزًا للكثير من أحداث العنف. يقول سكان العريش إنهم يعيشون على أصوات إطلاق النار ويخافون من أن يطالهم العنف الدائر هناك.

وقذائف صاروخية لمهاجمة النقاط الأمنية ومراكز الشرطة، بالإضافة إلى زرع متفجرات على الطريق التي تتسبب في قتل مدنيين، فضلًا عن استهدافهم الأقلية المسيحية.

من البديهي أن يرد الجيش والشرطة على هذه الهجمات بشن عمليات تمشيط واسعة واعتقال العشرات لفترات طويلة في أماكن مقطوع عنها الاتصال، ومن ثم بدء عمليات تتضمن ضربات جوية ضد أهداف لجهاديين مفترضين. أجبر العنف آلاف الأهالي على مغادرة قراهم، تاركين خلفهم منازل خربة.. والخوف.. بل والرعب.. أن يطال الخراب كامل سيناء.

ليس من شك أن الجيش المصري حقق «الكثير من النجاحات» ضد الجهاديين.. وهو الأمل الذي زرع بذوره في قلب أهل سيناء.. إلا أن إستراتيجية الأجهزة الأمنية التي توحي بالتضارب.. وتنذر بكثير من خيبة الأمل.. هي ما تقلق الجميع.. حتى أن مدير الأمن هناك ينشر قواتا ملثمة.. لا فرق بينها وبين الجماعات المسلحة.. هل هذا هو ما تفتقت عنه قدراته الأمنية؟ ناهيك عن سياسة الكمائن.. الخبراء الأمنيون يؤكدون أن فلسفة الكمائن تقوم على العمل من أجل صد أي تهديد محتمل قبل تنفيذه، أي أن دورها استباقي، لكن ما يحدث في الواقع هو أن هذه الكمائن في حال كونها ثابتة هي أسهل في الاستهداف حيث تكون كافة ما يتعلق بالكمين من تسليح وأفراد ومواعيد الورديات معروفة وسهلة الرصد للمسلحين والأهالي ومعرضة للاستهداف.. وما أكثر الكمائن التي تم استهدافها.. واستشهد جميع من بها.. وما زال الإصرار قائما على ثباتها.. رغم أن المنطق الذي يفرضه العقل يؤكد أنه يمكن التغلب على هذه السياسة باستخدام الكمائن «المتحركة»، والخروج بالكمائن من الكتل السكنية إلى أطراف المدن، هل هذا التصور من الصعب تنفيذه لإنقاذ مئات الأبرياء؟

أهل سيناء الآن أصبح لديهم إيمان أن الكمائن أصبحت وسيلة لتكدير حياة المواطنين، يحتجزون ست ساعات على الكمائن ويتعرضون لمعاملة سيئة، يجب تغير التعامل عليها مع المدينين وعدم التضييق عليهم، حتى لا يؤدي ذلك لحنق شعبي يفقد الجيش حاضنته الشعبية في المنطقة، لابد أن تلجأ الدولة للحلول الشاملة من خلال إيجاد حل اقتصادي تنموي سياسي اجتماعي، .بالإضافة للحل الأمني.

سيناء تهفو إلى تنمية حقيقية.. وهناك أفكار للتنمية لو تم إنجازها ستبعث في نفوس الأهل هناك أمل حقيقي.. أهل سيناء أمن قومي.. لو فروا منها سيتركونها للإرهاب وأطراف أخرى تنتظر يوما لا تجد فيه بشر على هذا الأرض لتعود وتحتلها من جديد.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق