اخر الاخبار "بيكيا.. بيكيا"

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك


كثيراً ما يستيقظ أهالي القاهرة على صوت تاجر الروبابيكيا وهو يقول: "بيكيااااا" أثناء مروره في شوارع المحروسة. يبيع ويشتري من المصريّين أيّ شيء قرّروا التخلّي عنه. بطبيعة الحال، ثمّة فرق كبير بين الأحياء الراقية والأحياء الشعبيّة. الأولى قد تستغني عن أشياء يعتبرها الفقراء ثمينة، وإن كانت قد عتقت، أو لم تعد صالحة للاستعمال.

وكانت تجارة الأشياء المستعملة "الروبابيكيا" قد بدأت من خلال الإيطاليين الذين أقاموا في في القرن التاسع عشر. وقد انتشرت هذه التجارة وغيرها، على غرار "السكسونيا" التي كانت تقتصر على مقايضة الملابس أو الأحذية المستعملة أو المستغنى عنها في مقابل بعض الأطباق أو الأواني الخزفيّة، و"البوتيليا" التي كانت تقوم على استبدال الزجاجات الفارغة في مقابل الطبلة الشعبيّة "الدرابوكا"، أو تماثيل من الجبس الملون. و كانت هناك أسواق خاصة لتلك المنتجات تسمى "الكانتو".

ويقول محمد منصور، وهو صاحب مصنع بلاستيك، إنّ "المصريين لا يستغنون عن كراكيبهم (الأشياء القديمة) بسهولة. لكن عندما يحين الوقت، يحاولون الحصول على أيّ ثمن في المقابل. قديماً، كان البائع يجول في المدن الصغيرة والقرى، ويستبدل الكراكيب بأشياء مصنوعة من بلاستيك أو ألعاب من خشب". يضيف لـ "العربي الجديد": "لكن مع ارتفاع الأسعار، بات الناس يفضّلون الحصول على نقود، وبات التجّار لا يشترون إلّا أشياء ذات قيمة من معادن وكتب وغيرها، أو ما يمكن إعادة تدويره أو بيعه مجدّداً، خصوصاً أنّ بيع الأشياء المستعملة من أثاث ومطابخ وأدوات طهي قديمة انتشرت في الآونة الأخيرة".

ويشير منصور إلى أنّ "أشياء بلا قيمة تبقى، فيما يصعب بيع أخرى إلّا في أماكن بعيدة. لكنّ نقلها يعدّ مكلفاً. هنا، يأتي دور السطوح والسندرة وهو مكان صغير للتخزين كان متوفراً في المنازل القديمة، توضع فيه أشياء لم يعد الناس في حاجة إليها. وفي حال وضعت أغراض فوق السطح، فهذا يعني أنّها لم تعد صالحة أبداً للاستخدام بسبب أشعّة الشمس الحارقة والأتربة والأمطار، لتتحوّل إلى نوع جديد من القمامة المصنوعة من الخشب والقماش وغيرهما، أو ما يسمّى الكراكيب".


اقــرأ أيضاً

و"الكراكيب" ثقافة شعب، هذا ما يقوله محمود الهندي، وهو تاجر "روبابيكيا" في السيّدة زينب. اعتاد الهندي شراء الكتب الرخيصة، على أن يبيعها مجدداً على عربة صغيرة، بمساعدة ابنه. وكثيراً ما يجول الرجل في الشوارع بحثاً عن صيد ثمين. ويخبر "العربي الجديد" أنّه "في بعض الأحيان، أجد مكتبات كاملة توفّي أصحابها، وقد أراد آخرون الاستفادة من مكانها، الأمر الذي يدفعهم إلى التخلّص من الكتب التي تحتويها. من جهته، يشتريها تاجر الروبابيكيا بالكيلوغرام، قبل أن تجد طريقها إلى سور الأزبكيّة أو معارض الكتب الكبيرة، مثل معرض القاهرة السنوي للكتاب". يضيف الهندي "وعادة ما توضع أسعار مختلفة عن تلك التي اشتريتها بها"، لافتاً إلى أنّ "المصريين باتوا أكثر هوساً بملء كلّ فراغ من حولهم. ويكفي أن تكون ثمّة طاولة فارغة أو رفّ فارغ في المنزل، ليضع الناس أغراضاً عليه، أو يبحثون عن مكان آخر يلقون عليه ما في أيديهم".

من جهته، يتحدّث خالد غريب، وهو خطّاط ورسّام، عن سرّ تراكم الكراكيب على أسطح المباني المصريّة، قائلاً إنّها "أصبحت مخازن للمخلّفات والكراتين والعلب الفارغة". ويشير لـ "العربي الجديد" إلى أنّ "الحفاظ على بعض الأغراض يكون من خلال إعادتها إلى علبها. كذلك يشترط الكثير من الباعة والتجار". يضيف غريب أنّه "في ظلّ انتشار السلع الصينيّة ذات الجودة الرديئة والتي تملأ الأسواق المصرية، يحتفظ كثيرون بالعلب والكراتين لأطول فترة ممكنة، وذلك لضمان تبديل التالف من المشتريات. وبطبيعة الحال، تكون النتيجة وجود كراكيب كثيرة داخل البيوت، وفوق خزانة الملابس في غرف النوم والسندرة، أو على السلالم والسطوح، أو في أيّ مكان فارغ يمكن استغلاله كمخزن لتلك الكراكيب. ومع الوقت، ولكثرة ما يشتري الناس، ينسون ما هو قديم، وقد امتلأت حياتهم بالكراكيب. وهذه مشكلة لا يحلّها إلا ذلك المنادي الذي يصرخ: "بيكيااااا".


اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق