اخر الاخبار "الحكرة" في المغرب

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يرمز مصطلح "الحكرة" في الحقل الدلالي إلى الاستعلاء والاحتقار اللذين يمارسهما من يمتلك السلطة تجاه من لا يمتلكها، فهذا المصطلح لا يقف فقط عند إحساس المواطن بالظلم الاجتماعي والغبن، بل يتعدّاه إلى مشهد حدثٍ يتم التقاطه وتوزيعه ومشاركته عمودياً، ليخلق شحنة يتمّ تصريفها عبر قنواتٍ معينة لإحداث شكل احتجاجي معيّن.
يظهر أبرز تجلّيات الإحساس بـ "الحكرة" في المغرب، عندما تعمد السلطة (بمفهومها الواسع) باسم تطبيق القانون إلى القيام بسلوكيات وممارسات تمسّ كرامة المواطن الذي يقوم برد فعل انعكاسي، تعبيراً عن إحساسه بالظلم الاجتماعي، فقضية مي فتيحة في القنيطره وعملية إحراق الذات التي أقدم عليها أخيراً تلميذ في الرباط، والمواطن الذي تمّ تشريده بمعية أطفاله في أزيلال نماذج من حالات كثيرة لمواطنين مغاربة، مورست عليهم "الحكرة " بأبشع مظاهرها.
بعد الحراك العربي في حالته المغربية، وبعد عملية الاستيعاب التي تمّت بعد خطاب الملك محمد السادس، الذي أنتج إصلاحاً دستورياً حينها، ساد الاعتقاد أنّ السلطة أضحت تدرك جيداً عمليات التحوّل السوسيولوجي الذي مسّ المجتمع المغربي. وبالتالي، كان من المفترض أن تقوم هذه الأخيرة بتغيير نمط تعاملها مع المواطنين، بشكل يحترم قيمة الإنسان كإنسان أولاً، ثمّ كمواطن كامل المواطنة ثانياً، لكن الظاهر عكس ذلك.
على الرغم من كلّ الخطابات الرسمية التي حاولت إظهار المغرب نموذجاً في المنطقة، إلا أنّه هناك استمرار في "حكرة" المواطنين، ولعلّ الراحل محسن فكري الذي "طحنته" شاحنة النفايات في مدينة الحسيمة دليل على ذلك، فكيف يعقل لمسؤول أن يعمد إلى "طحن" مواطن بهذه البشاعة؟ فهل فكروا جيداً في تبعات هذه الجريمة؟ هل أدركوا أنّ المغاربة أضحوا يعيشون احتقاناً اجتماعياً؟ هل أدركوا أيضاً أنّ هناك محيطاً إقليمياً مضطرباً؟ تظهر كلّ هذه الأسئلة، وأخرى غيرها، بجلاء أنّ علاقة المواطن بالسلطة ما زالت لم تستطع بعد الخروج من نمط "الدولة الحارسة" إلى نمط "دولة الرعاية".

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق