اخبار اليوم الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد فى حوار لـ«المصري اليوم»: أنا ضعيف أمام السيسى.. و«النخبة» ترتزق من الدولة

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قال الكاتب الصحفى الكبير مكرم محمد أحمد إن النخبة والمثقفين مشتتون، واصفا إياهم بأنهم مرتزقة ويأخذون رواتبهم من الدولة، معتبراً أن الحكومة الحالية «مرتعشة» وانتقد المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، قائلا إنه يفتقد الحسم وهى صفة يجب أن تكون متوافرة فى أى رئيس حكومة. وأضاف، فى حواره لـ«المصرى اليوم»، أن الإعلام يعانى من أمراض مزمنة، ويحتاج إلى عملية جراحية لإزالتها، معتبرا أن قانون الإعلام الموحد غير قادر على حل مشكلات المهنة، وكشف عن احتمالية تشكيل الهيئات الثلاث التى نص عليها الدستور لتنظيم الصحافة والإعلام، بواسطة كل من رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان.

وأكد أن «البيروقراطية والعدالة الكسيحة» أهم أسباب ضعف الاستثمار، فضلا عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتؤديان لكمد وبكاء المستثمرين، على حد قوله، ولفت إلى أنه ضعيف أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى، لأنه استطاع إزاحة حكم الإخوان.. وإلى نص الحوار:

■ فى البداية كيف ترى أداء الإعلام المصرى بشكل عام حاليا؟

- الإعلام الآن أصبح فى أوضاع غير سليمة، فعندما نتحدث عن الصحف نجد القومية منها تعانى خللا كبيرا فى هياكلها المالية، نظرا لسوء الإدارة، فازدحام العاملين وانتشار المشروعات الصحفية فى ظل ديون كثيرة ملقاة على عاتق العديد من الصحف تسبب فى هذا الخلل، وتخيل أنه فى إحدى الصحف القومية يوجد 40 صحفية فى قسم المرأة هل هذا معقول؟ أيضا فإن الصحف الخاصة باستثناء عدد قليل جدا منها، نجد أن الصحفيين بها لا يتقاضون أجورهم بل الأكثر غرابة أنهم يقومون بدفع التأمينات لتعيينهم والحصول على شهادة تؤهلهم لدخول النقابة، أما إذا تحدثنا عن المحطات الفضائية المملوكة لرجال أعمال يستهدفون الربح دون النظر إلى أى شىء، فسنجد أن هناك خروجا عن اللياقة من جانب عدد كبير من المذيعين ومقدمى البرامج وأيضا الضيوف، مما نتج عنه حجم واسع من الفوضى، ولذلك لا مفر عن إيجاد ميثاق شرف إعلامى ونقابة إعلاميين على غرار ميثاق الشرف الصحفى ونقابة الصحفيين، ونحن نأمل فى أن تكون القوانين الجديدة بها حلول جذرية لتلك المعضلات التى باتت تضرب الإعلام، بالرغم من أن لدينا أيضا مجموعة من أفضل الإعلاميين فى المنطقة، ويمتلك بلدنا كتابا صحفيين من أصحاب الكفاءات المشهود لهم فى كل مكان، وهناك تجارب صحفية أيضا تحتاج إلى الحفاظ عليها مثل «المصرى اليوم»، التى مثلت نقلة قوية للصحافة فى مصر وشاهدناها تقدم لنا صفحة أولى مختلفة عما تعودنا عليه، ولكننا الآن أمام أمراض مزمنة تحتاج إلى عملية جراحية لازالتها لكى تعود الصحافة قوية بعيدا عن الأمراض التى أصابت المهنة.

■ ماذا تقصد بالأمراض؟

- كثيرا ما تجد أخبارا منشورة أو مذاعة تفتقد المصداقية، لأنها جاءت من مصادر مجهولة أو من مصادر غير موثوق فيها، وذلك بسبب عدم التدقيق والإفراط فى التعميم، مما ينتج أخبارا غير صحيحة بالمرة، وهى مشكلة كبرى، لأنها يمكن أن تؤثر فى الرأى العام بشكل سلبى، وربما تكون أيضا أسباب تلك المشكلة وجود رئيس تحرير ضيق الأفق أو ضعيف مرتعش، مما يؤدى إلى تدخلات من جميع الاتجاهات فى عمله، ويؤدى ذلك إلى محتوى لا يمثل الصحافة الحديثة، ومن هنا لابد من حسن اختيار رؤساء التحرير، وأرى أن يتم ذلك فى الصحف القومية عن طريق مجلس الإدارة، وكلنا يعرف كيف كانت تدار المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة أثناء وجود الحزب الوطنى، الذى كان يقوم بتعيين رؤساء التحرير، وأيضا فإن الصحف الخاصة تحتاج إلى تركيز وتدقيق فى الاختيارات حتى تتمكن من تقديم خدمة متميزة للجمهور، وعموما دائما، أقول إنه برغم ما لدينا من مشاكل فى الصحف إلا أننا الأفضل فى المنطقة والدليل إمكانية انتقاد رئيس الدولة من أى صحيفة داخل مصر، وهذا غير موجود فى أى دولة فى المنطقة.

■ لكن معظم الصحف وأولاها الصحف القومية غير قادرة على انتقاد شخص رئيس الجمهورية حاليا؟

- كلامك غير صحيح، وافتح أى صحيفة ستجد هناك انتقادات للرئيس، وهذا موجود فى الصحف القومية والخاصة والحزبية على السواء، ولكن يجب أن نفرق بين الانتقاد البناء وبين السب والقذف، فالأول شىء إيجابى، أما الثانى فإنه أمر غير مقبول أخلاقيا ومجرم وفق القانون.

■ ما أسباب اعتراضك على قانون الإعلام الموحد؟

- بسبب المشاكل التى ذكرتها لك حالا، والتى أرى أن قانون الإعلام الموحد لن يستطيع حلها، لأنها متنوعة كما قلنا، حيث تختلف باختلاف الوسيلة الإعلامية وملكيتها، فضلا عن شعورى بأن قانون الإعلام سوف يعطى الفرصة للنقابة للتدخل فى شؤون الصحف، وهذه ليست مهمة النقابة، لأن مهمتها الأساسية هى الصحفى ومراعاته ومساعدته فى الحصول على حقوقه من الاستهانة التى يلقاها الصحفيون، خاصة فى الصحف الخاصة، لذا فإن وظيفة النقابة تكمن فى الدفاع عن الصحفيين وحمايتهم، وأنا قمت بالاطلاع على قانون الإعلام الموحد، وتأكدت من عدم قدرته على حل المشكلات، حيث إننى لم أجد به حلولا لازدحام المؤسسات الصحفية القومية وكيفية دفع ديونها، وأيضا لم أقرا شيئا عن أزمات الصحفيين فى الصحف الخاصة من ضعف أجور وفصل وضياع حقوقهم، فضلا عن مشكلات الإعلاميين فى التليفزيون، وكان لدى اقتراح مفاده أن يتم تشكيل الهيئات الثلاث المنصوص عليها فى الدستور أولا قبل إقرار قانون الإعلام الموحد، بحيث نقوم بإيجاد الهيئة القومية للصحافة بديلا للمجلس الأعلى للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، ومن فوقهما يتم تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وأنا أهدف من وراء ذلك لإقرار قانون إعلام موحد يكون منصوصا داخله على إيجاد حلول جذرية للمشكلات التى ذكرناها فى السابق بعد دراسة جيدة، ومستفيضة لهذا الأمر، لأن تلك الهيئات تعتبر تنفيذية ويمكنها أن تقوم بهذا العمل بشكل جيد.

■ كيف يتم تشكيل الهيئات الثلاث من واقع معلوماتكم؟

- يبدو أن طريقة التشكيل التى اقترحتها النقابة فى السابق لم تلق قبولا، وعلمت من أحد مصادرى ولست متأكدا بنسبة مائة بالمائة أن التشكيل الجديد سوف يتم عن طريق رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان.

■ من قام بصياغة قانون الإعلام الموحد؟

- فى عهد النقيب ضياء رشوان قام مجلس النقابة بتشكيل لجنة من الأعضاء والقانونيين والنقابيين، حيث صاغوا قانون الإعلام الموحد الحالى.

■ وهل تمت دعوتكم للمشاركة فى صياغة القانون؟

- لم يدعنى أحد، ولا أعرف السبب فى هذا.

■ لقد كان لكم موقف مغاير لموقف النقابة فى قضية مظاهرات تيران وصنافير الأخيرة، والتى على إثرها تم حبس زميلين دافعا عن ملكية مصر للجزيرتين ما أسبابكم فى اتخاذ هذا الموقف؟

- لم أتخذ موقفا مغايرا للنقابة، فقط كنت أقوم بمحاولة حل الأزمة التى نشبت بين النقابة بعد رفضها تقديم المطلوبين للعدالة، وتم تصعيد الأمر، ما أدى إلى وجود حالة من العداء بين النقابة والدولة ولم يرضنى هذا، مما جعلنى أشارك فى مؤتمر الأهرام لتوضيح الأمر، ووضع النقاط على الحروف، ثم إننى على قناعة كاملة بأن تيران وصنافير جزيرتان سعوديتان، لأن كل الوثائق التى عثر عليها تؤكد ذلك وتقول إن الملك عبدالعزيز أودعهما لدى مصر فى الأربعينيات، وهناك وثيقة جغرافية أصدرتها الجمعية الجغرافية المصرية تقول هذا الكلام، لكننى لست ضد النقابة.

■ لكن هناك أدلة تدحض ملكية السعودية للجزيرتين وتؤكد أنهما مصريتان مائة بالمائة، وقدم أصحاب هذا الرأى مستندات ووثائق للمحكمة، من وجهة نظركم لماذا لم تطلب الحكومة المصرية من السعودية اللجوء إلى التحكيم الدولى؟

- لست ضد الدفاع عن الرأى، ولكن بطرق مشروعة ويقينا لو ذهبت القضية للتحكيم الدولى فسيحكم لمصلحة السعودية، وأعتقد أنه لن يتم الذهاب للتحكيم، نظرا لوجود حالة من الود بين البلدين، لكننى لا أعرف هل سوف يحدث ذلك أم لا.

■ كيف تقرأ العلاقة حاليا بين مصر والسعودية؟

- باعتبارهما أكبر بلدين فى المنطقة ونظرا للتاريخ الكبير بين البلدين يجب أن يتم تصحيح مسار العلاقات بينهما، وكنت أتوقع أن تعاملنا السعودية بتصرفات راقية بألا يتم الإعلان عن عدم منحنا البترول، نظرا لاختلافنا فى وجهات النظر، فهذه طريقة مرفوضة، ومصر دولة لها شخصيتها ويجب احترام ذلك تماما، ولا يجب أن يكون هناك ضغط للحصول على أشياء بعينها، لأن الدول الكبرى لا تتعامل مع بعضها هكذا، وإن كانت مصر صوتت لصالح المشروع الروسى فى مجلس الأمن فلعلمها المسبق بأن هذا المشروع لن يمر، وأيضا المشروع الفرنسى، وأساس المشكلة المجموعات المسلحة من جبهة النصرة وغيرها التى تنتمى للقاعدة، حيث يوجد تماس بينها وبين العناصر السورية المعتدلة مما دعا أمريكا وروسيا من قبل إلى الرغبة فى التمييز بين الاثنين، ثم بعد ذلك تراجعت أمريكا وتمسكت روسيا بالطرح ومصر موقفها واضح بالحفاظ على الدولة السورية بغض النظر عن الأشخاص، وبالطبع فإن السعودية لم تكن راضية عن هذا الموقف، وحدث ما يمكن أن نقول عنه إنه عكر صفو العلاقات، وما كان يجب أن يحدث.

■ ما انطباعك عن مناخ الحريات حاليا فى مصر؟

- أنا راض عن الحريات لأنه وببساطة ما من أحد لديه رأى إلا وقاله بكل حرية، ونشاهد كل صاحب رأى قادرا على التعبير، وقلنا كثيرا إن الجميع يستطيع النقد دون أى مشاكل.

■ وما رأيك فى قضية المحبوسين فى ظل عدم وجود شفافية فى الأعداد الحقيقية التى تقبع خلف القضبان؟

- أرى أن هناك كثيرا من الشباب قد استهتر بقانون التظاهر الذى يقضى بطلب الإذن المسبق للمظاهرة، وخرجوا للشوارع فى تحد واضح للقانون، وكان يجب على من يعترض على القانون أن يقوم بشكل مشروع لتغييره، وفق الأطر الشرعية ونحن لا نعرف المحبوسين هل هم فى قضايا جنائية أم سياسية، لذلك فالحكم على الأمر يكاد يكون غير دقيق، وعموما فإن الرئيس قد استجاب للمطالبات التى رغبت فى النظر إزاء المحبوسين لفرز المظلومين من المتهمين الحقيقيين، وهذا أمر أراه إيجابيا جدا من شخص الرئيس.

■ كيف تقيم الوضع الاقتصادى؟

- الوضع الاقتصادى صعب جدا، نظرا لوجود أزمات خانقة، منها مشكلة السياحة وارتفاع سعر الدولار، نظرا للمضاربات التى تتم عليه، إضافة إلى المؤامرة التى تقوم بها جماعة الإخوان فى الخارج عن طريق حجز الدولارت من الدخول إلى البلاد بواسطة شرائها قبل تحويلها لمصر، كما أن هناك عوامل أخرى ساعدت على زيادة مشكلات الاقتصاد، منها ما هو مرتبط بالمنطقة ومشاكلها، وآخر بظروف مصر التى مرت بها خلال السنوات الأخيرة، وأرى ضرورة استخدام طريقة تعويم الجنيه، بحيث يتم البدء بأعلى مستوى موجود لسعر الدولار، لأنه ليس معقولا أن تكون بداية التعويم سعرا أقل من المتداول للدولار، لأن فى هذه الحالة لن تكون قدمت حلا، حيث سينصرف الطلب إلى السوق السوداء، وقد حدث التعويم من قبل ثلاث مرات، وقد كان جزئيا ونأمل فى أن تبدأ الحكومة فى تنفيذ هذه الخطوة المهمة حتى تحدث انفراجة، وللعلم فإن الانفراجة سوف تؤدى إلى كثير من المسائل الإيجابية، فعلى سبيل المثال ستهبط أسعار السلع التى بات معدومو الضمير من التجار يقومون باحتكار عدد منها لزيادة مكاسبهم وأنا أطالب دائما بالكشف عن المحتكرين وتقديمهم للعدالة، لأنهم تسببوا فى معاناة المصريين، وأتمنى أن تكون الأيام المقبلة أفضل.

■ كيف تقيم أداء حكومة الدكتور شريف إسماعيل؟

- أداء الحكومة للأسف فيه نسبة عالية جدا من الارتعاش وتهرب من المسؤولية تجاه الأزمات التى تعانى منها البلاد، ولك أن تعرف أن هناك كثيرا من المستثمرين يموتون كمدا من جراء تحكم البيروقراطية فى الإجراءات التى تعطل أعمالهم، ويعود ذلك بالخسارة عليهم، وأنا شخصيا أعرف مستثمرين يبكون من هذا الأمر، وأيضا من العدالة الكسيحة التى أصبحت أمرا فى غاية الخطورة، وللأسف فإن الحكومة لم تعد تهتم بهذا الشأن، حيث نرى أن هناك قضايا تأخذ سنوات طويلة للبت فيها، مما يؤدى إلى هروب الاستثمار من البلاد، وعموما فإننى أرى أن هناك أشخاصا فى الحكومة أداؤهم ليس كما يجب وتسببوا فى مشاكل وأزمات كبرى، فمثلا وزير التعليم لم أجده قدم جديدا ولم يحل مشكلة ما، وأيضا وزير الصحة مسؤول عن مشكلة لبن الأطفال الذى يعد بمثابة الغذاء الوحيد لفلذات أكبادنا، ولا يمكن أن يعفى من المسؤولية، لأنها تتعلق بحياة أطفال صغار، لكن فى المقابل أجد أن هناك وزراء فاعلين، مثل وزير الكهرباء، حيث إن له مساهمات جيدة، ووزير النقل الذى أحدث طفرة فى شبكة الطرق، كما أن وزير البترول استطاع حل مشكلات كبيرة فى تعثرنا مع الشركات الأجنبية.

■ وما رأيك فى رئيس الوزراء شخصيا؟

- بالرغم من محاولاته الاجتهاد والعمل إلا أنه يفتقد الحسم، لأن رئيس الحكومة من أهم مواصفاته أن تكون لديه القدرة على حسم الأمور، وهذا غير موجود لدى المهندس شريف إسماعيل.

■ وبماذا تصف أداء البرلمان؟

- البرلمان الحالى خامة جميلة، حيث يضم جميع أطياف المجتمع من مرأة وشباب وأقباط وأحزاب، وقد بذل مجهودا كبيرا فى إنجاز أشياء كثيرة بالرغم من انشغاله فى دور الانعقاد الأول فيما يخص إقرار اللائحة الداخلية، وغيرها من الأمور التنظيمية، التى أخذت منه وقتا طويلا إلا أنه استطاع اللحاق بالموضوعات المهمة وأتمها بشكل جيد، ولنا أمثلة على إيجابياته منها تقرير لجنة القمح، الذى يحسب له وأتمنى أن يكون إيقاعه أفضل فى المرحلة المقبلة.

■ لكن هناك اتهام للبرلمان بأنه يعمل دون معارضة فعلية؟

- بالطبع هذا نقص ينبغى أن يتم النظر فيه وأنا شخصيا أرى أن الأعضاء ليسوا جميعا مؤيدين بنسبة مائة بالمائة لجميع الموضوعات، ولكن هناك من يعارض، وأعتقد أن الأحزاب مطالبة بزيادة فاعليتها عن هذا، حيث نجد أن من يعملون بالفعل لا يتعدون أصابع اليد الواحدة، ومن الممكن إيجاد آلية لفلترة الأحزاب التى زاد عددها، وأصبحت دون فائدة، حيث يتم مثلا حذف الحزب الذى لا يقدم أعضاء بالبرلمان فى فترة معينة، لأنك لو نظرت ستجد أن كثيرا من الأحزاب ليس لديها ممثلون بالبرلمان، مما يدلل على عدم تواجدها بالشارع، ولذلك من الضرورى تصفيتها بدلا من كونها دكاكين حزبية، والحكم فى أى دولة يكون قويا وفقا لوجود أحزاب قوية قادرة على الأداء السياسى والمعارضة بطريقة صحيحة.

■ تتردد من وقت لآخر أقاويل عن إمكانية وجود مصالحة بين الدولة والإخوان، خاصة أن المادة 241 من الدستور تتحدث عن المصالحة الوطنية.. هل تعتقد أن ذلك ممكن؟

- الرئيس عبدالفتاح السيسى حسم هذا الموضوع، وقال «لن نتصالح مع هؤلاء الذين ارتكبوا جرائم»، وأنا دائما كنت متأكدا أن هذا مستحيل، لأن المصالحة الوطنية لا تشمل الفرق المسلحة والجماعات الإرهابية، ولقد رفضهم الشعب فى 30 يونيو، وأعتقد أن هذه المادة مقصود منها ما قد يحدث فى المستقبل.

■ كيف ترى مستقبل الإسلام السياسى فى مصر؟

- مستقبله مغلق تماما، لأننا اكتشفنا بالفعل أنهم يستخدمون الدين من أجل أغراض سياسية وارتبطوا بالعنف مما أساء للدين.

■ كيف ترى أداء النخبة حاليا؟

- النخبة مشتتة وترتزق من الحكومة فهى تتقاضى أجورها من الدولة، نظرا لأن معظمهم يعملون لدى الجهاز الإدارى، فضلا عن عدم وجود رأى عام قوى يساندهم فى ظل انعدام الأحزاب القوية، بالرغم من أن لدينا مبدعين ومثقفين بمعنى الكلمة، وأتمنى أن يأتى الوقت الذى تصبح فيه معظم النخبة خارج العمل الحكومى لإيجاد توازن.

■ هناك سؤال يدور فى عقل الكثيرين عن أسباب عدم عودة الفريق أحمد شفيق لمصر هل لديكم معلومات عن هذا الأمر؟

- ليس لدى معلومات، وأنا أستغرب لعدم عودته، وإن كانت هناك عوائق أو قيود تحول دون عودته فلابد من إعلانها، لأننى لا أرى مبرراً لعدم عودته.

■ فى رأيك الشخصى من أكثر الرؤساء المصريين حظا فى أداء عمله، ومن أصعبهم فيما يخص المشكلات والعقبات التى واجهته؟

- أعتقد أن الرئيس الاسبق حسنى مبارك كانت ظروف حكمه الأفضل، ولكنه وقع فى خطأ كارثى تمثل فى إطالة مدة حكمه، وأصم أذنيه عن دعوات التغيير، بالرغم من أنه كان قيادة وطنية بلا شك، إضافة إلى أزمة التوريث، التى كان يرفضها، إلا أنه لم يقض عليها، أما عن أكثر الرؤساء مواجهة للمصاعب فهو الرئيس جمال عبدالناصر، نظرا للظروف التى كانت تمر بها البلاد وقت حكمه، وكنت أكن له حبا كبيرا، لكن بعد هزيمة 67 تغير حبى له، أيضاً عندما رأيت أنه لا يرغب فى الديمقراطية، ولو كان قد أقرها لكانت حياتنا الآن أفضل كثيرا، وكانت لحظة طلاق بينى وبين عبدالناصر بالفعل عندما كنت عائدا من غزة التى عملت فيها مراسلا صحفيا للأهرام، وشاهدت مناظر الهزيمة التى لا توصف، وقد واجهت الكاتب محمد حسنين هيكل واختلفت معه، حيث كان أول من صك كلمة نكسة وحاول تقليل الأمر ووصفه بالحادث الطارئ، أما السادات فكانت أفكارى له على عكس عبدالناصر، حيث أحببته كثيرا بعد أن رأيته يقوم برد الاعتبار واسترداد الأراضى المصرية، ولذلك كنت أحاول دائما أن أعطيه حقه فى كتاباتى، كما أننى شعرت لفترة أن الرئيس محمد نجيب مظلوم، لكن بعد حادث المنشية اكتشفت أننا أمام زعيم حقيقى، وهو عبدالناصر، وأن نجيب كان تقليدا، أما محمد مرسى الرئيس الإخوانى فقد كرهنى أكثر مما كرهته، واكتشفت ذلك عندما قال «مكرم بقى ثورى»، وقمت بالرد عليه وقلت له «أصبحت ثوريا لأنك طاغية».

■ هل حقا قمت بكتابة خطاب مبارك الشهير الذى أدى الى تعاطف كثير من المصريين معه قبل موقعة الجمل بساعات؟

- لم أكتبه ولو فعلت كنت أعلنتها، ولكن كما سمعت وتردد بأن ذلك تم بواسطة وزير الإعلام الأخير فى حكومة مبارك وحسام بدراوى، ولكن ليس لدى تأكيد لذلك، وعموما أنا عملت مع مبارك طيلة فترة حكمه، وكنت أكتب له الخطابات السياسية، وكان أحمد هيكل يكتب الخطابات الدينية، وتوقفت عن الكتابة بعد تشكيل لجنة السياسات التى ترأسها جمال مبارك، وكان يرغب فى تغيير خطابات الرئيس بما يتماشى مع الفكر الجديد لأمانة السياسات، وللعلم كنت دائما أقول لمبارك إن هناك انتقادات بسبب طول فترة حكمه ويجب التغيير.

■ أخيرا لم تحدثنا عن انطباعاتك حول الرئيس عبدالفتاح السيسى؟

- أنا ضعيف أمام الرئيس السيسى، ومحب له لسبب بسيط، أنه استطاع إزاحة الإخوان، ولولاه لكان مصيرى مع الجماعة أنا وأسرتى السجن لا محالة، فإبعاد الإخوان أنقذنا من كارثة كبرى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق