اخر الاخبار هالة يوسف... مصمّمة عراقية تحمل الشرق للسويد

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة
 في المهجر تسلط الكثير من الأضواء السلبية على ممارسات تعد منفلتة من المجموع الكلي للمهاجرين. في جعبة هؤلاء العديد من التجارب التي تعبّد طريق النجاح، مهما بدت متواضعة للبعض. لكن قصة المصممة العراقية هالة تسير ضد تيار التشاؤم والسلبية اللذين يراد لهما أن يهيمنا على مشهد الهجرة، وتعطي أملا للمهاجرين، وخصوصاً للنساء، للتقدم بجسارة إلى الأمام من أجل تحقيق الأمنيات.
تشتت عائلي عاشته المهاجرة هالة يوسف قائلة: "أوّل الرّاحلين إلى الدانمارك وفنزويلا، كان أخواي، بسبب وظائفهما الحسّاسة، أحدهما مهندس عسكري، والآخر يعمل في الاتّصالات. أمّا والدي، فغادر إلى السويد مع والدتي، وذهبت أختي وعائلتها إلى هولندا. تشردنا في عدّة بلاد، وحرمنا من خيار الاجتماع في بلد واحد".
لم تكن هذه السيدة العراقية مندفعة لترك بلدها "كنت متمسّكة ببلدي، وشعرت أنّني كسمكة إن خرجت سأموت"، تقول هالة. وبقيت في العراق إلى أن أجبرها أخوها على المغادرة، لأنّ الوضع أصبح خطراً على حياتها. وفي وقت كان يحرّم سفر المرأة وحدها، رحلت هالة إلى عمّان/ الأردن، وقدّمت طلب لجوء عن طريق الأمم المتحدة. وراحت بعدها تجول على المحلّات والفنادق لبيع منتجاتها، إلى أن سافرت بعدها إلى السويد حيث يقيم والداها.
اقــرأ أيضاً
أرادت هالة الاستقلال، فبدأت عملها الخاص الذي أطلقت عليه اسم "استوديو شال"، في عام 1992، واستوحت تصاميمها منذ دراستها في الجامعة، من حضارات السومريين والآشوريين والبابليين وجميع الحضارات القديمة التي سكنت بلدها العراق. اقتبست النقوش التي كانت تستخدمها تلك الشعوب فوضعتها على الملابس والتماثيل، وأخذت الكتابة المسمارية والوردات البابلية والسومرية ودمجتها بالنقوش الإسلامية (الحلزونات/ أرابيسك) التي لا بداية ولا نهاية لها.

في السويد بدأت مأساة الطقس البارد، وعانت هالة من الظلام، حتى تلقّت ما يسمّى بعلاج الضوء. وبما أنّها كانت لاجئة، اعتمدت على المساعدات الحكومية المحدودة، وحاولت أن تجمع ثمن الالتحاق بدورات تدريبية لطباعة الأقمشة، في وقت كانت تتعلّم فيه اللغة السويدية على مدى عام كامل وبشكل مكثّف. كذلك فُرض عليها الانضمام إلى برامج تدريبية عن المجتمع السويدي والاقتصاد والجغرافيا.

مرّت أربعة أعوام قبل أن تبدأ هالة العمل من جديد، حين لفتت تصاميمها انتباه مدرّسة حيث كانت تتعلّم اللغة، فنظّمت المدرسة عرض أزياء وارتدت الموظّفات والمدرّسات جلابياتها وعباياتها وشالات مزخرفة.
كذلك شاركت في معرض عالمي للأقمشة والديكور في استوكهولم. وفي عام 1998، عرضت تصاميمها في أحد أهم المعارض الدولية، حيث تعرّفت على مصمّمة أزياء سويدية، ترسم على الحرير.
"أحببت عملها وأبهرني أسلوبها، حتى التحقت بدورات تدريبية لها لأتعلّم منها أموراً جديدة"، وتشير إلى أنّ المشاركات أعجبهن استخدامها للألون الشرقية الحارة (ألوان الشمس) والجريئة، أمام ألوانهم الباردة تتميّز بالنقاوة والبساطة.

اكتشفت هالة أنّ الدراسة في أوروبا تختلف كلياً عن بلادنا العربية، من ناحية الحريّة والتقنيات الحديثة وتوفّر المواد.
لم تتوقّف عن تعلّم المزيد، فانضمّت إلى دورة لتتقن مهارة الطباعة على الأقمشة في عام 1999. وخلال كل تلك الفترة، كانت تبيع قطعة أو قطعتين من تصاميمها شهرياً وأحياناً لا شيء على الإطلاق.

ما لبثت هالة أن تأقلمت مع أجواء السويد، طقسها ولغتها، حتى قرّر والداها في عام 2000، وعقب حصولهما على الجنسية السويدية، الانتقال إلى هولندا حيث تقيم أختها وعائلتها.
بقيت وحيدة في السويد، وعملت مترجمة بين عامي 2001 و2002، حتى قرّرت الالتحاق بأهلها في هولندا عام 2003، لتبدأ من جديد دورة تعلّم اللغة التي وجدتها "غاية في الصعوبة مقارنة باللغة السويدية". ورغم تقدم العمر، أصرّت على الاستمرار في الدراسة، وتخرّجت في عام 2008 من أكاديمية الفنون في هولندا.
وقعت هالة أسيرة الظروف المحيطة بها مجدّداً، حيث مرض والدها واحتاج إلى رعاية على مدار السّاعة، فتوقّفت عن الترويج لأعمالها وفرّغت وقتها لخدمته لغاية عام 2013.
من جديد انطلقت هالة عام 2014، وأسّست وصمّمت بنجاح "Halle Design"، حيث تبيع تصاميمها التي تتميّز بالفرادة عبر الإنترنت، فهي لا تصنع قطعاً متشابهة، وتجمع بضائعها بين حضارات الشرق القديم والتقنيات الأوروبية والنقوش الإسلامية. تجد هالة في الغربة فرصاً كثيرة تتمنى أن يستفيد منها كل المهاجرين لتأسيس حياتهم بما يعود عليهم بالفائدة.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق