اخر الاخبار بعد الانتخابات المغربية

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مرّت الانتخابات البرلمانية المغربية التي أجريت يوم 07 أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، بما لها وعليها، مسجلة نسبة مشاركة ضعيفة جداً، حيث أعلنت وزارة الداخلية أنّ نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع 43% من المسجلين في اللوائح الانتخابية، مع العلم أنّ عدد الذين تتجاوز أعمارهم سن 18 يزيد عن 26 مليون، ومن ضمنهم 16 مليون مسجلين في اللوائح الانتخابية، ما يعني أنّ ما يزيد عن 10 ملايين مغربي يحق لهم التصويت عازفون عن التسجيل في اللوائح، وأخذاً بنسبة المصوّتين التي أعلنتها الوزارة، يتبيّن أنّ 57% من عدد المسجلين قاطع الاقتراع، ما يعني أنّ نسبة المشاركة الحقيقية لم تتجاوز %27 من عدد المغاربة الذين يحق لهم التصويت (26 مليون)، وهذه نسبة ضعيفة جداً، ومن المفترض أن تكون إنذاراً شديد اللهجة للمخزن، كي يلتفت للأسباب التي تجعل أغلبية الشعب المغربي تبتعد عن صناديق الاقتراع.
يمكننا أن نتناول أسباب المقاطعة من جانبين أساسيين، اجتماعي وسياسي. ففيما يخصّ الأول إنّ أغلبية الشعب المغربي، أي ما يزيد عن 72% أو 73% ممن يحق لهم التصويت، لا تقصد صناديق الاقتراع، لأنّ الظروف الاجتماعية التي تعاني منها الطبقات الفقيرة والمتوّسطة من الشعب المغربي لم يغيّرها تعاقب الانتخابات، وتوالي الحكومات، خصوصاً حين نتحدّث عن سكان الأطلس بكبيره وصغيره، وسكان الجنوب الشرقي للمغرب بمختلف مدنه، وسكان الشمال الشرقي بمختلف أقاليمه. تعاني هذه المناطق من التهميش والإقصاء، ولعلّ المظاهرات المتوالية التي شهدتها هذه المناطق أخيراً (تلارواق إساكن، زايو، بركان، جرادة، بني تجيت، تالسينت) خير شاهد على معاناة السكان، وتزيد من إصرارهم على المقاطعة الوعود الكاذبة التي طالما نطق بها المرشحون، ولم يحقّقوا منها شيئاً، أضف إلى ذلك أنّ مرشحي الأحزاب لا يظهرون إلا وقت الانتخابات، ليطلبوا منهم مساعدتهم للوصول إلى قبّة البرلمان، وبعدها يبتعدون عن الجماهير الشعبية، فلا يتهمّمون بهمومهم اليومية، وهم بعيدون كلّ البعد عن الفئات المقهورة، فكيف يمكن أن يصوّت ذلك الإنسان الفقير الذي لا يفكر سوى في لقمة عيشه؟
وفيما يخصّ الجانب السياسي، هناك المقاطعة التي يكون سببها سياسياً، وقد شهدنا ذلك مراراً في كل الانتخابات، ولعلّ ما يدعم هذا يوم 7 أكتوبر، ما لوحظ في المدن الكبرى، حيث كانت نسبة المقاطعة فيهامرتفعة جداً، مع استحضار أنّ نسبة الوعي في المجال الحضري تختلف عنها في المجال القروي، لاختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية. جاءت هذه المقاطعة انطلاقاً من سببين رئيسيين أولاً، من الدستور، الذي يعطي صلاحيات لا حدود لها للمؤسّسة الملكية، والملك هو الحاكم الفعلي للمغرب، فهو رئيس الدولة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس المجلس العلمي الأعلى.
وثانياً، انطلاقاً من خطابات رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، مرّات، حيث ما فتئ يؤكد أنّه مجرد مساعد ذو صلاحيات محدودة جداً، ما يزيد من وضوح اللعبة السياسية في المغرب. وبما أنّ هذا هو الواقع، فما جدوى التصويت؟ إذا لم يكن يجدي نفعاً، ولا ينتج حكماً؟ ولماذا الاقتراع؟ إن كان فارغ المحتوى؟ هذه الأسئلة وأكثر هي من تتبادر لذهن الفئة المقاطعة عن وعي سياسي، وتجعلهم يتشبثون بقرارهم هذا ما دام الوضع على حاله.

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق