اخبار اليوم مؤتمر الشباب.. بين الأصل والصورة

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

■ كنت واثقا أن مؤتمر الشباب الذى استمر على مدار ثلاثة أيام بشرم الشيخ، فى حضور السيد رئيس الجمهورية، سيأتى مختلفا وناجحا ومتميزا، لا لشىء إلا لثقتى فى إخلاص الرئيس وحرصه الشديد على شباب وطنه وإصراره على فتح آفاق المستقبل أمامهم بكل ما أوتى من قوة.. لكنى أعترف أننى لم أكن أتصور أن المؤتمر سيأتى بكل هذه النجاحات، وكل تلك الجدية وكل هذا الاهتمام إلى الحد الذى أصر فيه السيد الرئيس على حضور المؤتمر بفعالياته وندوات نقاشه على مدار أيام انعقاده.. كنت أتصور أنه سيحضر الافتتاح فقط كما يفعل معظم الرؤساء أو الافتتاح والختام كما يفعل الصفوة منهم.. لكنه ضرب لنا جميعا مثلا فى القدوة ونموذجا حقيقيا للاهتمام والالتزام.. بل إنه كان طوال الوقت ممسكا بورقته وقلمه، يستمع إلى الشباب ثم يدون ملاحظاته.. يناقشهم ثم يكتب انطباعاته.. يبادلهم الرأى ثم يسطر تصوراته.. وفى هذا المشهد تحديدا اختبار كبير لنا جميعا.. إذا كان السيد الرئيس نفسه على هذا القدر من الاهتمام والالتزام والتدقيق والتمحيص فى كل كبيرة وصغيرة تخص اهتمامات شباب مصر - وليس أغلى على أحد فينا من مصر- فماذا عنا نحن.. نحن كجهات تنفيذية.. نحن كمؤسسات وهيئات شبابية.. نحن كجماهير.. كشعب.. كشباب منحه رئيسه فرصة عمره لأن يعبر عن نفسه ويقول ويسأل ويناقش ويطلب ويتناقش.. شباب محظوظ برئيس أصر بنفسه على إزالة كل عوامل الرهبة والخوف والمسافات بين طرفين كانا دائما على طرفى طريقين متناقضين؟.. الرئيس اقترب من أبنائه وأصغى إليهم، ففجر بداخلهم طاقات التعبير والحرية بل النقد.

كان رائعا أن يستمع السيد الرئيس إلى معارضيه قبل مؤيديه.. كان حضاريا أن يشمل المؤتمر ائتلافا مصريا من شتى التوجهات ومختلف القناعات.. كان مثارا للفخر أن يفتح رئيس الجمهورية ذراعيه لاحتضان الجميع.. مترفعا عن كل صغائر.. ومثمنا ما هو أبر وأهم بأن جميعهم «أبناؤه».. أبناء مصر.. هنا وإن كان الرئيس قد قدم دوره وتحمل مسؤولياته على أكبر درجة من الكفاءة والقدرة والمثالية.. أصبحنا جميعا فى أصعب اختبار.. إما أن ننتقل بالمؤتمر ومناقشاته وشبابه ومتطلباته وتساؤلاته وتوصياته من مجرد كلام على ورق قابل لأن ينسفه الزمن مثلما كان يحدث، خاصة فى حضور حملة المباخر الذين يجيدون فن الهتافات فى حضور «القامات» ثم لا يكون منهم سوى دفن كل ما كان فى «خبر كان».. باعتبار أن أهم من الشغل ترتيب الشغل وأهم من النظام «شكل النظام»- للأسف لا يزال بعضهم موجودا إلى الآن - وإما أن نستغل الفرصة الثمينة التاريخية الذهبية ونحول هذا الكلام إلى كائن حى يمشى بيننا فى الشارع، ويراه المواطن ويسمعه ويشعر به القاصى والدانى من شباب مصر من كل صوب وحدب.. لابد أن يتحول النقاش إلى واقع.. والحوار إلى حقيقة.. والمقترحات إلى يقين.. إيانا ننسى ونسهو حتى نجد أنفسنا أمام المؤتمر العام المقبل، ثم نسأل ماذا تم من توصيات المؤتمر العام السابق.. لتكون الإجابة لا شىء.. ثم نبدأ من جديد.. وهكذا نعود إلى سياسات الكلام.. وفقط.. ننهى مؤتمرا بتوصيات، ثم ننهى ما يليه من مؤتمرات بنفس التوصيات، وكأن الزمن قد وقف بنا دون حراك.. وهنا سيكون ذنب الشباب كله فى رقاب المتهاونين والمقصرين والمتكاسلين الذين كلفهم رئيس الدولة بأمانة التنفيذ ثم خانوا الأمانة فخربوا مستقبل شباب الوطن.. وهنا أطالب الشباب نفسه بمتابعة مؤتمر وتوصيات مؤتمر مصيره، والإصرار على معرفة تطورات هذا الشأن بشكل متواصل ومتوالٍ، كضمان للتنفيذ، قبل أن تبدأ مرحلة «التعجيز»، ونلقى بشبابنا- كما كان يفعل سابقون- فى سلة «العواجيز».

■ فى هذا الصدد لابد أن أؤكد أن هناك فرقا كبيرا وشاسعا بين النقد وحرية التعبير بأدب واحترام، ومراعاة المكان والمكانة والقامة والهامة.. وبين الفوضى وكسر الحواجز وتخطى الحدود وتجاوز الأعراف والتقاليد التى يحلو للبعض وصفها بـ «الحرية».. الحرية أن تنقد دون أن تتجاوز.. أن تتكلم دون أن يكمم فمك أحد.. أن تكتب دون أن يُقصف لك قلم.. أن تعبر دون أن يكبتك نظام.. أن تبدع دون أن يقتل موهبتك جاهل.. أن ترشد دون أن تتحول إلى «مرشد».. أن تمثل بفن.. دون أن تمثل على وطن.. هذه هى الحرية وتلك هى الديمقراطية.. أما أن يكون النقد لمجرد «التريقة» والكلام لمجرد «السخرية».. والحوار من أجل «البلطجة» والنقاش حبا فى «السفسطة»... فهذا هو الهراء، وتلك هى المسرحية السخيفة التى لا تسدل ستائر نهاياتها إلى خراب وطن وتشريد شعب ودمار أمة.

■ أقولها للمرة المليون: لن تستمر دولة بدون قانون رياضة ينظم الأداء الرياضى والشبابى والجماهيرى، ويضبط إيقاع المدرجات ونسق المنافسات.. بالقانون يلتزم الجميع النظام.. وبالقانون تتلاشى الفوضى.. وبالقانون نبدأ عهدا جديدا محترما محترفا بعيدا عن الفلهوة والبيضة والحجر وشغل التلات ورقات.. الحقونا بالقانون.. يرحمكم الله.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق