اخبار اليوم الجيش والشرطة يحتاجان لأفكار مدنية لمحاربة الإرهاب

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الإرهاب فى مصر جزء من الإرهاب فى العالم كله، ولكن مصر فى وضعها الحالى دولة ضعيفة اقتصادياً وظروفها فى غاية الصعوبة، ونحن فى حاجة للتخلص من كارثة الإرهاب فى أقصر وقت ممكن لتصبح مصر دولة طبيعية، وتركز فى البحث عن الحلول لمشاكلها المتراكمة.

الإرهاب نوعان: النوع الأول هو إرهاب شمال سيناء، والنوع الثانى هو الإرهاب داخل الوادى.

الإرهاب فى سيناء فى حقيقة الأمر هو حرب عصابات تقودها جماعات مدربة وتستخدم أسلحة حديثة متقدمة وعندها نظم استطلاع وجهاز مخابرات. هذه العصابات الإرهابية المنظمة تمولها أجهزة عالمية وشرق أوسطية بالمال والسلاح والمعلومات فهى ليست عصابات منعزلة يمكن القضاء عليها بسهولة وهذه العصابات تقوم بتدريبات عسكرية داخل سيناء مع اجتذاب متطوعين للعمل معهم من داخل أهل سيناء أو من الوادى وأيضاً متطوعين يصلون بطرق مختلفة من الخارج وهناك مخاطر بوصول دواعش جدد فارين من سوريا والعراق.

الطبيعة الجبلية الصحراوية تسهل عمل هذه العصابات ووجود هؤلاء الدواعش داخل سيناء من سنوات طويلة من أيام مبارك، وثق علاقتهم ببعض أهل سيناء وخاصة الشباب الذين خرجوا عن طوع شيوخ القبائل، وأصبحوا جزءاً من الإرهابيين. واستطاع الإرهابيون باستخدام أهل البلد معرفة أسماء الذين يتعاونون مع الجيش والشرطة، وأصبح هؤلاء الأفراد والعائلات فى خطر شديد وتم اغتيال عشرات وربما مئات من المتعاونين مع الجيش. هذه أكبر مشكلة وتحتاج لأفكار جديدة وغير تقليدية.

التاريخ يقول إن مثل هذا النوع من الحرب فى شرق آسيا وفى أفريقيا وأمريكا الجنوبية والبلقان تأخذ وقتاً طويلاً وتكون غاية فى الصعوبة وفى الظروف الصعبة التى تمر بها مصر ربما يكون الأمر أكثر صعوبة. وتساعد مصر طبيعة سلسلة جبال سيناء والممر المائى غرباً فى عزل هذه المجموعة الإرهابية إلى حد كبير داخل هذه المنطقة ولكن أن يفلت واحد فقط إلى جنوب سيناء أو إلى الوادى فهو خطر عظيم.

صحيح أن الحرب بعيدة عن جنوب سيناء وعن الوطن ولكن وجودها فى جزء من جغرافية مصر له تأثير شديد السلبية دولياً وهو عامل مؤثر على وضع مصر كمنطقة خطيرة ولا تشجع الحكومات الغربية مواطنيها فى السفر إليها.

والآن ما العمل فى شمال سيناء؟ مما لا شك فيه أن الجيش والشرطة يفعلان أقصى ما يمكن عمله فى ظروف غاية فى الصعوبة، وسقوط الشهداء من أبناء مصر الغالية من الجيش والشرطة يتوالى بصفة مستمرة وبأعداد كبيرة وهو أمر يجرح كل الوطنيين المصريين ويحفزهم للمساعدة فى إنهاء هذا الخطر المطبق على الوطن.

أنا لست خبيراً عسكرياً أو أستاذا فى الاستراتيجية حتى أقدم مقترحات للدولة للمساعدة ولكننى بالقراءة المستفيضة فى مثل هذه المشاكل فى مختلف أنحاء العالم وجدت أن الدول تستعين بشخصيات ولجان مدنية يقدمون أفكاراً خارج الصندوق، وأنا أقترح عمل لجان سرية مدنية من مفكرين وخبراء مدنيين فى الجغرافيا والتاريخ والاستراتيجية وخبراء حلول الأزمات وخبراء فى الشؤون الخارجية والسوسيولوجيا لحل مشاكل أهالى سيناء وخبراء شؤون القبائل والشباب، وتنبثق عنها لجان لدراسة الموقف وتقديم أفكار غير تقليدية قد تساعد على الانتصار فى هذه المعركة. وتقدم تقاريرها المنتظمة لمكتب رئيس أركان الجيش مباشرة، وكلنا نعلم أن فكرة بسيطة للمهندس باقى زكى رآها أثناء عمله فى السد العالى واقترحها فى عام 1972 عندما استقبلها بقلب متفتح أحد قيادات الجيش كانت حلاً عبقرياً لفتح خط بارليف وعبور قناة السويس. على القوات المسلحة أن تنفتح على المجتمع المدنى لبحث حلول تساعدهم فى حربهم الباسلة.

الأمر الثانى وهو الإرهاب داخل الوادى عن طريق اغتيال بالرصاص أو تفجير شخصيات عامة أو شخصيات عسكرية أو شرطية مؤثرة، وقد كنت بالخارج حين استشهد قائد عسكرى متميز من جيل الوسط فى القاهرة أمام منزله.

أعتقد أن توفير القدر الكافى من الحماية ضرورى ولكن ذلك فى مدينة يقطنها ما يزيد على عشرة ملايين نسمة أمر غاية فى الصعوبة. الشرطة هى المسؤولة عن حماية جميع المواطنين مدنيين وعسكريين فى الأماكن المدنية العامة. وبالرغم من أن الشرطة فقدت عدداً كبيراً من الشهداء فى الفترة الأخيرة إلا أن الشرطة المصرية تحتاج إلى تحديث تكنولوجى متقدم مع مساعدة أجهزة حديثة أعتقد أنها موجودة ولكن يلزمها إعادة تدريب لرجال الشرطة على استخدام هذه الأجهزة وأخذ دورات تعليمية جادة فيها نجاح ورسوب للوصول إلى أعلى المستويات فى منع والكشف عن الجريمة قبل وبعد وقوعها.

توعية الجماهير بأهمية الوعى الأمنى عند وجود شىء غير طبيعى أمر هام ويجب أخذ بلاغات المواطنين بجدية شديدة ولإيجاد وسيلة بسيطة لوصول هذه البلاغات.

الإرهاب يقتل مصر وعلى مصر أن تقتله، وعلى الجيش والشرطة أن يستعينا بمجموعات من الخبراء للمساعدة فى الوصول إلى حلول وأفكار خارج الصندوق. وسوف تنتصر مصر بشعبها وجيشها على الإرهاب..

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق