اخبار اليوم أسرار الياسمين (١)

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كان نائما حينما استيقظ على جلبة فى الخارج وأصوات متوترة، كانت الخادمة العجوز تستغيث به– كونه طبيبا- لإسعاف السيدة التى تحتضر فى الفيلا المقابلة.

تسارعت نبضات قلبه لكنه- مأخوذا- سارع إلى ارتداء ملابسه وحمل حقيبته الطبية ثم مضى مع العجوز التى هرولت فى خفة لا تناسب عمرها.

صافحه نسيم الليل البارد فتوقف.

كان الليل يهمس بأسراره الغامضة لكنه لم يكن يملك ترف الإصغاء إليه عاكفا على فك رموزه.. وفاح عطر الياسمين..هبة من الهواء المعبأ بالحنين فاستنشقه على عجل.

ولاحت له الفيلا العتيقة مدججة بالأسرار.. مفعمة بالرهبة والغموض. جاثمة فى الظلام، وكأنها تنتظره.

وعند البوابة المفتوحة كثغرة إلى عالم آخر توقف.

■ ■ ■

عشرون عاما إلى الوراء!

كانت أمام منزله فيلا عتيقة من دورين، لها حديقة ذات أسوار. وبرغم أنه قد اعتاد اللهو مع أترابه فى الدرب الجانبى الهادئ إلا أنه لم يدلف إلى تلك الفيلا قط، ومع ذلك فلم تفته ملاحة تلك الغادة التى تقطن فيها.

وسرعان ما وقع فى حبها.

كانت فى رقة وصفاء الياسمين. لونه الأبيض يشع من جبينها الجميل.. ولحضورها ذلك العطر المسكر الحزين.

ويتبع الأميرة القادمة من كتب الحكايات حارس أمين، البستانى العجوز الذى يحمل حقيبتها فى الذهاب والأياب، والويل كل الويل لمن تحدثه نفسه بالاقتراب.

«الصب تفضحه عيونه». يبدو أن هذا صحيح وإلا فعلام بدأت تبادله النظرات؟ وكأنها أحست بالخافق الوهاج فى صدره كلما تلاقت النظرات مصادفة أو اتفاقا؟

■ ■ ■

وجاء اليوم الذى صمم فيه على الاتصال بغادته، تنبه إلى ثغرة فى سور الحديقة لم يفطن إليها من قبل، ثغرة تلوح منها منبت شجرة الياسمين. فى الليلة ذاتها كتب رسالته الأولى إليها، واصطرعت داخله ملايين المشاعر التى طافت بأرواح البشر منذ أن عرف البشر معنى الغرام.

قضى الليل بأكمله يبحث عن كلمات مناسبة، وفى النهاية لم يكتب غير كلمة واحدة: «أحــــــــبك».

ودس الخطاب فى تلك الثغرة فى سور الحديقة أمام عينيها على حين غفلة من حارسها الأمين، وأدرك أنها رأته حينما اطرقت ووجهها يضطرم من الخجل.

فى المساء تحسس بيده الثغرة النافذة إلى الحديقة فلامست يده خطابها الذى وضعته فى ذات الموضع.

كتبت له: «لا أعرف ماذا أقول ردا على خطابك ولكنى أشكرك».

■ ■ ■

وعبر الشهور التالية كانت الثغرة نافذته إلى عالم سحرى من السعادة والمؤانسة. عالم رقيق من الطهر والود الخالص تفتح أمامه على حين غفلة. وقتها بدت له الحياة أسعد. توالت الرسائل بينهما. رسائل مراهقة ساذجة مهمومة بالدراسة والهفوات الساذجة، ومشاعرها نحو أمها. عالم من الطهر والرقة والعذوبة تفتح أمامه فجأة ذات صباح مشرق.. كان يمد يده كل صباح فى الكوة السحرية دافعا بالخطاب ثم يسترد يده فى المساء بالرد الجميل.

وفجأة انقطعت عن الذهاب للمدرسة لثلاثة أيام والأدهى أنها انقطعت كذلك عن كتابة الخطابات فلم تعد يده تصطدم إلا بالأعشاب فى كل مرة! كاد يجن وعزف عن الطعام، وعرف الألم الذى يدفع المرء للجنون ويحرمه من النوم وطاف بذهنه كل الظنون. ربما سافرت إلى الأبد! ربما كانت مريضة! ربما انكشف السر الجميل وتلقت التوبيخ.

وفى اليوم الرابع فطن إلى ضجة غير عادية تنبعث من الفيلا وعندما تساءل عن الخبر وقد تجمدت روحه من فرط الهول أخبروه أن الفاتنة الصغيرة قد ماتت بعد حمى قصيرة لم تمهلها إلا أياما معدودات.

■ ■ ■

غدا إن شاء الله نعرف بقية القصة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق