اخبار اليوم شادية على باب الجامع

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

تصدرت صورة الفنانة شادية بالحجم الكبير مسجد العزاء مساء أمس الأول، لا أتصور سوى أن تلك هى رغبة شادية مثلما كانت وصيتها أن تودعها قلوبنا من مسجد السيدة نفيسة.

كان من الممكن أن توضع صورة للحاجة شادية وهى بالحجاب أو لا يفكر أساسا الورثة فى الصورة، ولكنها رسالة واضحة للجميع، أن شادية التى غادرتنا هى معبودة الجماهير، وهكذا تصدرت صورتها فى مرحلة العطاء الفنى مدخل جامع المشير، رصيد شادية أمام الكاميرا وخلف الميكروفون وعلى خشبة المسرح هو فخر شادية وفخرنا.

شادية تضرب لنا أكثر من مثل وهى فى دار الحق، فلقد اختارت قبل 31 عاما أن تبتعد عن الحياة الفنية، وهذا هو حقها المطلق، ولكنها ظلت بالنسبة لقلوب العشاق هى الفنانة الكبيرة، نحن نقتسم معها عطاءها لأن كل من لمسته البهجة صار شريكا فيها، الفنان الذى يتنكر لرصيده يجرح أول ما يجرح جمهوره.

بعض من اللغط صاحب شادية بعد الرحيل، سألنى أحد الصحفيين ما الذى تقوله عن شادية وعطائها بعد الاعتزال لخدمة الإسلام، حيث إنها أنشأت جامعا ودارا لحفظ القرآن وأخرى للأيتام؟ أجبته قطعا فى ميزان حسناتها، وأيضا الأربعون عاما التى سبقت الاعتزال أراها حسنات وصدقات جاريات، قدمتها لنا شادية ولاتزال تتجدد عبر أكثر من 1500 فضائية وعدد أكبر من المحطات الإذاعية، الفن الذى أبدعته شادية للجميع، فهى عندما تغنى ترشق السعادة فى قلوبنا، ولا يمكن سوى أن تقول الله.

قبل نحو عامين كتبت هنا فى عيد ميلادها أنها رسالة السماء للمعذبين فى الأرض، لدىّ قناعة بأن الله عندما يمنح إنسانا موهبة فإن هذا لا يعنى سوى شىء واحد، أنها للناس أجمعين، لا تفرق بين دين ولا لون ولا ملامح ولا جغرافيا، الله يريد لنا جميعا أن نستمتع بتلك المواهب.

هل لو أرادت شادية أن تتنكر لفنها وتاريخها كان سيمنعها أحد؟ بالتأكيد كانت تملك القرار، الأكثر من ذلك عشنا موجة سادت معادية للفن منذ النصف الثانى من الثمانينيات، كان من الممكن أن تدفع شادية للتبرؤ مما قدمته، فهى لم تضع أبدا أى محاذير فى أدائها الدرامى أو الغنائى، لم تقدم فنا شرعيا كما يريدونه الآن، ولم تضع يوما باروكة على الحجاب، ولم تتحول إلى واعظة تنتقل من ندوة إلى أخرى، اختارت فقط أن تعيش سنواتها الأخيرة فى هدوء وسكينة، بعد أن أهدت لنا أكثر من 100 فيلم وأكثر من 1000 أغنية.

وظلت معتزة بعطائها، والدليل أنها كُرمت أكثر من مرة فى السنوات الأخيرة عن مشوارها الفنى، أكاديمية الفنون منحتها الدكتوراه الفخرية وحصلت قبلها 2014، فى عيد الفن، على وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية المؤقت عدلى منصور، وأعربت عن سعادتها، بل إنها أرسلت كلمة مسجلة بصوتها استمع إليها الناس مزجت فيها بين حبها للفن والوطن.

تلك هى شادية التى أراد البعض بحسن أو بسوء نية، لا أدخل أبدا فى نوايا الناس، أن يفسر كما يحلو له مواقفها، قناعاتى بدون أن يدخلنى أحد فى جدل فقهى، ولكنى أستفتى قلبى، أن كل من منح البشرية نغمة أو لمحة أو أدخل السعادة فى نفوسهم هذه هى الصدقات الجاريات التى تنتقل من جيل إلى جيل وتتجاوز حدود الجغرافيا ومحددات الثقافات والأديان، وشادية فى عطائها الفنى منحتنا عددا لا نهائيا منها فهى حسناتها الصالحات الباقيات!!.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق