اخبار اليوم هل العمل سارى؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

غاب المهندس شريف اسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، عن العمل، فكلف الدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بالقيام بأعماله، وحرصت خلال فترة تكليف الوزير على متابعة سير العمل فى الدولة بشكل عام، وفى مجلس الوزراء بشكل خاص، فاكتشفت أننا أخيراً انتهينا من سياسة ارتباط سير العمل بالأشخاص، وأصبحنا نرتبط بالسياسات والخطط، وهذا يُحسب للمهندس شريف اسماعيل ذلك الرجل الذى لم نره يوماً يقصى أحداً من المشهد، أو يتبع سياسة «الرجل الأوحد» بل أتاح الفرصة لكى يعمل الجميع، ويظهر الجميع أيضاً، وأتقن فى قيامه ببناء صف ثان قادر على حمل الراية فى حالة غيابه، وهذا النمط الإدارى جديد على ، التى دائماً ما ارتبط سير العمل فيها بوجود الأشخاص على مكاتبهم.

وهنا أتساءل: هل نجح وزراء الحكومة فى تطبيق ما طبقه رئيس الحكومة، الذى نتمنى له الشفاء العاجل والعودة سالماً إلى أرض الوطن، الإجابة أظن أنها بـ «لا»، وعلى الأقل فى أغلب الوزارات التى اعتدنا خلال الفترة الأخيرة على سماع دوى خلافات بداخلها بين الوزراء أنفسهم ونوابهم، نتيجة عدم سماح معالى الوزير لنائبه بالتمتع بصلاحيات كامله تناسب منصبه الرفيع الذى أقسم عند توليه أمام رئيس الجمهورية.

وهذه الإشكالية تؤدى بنا إلى نقطة الصفر فمهما حققت الوزارة تقدماً فى ملفاتها، سيتوقف العمل عند غياب السيد الوزير، ولن يستمر تطبيق الخطة إلا بحضوره سالماً إلى أرض الوطن، بما يعطل مصالح المواطنين، وقد يعرقل مسيرة الاقتصاد بشكل كامل.

ويمكننا جميعاً أن ننظر لأسباب نجاح القطاع الخاص حول فى بناء امبراطوريات صناعية استمرت لعقود طويلة بل منها ما تخطى أكثر من قرن، ولم تتأثر هذه القلاع الصناعية برحيل من أسسها أو كان يديرها، ولكن تعاقب عليها عشرات بل مئات المديرين، بينما العمل يسير بنفس الوتيرة، السر وراء ذلك، هو ارتباط تلك المؤسسات بخطط ورؤى وأهداف بعيدة المدى، يعمل الجميع من أجل تحقيقها ويعرفها الأفراد فى الإدارة العليا، وهؤلاء الذين يقفون على أبواب الشركة، فى ضوء سياسة معلنة على الجميع اتباعها، والنماذج متعددة منها «كوكاكولا» التى تأسست عام 1886، و«فورد» التى تأسست 1903، وجنرال موتورز التى تأسست 1908.

وفى مصر النماذج متعددة أيضاً لعل أبرزها استمرار شركتى حديد عز، وطلعت مصطفى فى تصدر شركات قطاعيهما على الرغم من غياب القيادة سواء أحمد عز بالنسبة لمجموعة حديد عز، أو هشام طلعت مصطفى بالنسبة لمجموعة طلعت مصطفى للمقاولات، والسر هنا أيضاً يكمن فى عدم ارتباط نجاح هذه الشركات ورواج منتجاتها بوجود أشخاص معينين، هكذا فكر القطاع الخاص فنجح، وهكذا بدأت الدولة أن تفكر منذ فترة طويلة فتقدمت ونهضت من كبواتها، بينما نحن لا نزال نملك صعوبات فى تعميم القاعدة على بعض من السادة الوزراء فى الحكومة الذين يخشون من ظهور نوابهم، أو لا يسمحون لهم بصلاحيات كافية!

لابد من تعميم تجربة المهندس شريف اسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وإلزام جميع الوزراء بتعيين نواب لهم، يملكون كافة الصلاحيات والسلطات لممارسة مهام الوزير فى حالة غيابه، حتى نملك اقتصاداً لا يتعثر بغياب «فلان» كما كان يحدث من قبل.

تجربة رئيس الوزراء لم تأت من فراغ، فهذا الرجل له منهج إدارى مختلف بشكل كامل عن كثير من رؤساء الحكومات الذين سبقوه، بداية من تدوينه «يسعدنى أن أتلقى رسائلكم للتعرف على تعليقاتكم وآرائكم حول سياساتنا وبرامجنا، للاستفادة منها فى توجيه مسار أداء الحكومة» على البوابة الرسمية لمجلس الوزراء للتواصل مع المواطنين، مروراً بسياسته فى التعامل مع الوزراء وتوزيع الصلاحيات والاختصاصات، وتشكيل اللجان التى تضمن التنسيق الكامل بين كل وحدات الحكومة وعدم تعثر العمل فى أى حال من الأحوال.

وينبغى حتى تضمن الحكومة تنفيذ هذه التجربة أن تُدخل «مدى قدرة الوزير على تكوين صف ثانى يستطيع القيام بمهامه حال غيابه» ضمن معايير تقييم أداء الوزراء فى الحقائب المختلفة، وذلك إلى جانب المعايير الأساسية التى تتعلق بكفاءة أداء العمل، وتطوير الخدمات، وإنجاز المهام المختلفة.

وعلينا أن نتأكد أنه حال نجاحنا فى تطبيق هذا الفكر سنتحرك للأمام بسرعة فائقة، وسنودع إلى الأبد «التجارب الفاشلة» التى طبقناها على مدار العقود الماضية فى بناء دولة متقدمة تعمل وحداتها بشكل متناغم، فى هيئة مجموعة من التروس يدفع كل ترس الآخر، لضمان استمرار عملية الإنتاج والتشغيل والبناء، بغض النظر عن هوية من يحكم أو شخصية من يجلس على «كرسى الوزير»!

والاطلاع على تجارب الدول الأخرى يعد بمثابة مكون رئيسى فى نجاح هذه التجربة، خاصة التجربة الأمريكية، حيث سادت «واشنطن» العالم على مدار الـ 50 عاماً الماضية، على الرغم من تناوب عدد كبير من الشخصيات أصحاب التوجهات والأيديولوجيات المختلفة على رئاسة هذه الدولة، ولكن لم تؤثر التوجهات الشخصية للرؤساء على رغبة الدولة فى التقدم والسيادة، ولم تلعب الانتماءات والمعتقدات الشخصية دوراً فى اختلاف الخطط، بل دفعت لاختلاف الآليات، ولكن للوصول إلى نفس الهدف!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق