اخبار اليوم نابليون يحتفل بالمولد النبوى عند «السادة البكرية ».. ويتمايل مع التواشيح

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

ظل المولد النبوى مناسبة استغلها كثير من حكام الأجانب لامتصاص سخط المصريين ومحاولة التودد إليهم، فضلا عن مظاهرها التى كانوا يرغبون فى المشاركة فيها، كما أن كثيرا من الرحالة والمغامرين الأجانب وصفوا هذه المظاهر فى كتبهم التى ألفوها عن مصر.

رأى نابليون بونابرت أن المشاركة الفرنسية فى الاحتفال بالمولد النبوى من شأنها أن تمتص سخط المصريين، وترضى عواطفهم. وكان جوهر هذه السياسة إظهار الاحترام للدين الإسلامى والتقاليد الدينية المتوارثة، وإسهام ما يسمى «جيش الشرق» رسمياً فى احتفالات شعب مصر بالأعياد والمواسم الدينية، إلى جانب التقرب إلى علماء وشيوخ الأزهر.

قال الجبرتى: «سأل سارى عسكر نابليون عن المولد النبوى لماذا لم يعملوه كعادتهم؟، فاعتذر الشيخ خليل البكرى بتعطيل الأعمال، وتوقف الأحوال، فلم يقبل، وقال: لابد من ذلك، وأعطى له 300 ريال فرنسى معاونة، وأمر بتعليق تعاليق وحبال وقناديل، واجتمع الفرنساوية يوم المولد ولعبوا ميادينهم، وضربوا طبولهم، ودبابدهم، وأرسل الطبلخانة الكبيرة إلى بيت الشيخ البكرى، واستمروا يضربونها بطول النهار والليل ببركة الأزبكية تحت داره، وهى عبارة عن طبلات كبار مثل طبلات النوبة التركية، وعدة آلات ومزامير مختلفة الأصوات مطربة. وعملوا فى الليل حراقة نفوط مختلفة. وفى ذلك اليوم ألبس الشيخ خليل البكرى فروة، وتقلد نقابة الأشراف ونودى فى المدينة بأن كل من كان له دعوى على شريف فليرفعها إلى النقيب، وكان نابليون كثيرا ما يحضر إلى بيت البكرى بالأزبكية، يتناول فيه الطعام فى المناسبات الداعية من المواسم والأعياد.

حضر بونابرت الليلة الختامية للمولد فى دار السيد خليل البكرى، كما حضرها العلماء الفرنسيون أعضاء المجمع العلمى، وكبار ضباط الجيش، وجلس القائد العام أرضاً ساعات طوالاً يستمع إلى المقرئين يتلون آيات القرآن الكريم، وإلى المنشدين وهم يتلون السيرة النبوية والتواشيح الدينية، وكان كبار المشايخ يجلسون أرضاً حوله، وكل منهم يمسك مسبحة فى يده، ينصت لما يتلى.

كان نابليون يهتز ذات اليمين وذات الشمال كأنه متأثر بما يقولون وأظهر صبراً لم ينفد فى شهود حفلة الذكر من بدايتها حتى نهايتها، وقد تخللتها مأدبة عشاء أقامها السيد خليل البكرى، وكان السماط الذى جلس إليه بونابرت، يتوسط الأسمطة الخمسين الأخرى. وكان بونابرت يأكل بيديه، فيمد يمينه فى تلال الأرز وأكوام اللحم وأطايب الطعام المقدم على صوان نحاسية ضخمة مستديرة، وحذا الضيوف الفرنسيون على مضض حذو بونابرت، فكانوا يأكلون بأيديهم مع المشايخ والأعيان، ويشربون الماء المعطر برائحة الورد.

ومرت ثلاثة وثلاثون عاما على رحيل الحملة الفرنسية، وبعدها زار والرحالة الإنجليزى إدوارد وليم لين، مصر وقدم وصفا شيقا مبدعا للمولد النبوى، الذى صادف وجوده فيه عام 1834 ميلادية و1250 من الهجرة، فى كتابه «أحوال المصريين الحديثين وعاداتهم»: «فى أول ربيع الأول، الشهر الثالث من شهور السنة الهجرية يبدأ الاستعداد للاحتفال بمولد النبى، وأكبر ساحات هذا الاحتفال شأنا: الجزء الجنوبى الغربى لذلك الفضاء الواسع المعروف ببركة الأزبكية، وهو فضاء يكاد ينقلب كله فى موسم الفيضان إلى بركة، وفى هذه الحالة يكون الاحتفال على حواف البركة. ولقد كان الحال كذلك لعدة سنين مضت لكن جفاف البركة فى هذه السنة، وفى موعد المولد، جعلها الساحة اللائقة بالاحتفال».

وقال: «فى هذه الساحة أقيمت سرادقات كثيرة، غشى معظمها الدراويش، وفيها يجتمعون كل ليلة للقيام بحلقات الذكر، ما دام الاحتفال بالمولد، وبين هذه السرادقات ينصب صارى يثبت بالحبال، ويعلق فيه من القناديل اثنا عشر أو أكثر. وحول هذا الصارى تقوم حلقة الذكر، وهى تتكون عادة من نحو خمسين أو ستين درويشا».

وعلى مقربة من حلقة الذكر ينصب القائم، وهو مكون من أربعة صوارى، فى خط مستقيم، بين كل اثنين منها مدى بضع ياردات، وقد شدت بينها، ثم إلى الأرض تحتها، حبال عدة، علقت بها القناديل الكثيرة فى أوضاع مختلفة، وأشكال منوعة، يراها الرائى فى شبه أزهار، وفى هيئات أخرى متناسقة، ومنها ما ترسم به كلمات كاسم الله، أو اسم النبى، أو كلمة التوحيد، أو غير ذلك من الكلمات المأثورة، وقد تكون مجرد أشكال للزينة».

ويواصل: «وفى أثناء النهار يتسلى الناس، وفى الساحة الكبرى، بالاستماع إلى الشعراء، وهم رواة قصة أبوزيد وبالتفرج على الحواة والخلابيص» وغيرهم.

أما الغوانى فقد أكرهتهن الحكومة، من عهد قريب، على التوبة وترك مهنتهن من رقص ونحوه، فلا أثر لهن فى احتفال هذه السنة، وكن فى الموالد السابقة من أكثر العاملين فى الاحتفال اجتذابا للمتفرجين، وفى عدة أماكن من الشوارع المجاورة لساحة الاحتفال، أقيمت مراجيح قليلة ونصبات لبيع الحلوى الكثيرة.

«وفى هذا الحى، فى كل ليلة من ليالى المولد، تمر مواكب الدراويش، بعد منتصف الليل بساعة أو أكثر وهم من مواكبهم الليلية هذه يحملون «مناور» وهى عبارة عن عصى طويلة فى أعلاها عدد من القناديل. وذلك بخلاف مواكبهم بالنهار، فإنهم يحملون فيها رايات، والمواكب من مواكب الدراويش، يسمى فى عرفهم «إشارة الطائفة» سواء أكان من مواكب النهار بالرايات، أم من مواكب الليل بالمناور. وهؤلاء الدراويش أكثر ما ينتمون إلى الطبقات الدنيا، وليس لهم زى خاص يمتازون به، بل جلهم يلبسون العمائم المعتادة، ومنهم من يقتصر على الطربوش أو اللبدة، وغالبهم يلبس القمصان الزرق أو الزعابيط، وهو زيهم الذى يظهرون به عادة فى أعمالهم اليومية، أو فى حوانيتهم».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق