اخبار اليوم الصومال الجريح

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

وسط صمت مدوٍ من الإعلام العالمى، عانى الصومال قبل أسبوعين من كارثة وصفها بعض الباحثين الصوماليين بأنها «أحداث سبتمبر الصومالية». ففى ميدان مزدحم فى قلب العاصمة مقديشيو، وقع انفجار هائل يقال إنه كان لمقطورتين محملتين بكميات هائلة من المتفجرات، مما أدى لمقتل ما يربو على الربعمائة من المدنيين وجرح ما يزيد على الثلاثمائة شخص، بينما ظل آخرون تحت أنقاض مبانٍ تهدمت. فقد امتد الانفجار لمستودع وقود فانتشرت النيران التى أتت على عشرات المنازل والمبانى، مما زاد من حجم الكارثة، وظلت السلطات الصومالية لأيام متتالية تبحث وسط الأنقاض عن الأحياء وتنتشل جثث الضحايا.

وحتى كتابة السطور، لم تعلن أى من التنظيمات مسؤوليتها عن تلك المذبحة المروعة، لكن الآلاف من الصوماليين خرجوا إلى شوارع مدينة مقديشيو وغيرها من المدن ينددون بالإرهاب، وهرعت جمعيات أهلية صومالية تجتهد فى مساعدة المصابين وأهالى الضحايا بإمكاناتها المحدودة.

المفارقة المؤلمة هى أن الذى يهتم بكل جريمة إرهابية تقع فى الشمال ويتابعها وقت حدوثها بالصوت والصورة، هو نفسه الذى تجاهل مأساة صومالية جرت تحت سمعه وبصره، وكأنها لم تحدث من الأساس، رغم أن الصومال كان، بما لا يقارن، هو الأكثر حاجة لكل ذلك، ففى تلك الدولة العربية الجريحة لم تكن المستشفيات تملك ما يكفى من الدم لنقله للمصابين ذوى الحالات الحرجة، وعانت من نقص حاد فى الأدوية، بما فيها المضادات الحيوية، فضلا عن النقص الحاد فى المياه، وإمكانات السلطات الصومالية كانت محدودة فى مجال البحث عن الضحايا والمصابين وسط الأنقاض وإطفاء الحرائق.

المؤلم فى القصة هو أنه فى نفس الوقت تقريبا الذى وقعت فيه تلك الكارثة كان الإعلام العالمى من اليابان وأستراليا حتى ألمانيا وبريطانيا قد ركز أضواءه على مكان آخر فى أفريقيا، فقد ركز على قصة الجنود الأمريكيين الأربعة الذين قتلوا فى النيجر، وباستثناءات قليلة لم يذكر ذلك الإعلام أن جنودا من النيجر قتلوا مع الجنود الأمريكيين! وقد اهتمت الصحف والقنوات الإخبارية العالمية بالجدل الذى أثاره ترامب حين اتهم، عكس الحقيقة سابقيه من الرؤساء بأنهم لم يواسوا أسر الجنود الأمريكيين الذين يقتلون خارج بلادهم. أما الصوماليين، فلم تكن فى ذلك الإعلام نفسه كلمة واحدة عن مواساتهم، ناهيك عن المذبحة التى تعرضوا لها أصلا. أكثر من ذلك لم يبادر أحد ليطلق شعار «كلنا مقديشيو» على غرار «كلنا باريس» و«كلنا لندن». وباستثناء المساعدات الطبية والإنسانية الحكومية الكويتية، وتضامن بعض حكومات الدول المجاورة للصومال، لم نسمع عن تضامن للمجتمع المدنى العالمى مع الصوماليين، ولا حتى سمعنا ترحما على مئات الأرواح التى راحت ضحية ذلك العدوان الغاشم عليها.

ما الذى يجعل حدثا إرهابيا بهذا الحجم يحدث فى الصومال فلا يحتل مكانة مهمة كتلك التى تحتلها جرائم مماثلة فى الشمال الثرى، بل يسقط الحدث الصومالى أصلا من على خريطة الإعلام العالمى؟ هل المسألة هى لون بشرة الصوماليين، فى وقت تجتاح فيه موجات جديدة من العنصرية العالم؟ أم أن القصة هى أن الصومال الذى مزقته، ولا تزال تمزقه، صراعات أبنائه والأطماع الدولية لم يعد أحد يريد أن يعرف ما يحدث لأهله؟ أم أن القصة هى هذا وذاك معا؟ المؤلم فى هذا كله، أننا فى دول الجنوب صرنا نعيش فى العالم الموازى الذى يخلقه الإعلام العالمى، والذى لا يهتم بالضرورة بهمومنا وقضايانا، وإلا فأين «كلنا مقديشيو»؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق