اخبار اليوم كتاب عمرو!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

من حيث الشكل أتوقف فى مذكرات عمرو موسى أمام ثلاثة أشياء: عنوانها، وبدايتها، وترتيبها!.. وهى أشياء ثلاثة سوف لا تفوتك، وأنت تطالع هذه المذكرات السياسية الشائقة!.

وإذا كان الشكل هو فى النهاية جزءا لا ينفصل عن المضمون، فهذا بالضبط ما أردتُ أن أقوله لك منذ البداية، لأنك سوف تكتشف وأنت تقرأ صفحة بعد صفحة أن الأشياء الثلاثة ركن أصيل فى مضمونها!.

أما العنوان فهو: كتابيه!.

إنه مأخوذ عن الآية الكريمة التى تقول: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ).. ومعنى «كتابيه» فى الآية أن الكتاب من هذا النوع الوارد فيها سوف يحصى ما للمرء، وما عليه، وهذا ما أظن أن صاحب المذكرات قد حرص عليه، حرصه على صورته بين الناس، فلم يشأ له أن يغيب عن عينيه!.

وأما البداية، أو طريقة البداية فيها إذا شئنا الدقة، فهى حكاية وحدها، وتدل على أن الرجل قد بنى مذكراته طابقاً فوق طابق، وفق نظام هندسى مُحكم رآه، ولم يكتبها خبط عشواء، كما يفعل كثيرون ممن يكتبون للناس!.

لقد بدأها بطريقة الفلاش باك، التى يعرفها مشاهدو أفلامنا الشهيرة القديمة، عندما كان الفيلم يبدأ أحداثه بمشهد النهاية تحديداً، ثم منه يأخذ المُشاهد ليروى له القصة من أولها، وكيف مضت خطواتها خطوة وراء خطوة إلى نهايتها!.

وهذا أيضاً بناء جديد فيما جرت عليه العادة فى الكتب!.

ويبقى الترتيب الذى رآه موسى لمذكراته ثلاثة أقسام، كل قسم منها يغطى مرحلة من حياته، لتكتمل الحياة فى آخر المطاف، حلقات ثلاثاً تؤدى كل واحدة منها إلى الأخرى وتُكملها!.. فالمرحلة الأولى تشمل مسيرته من مولده إلى خروجه من منصبه وزيراً للخارجية، ويتكفل بها الكتاب الذى بين أيدينا الآن.. وسوف يأتى كتاب جديد، هو الجزء الثانى، ليقدم للقارئ عشر سنوات قضاها أميناً عاماً للجامعة العربية.. ومع الكتاب الثالث سوف يكون قارئ المذكرات على موعد يعرف فيه ماذا جرى فى مرحلة ما بعد الجامعة العربية، وبالذات فى معركة الترشح للرئاسة التى خاضها وعشناها فى ٢٠١٢!.

جاء صاحب المذكرات إلى الدنيا، فى حى منيل الروضة، ومنه إلى محلة مرحوم فى الغربية، ومنها إلى قرية بهادة فى القليوبية، ثم إلى الحياة لفترة فى منطقة قصر العينى، إلى أن استوى شاباً فقصد جامعة القاهرة، ومن الجامعة إلى الخارجية التى غادرها إلى سويسرا، حيث عمل فى سفارتنا فى العاصمة السويسرية برن، ومنها إلى نيويورك مندوباً مناوباً، فمندوباً دائماً لمصر فى الأمم المتحدة، وكانت الهند هى محطته الأخيرة فى العمل الدبلوماسى خارج البلد، سفيراً لنا هناك!.

ومن السفارة فى نيودلهى عاد مديراً لإدارة الهيئات الدولية فى الوزارة، إلى أن أصبح وزيراً لعشر سنوات، خلفاً للدكتور عصمت عبد المجيد!.

إننى أقاوم لأختزل فى هذه السطور كتاباً من ٦٥٠ صفحة، ولكنى أشهد، ولم أتجاوز شكل الكتاب إلى مضمونه بعد، بأن صاحبه كان شجاعاً فى كتابه، بمثل ما كان شجاعاً فى مراحل حياته، دون استثناء، على النحو الذى يليق حقاً بالرجال!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق