اخبار اليوم روح الشعب المصرى

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

طوال الأسبوعين الماضيين، وتحديدا ما بين مباراتى النادى الأهلى المصرى ونادى الترجى التونسى، وما قبلهما وما بعدهما، بدت لى كلها ممسوسة بالحالة الكروية. كان هناك أولا حالة من الحماس الشديد، أو ما جرت تسميته بروح «الفانلة» الحمراء؛ أو بالروح «الأهلوية» سواء هؤلاء الذين تحمسوا فى ملعب المباراة الأولى، أو الذين ذهبوا لمؤازرة الفريق أثناء التدريبات على ملعب مختار التتش، أو الذين ذهبوا وراء الفريق إلى استاد «رادس» فى تونس. وكان هناك ثانيا حالة من النضج، فلم يعد الأمر فقط تشجيعا لفريق مصرى فى لكرة القدم يصلى الجميع له دعاء بالفوز؛ وإنما أصبح الموضوع برمته عملية حسابية معقدة. بالطبع هناك عدد من «الاستوديوهات» التحليلية التى تمارس الحالة الحماسية، بل تنتابها أحيانا حالات من الشعوذة التى تتصور أنه من الممكن للفريق أن يكسب لمجرد ألا «يقاطع» أحد بأن النصر قادم، فيكون الحسد والعين التى تحبط وتهزم. ولكن كان هناك آخرون يقدمون حالة مختلفة من التحليل الذى ينظر إلى العناصر المؤثرة، والخطط التى سبقت، والسيناريوهات المتوقعة، وكل ذلك يتحول إلى مؤشرات كمية حول عدد التمريرات، والسليم فيها والخطأ، باختصار أصبحت متابعة كرة القدم حالة علمية حتى ولو صاحبتها تعبيرات حماسية؛ وهى حالة تعرف أن هناك حسابات للنصر والهزيمة مع الاعتراف بأن هناك عناصر أخرى غير قابلة للتحليل العلمى مثل ذلك العنصر الغامض الذى اسمه «التوفيق».

«روح » النادى الأهلى لم تعد مسألة سحرية، واللون الأحمر لم يعد أكثر من الفأل الحسن؛ فالمسألة أولها إلى آخرها علمية يقع فيها التدريب وعلم المدرب والاستعداد البدنى للاعبين، وحالة الملعب، والاختيار الجيد للاعبين، ومدى الانسجام والاستقرار بينهم، وهكذا أمور. السؤال هو: إذا كان ذلك ممكنا فى مباريات كرة القدم فلماذا لا يحدث لروح الشعب المصرى أن تتدخل من أجل تحقيق التقدم (الفوز) المصرى فى مباريات أخرى مع ١٩٣ دولة أخرى فى ؟ ولماذا إذا كان لفانلة النادى الأهلى الحمراء كل هذا التأثير، فهل يكون لعلم مصر بألوانه الأسود والأبيض والأحمر نفس التأثير؟ الحقيقة هى أن علم مصر يستخدم بالفعل للحشد وبث الحماس، فهو يكون حاضرا فى مباريات الفريق القومى، كما أنه كان موجودا بقوة هائلة خلال ثورتى يناير ويونيو، وهو بالطبع يرفرف فوق مؤسسات الدولة طوال العام، كما أن مزيدا منه يرفرف فى الأعياد الوطنية. الفارق بين هذه الحالة وتلك أنه فى حالة مباريات النادى الأهلى أو الفريق القومى فإن هناك ذلك الإحساس بالمباراة، وهناك الهدف وهو الفوز، الذى يعنى إحراز أهداف أكثر مما يستطيعه الخصم. هناك نوع من السباق الواضح والمحدد والمعروف العناصر والذى سوف ينتهى إما بتلك الحالة من الفرحة الطاغية لأن هدف الفوز تحقق؛ أو بتلك الحالة من الإخفاق التى يعقبها خيبة الأمل أو الاستعداد لتعويض ما فات والفوز فى المباراة القادمة.

مثل ذلك لا يحدث لمصر. صحيح هناك الكثير من حب الوطن، وفى كل مرة يحدث احتكاك بين مصر ودولة أخرى فإن الشباب المصرى ينزل فورا إلى ساحة الوغى فى أدوات التواصل الاجتماعى لكى ينصر مصر ظالمة أو مظلومة؛ بل أكثر من ذلك فإن هناك من رجال مصر ما يفتدون بلدهم بأرواحهم سواء عندما كانت الحرب مع إسرائيل أو الآن ضد الإرهاب. ولكن أيا من ذلك لا نجده فى معركة التقدم أو التنمية أو الفوز فى سباق الأمم، وعلى العكس فإننا نجد طائفة كبيرة من المثبطين الذين يرون تخلفنا عن الدول الأخرى هو نوع من طبيعة الأشياء، إما لأن نظامنا السياسى ليس ديمقراطيا، أو لأن نظامنا الاقتصادى ليس اشتراكيا، أو أن نظامنا الثقافى ليس علمانيا بما يكفى، أو أنه ليس قائما على خصوصيتنا الإسلامية كما نريد.

النتيجة أننا لا نعرف طبيعة المباراة التى نخوضها ولا ماهية الأهداف التى نريد إحرازها، ولا الوقت والزمن المحدد الذى تسير فيه المباراة، ولا مواصفات الفريق الذى سيقوم بالمهمة. بصراحة فإن روح الشعب المصرى المراد منها أن تفعل مع مصر ما تفعله روح الأهلوية أو روح الفانلة الحمراء، فإنها لا تعرف عما إذا كانت المباراة التى سوف تخوضها هى لكرة القدم أو لكرة السلة أو لكرة اليد أو التتس أو حتى مباريات المصارعة أو الملاكمة، أو أنها تمارس الرياضة فى كل هذه المباريات مجتمعة، وفى وقت واحد وبلا أشواط تبدأ وتنقضى، وبالطبع بلا حكام يقررون سلامة اللعبة وساعة انتهائها.

منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وهناك مباراة يقوم بها الشعب المصرى من أجل هزيمة الإرهاب، وبناء مصر بحيث تلحق بركاب الدول المتقدمة، وفيها شوط أول يقوم على حفظ الدولة وسلامة مؤسساتها، وتكاملها الإقليمى، وهناك تقدم يجرى فى كل ذلك وله مؤشراته المعروفة، ولكن ما جرى حتى الآن، وما سوف يجرى فى المستقبل، لا يوجد له نفس الوضوح الذى نعرفه فى المباريات الرياضية. فى تصورى أن الوضوح يكون بتحديد معدل للنمو يتعدى ٨٪، ويكون التدريب والعمل والقتال والاستثمار هى السبيل لهذا الهدف فى فترة زمنية محددة وهى كل عام خلال السنوات العشر القادمة. بعد ذلك سوف تكون النتيجة التى نعرفها من الآن: الفوز.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق