اخر الاخبار أبو الجود عميل الإمبريالية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

عاش صديقي أبو الجود في كنف أبيه مرتاحاً مدللاً لا يعرف شيئاً عن تكاليف الحياة، وحينما توفي والدُه وجد نفسه جالساً على الأرض يا حكم، وسرعان ما رمى نفسه في سوق العمل مستفيداً من المثل الشعبي القائل: "إذا ضاقت بك الأحوال.. عليك بابن الدَّلال". 

عمل في مديرية البريد مراسلاً موزعاً، وفارزَ رسائل، وفي مديرية التموين بصفة عنصر دورية قمع مخالفات، وفي المسلخ بصفة عَدَّاد ذبائح، ثم استقر في مؤسسة المياه بوظيفة جابي واردات.

وبالنظر إلى ضخامة مصروف شقيقاته السيدات المصابات بالربو اللواتي يعيلهن إضافة إلى عمته نورا فقد كان يضطر إلى الاستدانة والاستلاف، مخالفاً بذلك القاعدة الذهبية التي تقول "الدين ممنوع والعتب مرفوع والرزق على الله"، مجاكراً الصورة التي كان يعلقها جارُه البقال "أبو برهو" في صدر دكانه، وفيها رجل مبتهج يكاد يتبول في سرواله من شدة الضحك، وتحتها عبارة تقول "هذا الرجل يبيع نقداً"، وصورة لرجل حزين، بوزُه واصل إلى ركبته، وتحتها عبارة "يبيع بالدين". 
وكان يسمي كل واحد من دائنيه "الكَبَّاس".

"
لأن موقف المديون شبيه بموقف "المجرم"، ولأن الكباسين يعلمون أني أتهرب من مواجهتهم، فقد شرعوا يكبسون علي في أوقات مفاجئة

"


سألتُه ذات مرة: ماذا تعني بكلمة "كَبَّاس"؟

فشرح لي أن رجال الشرطة الجنائية حينما يذهبون في الليل لمداهمة منزل أحد المطلوبين الخطيرين، يتسللون إلى بيته ليلاً، ويتوزعون في الزوايا وعلى الأسطحة، ثم "يكبسون" على المنزل كبسة واحدة، فإذا كان المجرم موجوداً أحاقوا به وما عاد يستطيع إلى الفرار سبيلاً.

وأضاف يقول: ولأن موقف المديون شبيه بموقف "المجرم"، ولأن الكباسين يعلمون أني أتهرب من مواجهتهم، فقد شرعوا يكبسون علي في أوقات مفاجئة، وأحياناً يرسلون طفلاً يقرع الباب، وهم يختبئون في الزوايا، فإذا شعرت بالأمان وفتحت الباب سرعان ما يضربون حولي حلقة ويباشرون فيّ لوماً وتقريعاً، فأضطر إلى إرسال يدي في جيبي، وأخرج منه بقايا النقود الهزيلة المتبقية فيه، وأوزعها عليهم كل بحسب مبلغ دينه، وأطلب منهم الرضوخ للأمر الواقع بحسب المبدأ التفاوضي القائل "خذ وطالب".
قلت: ولكن لنفرض أنك لم تجد في جيبك شروى نقير؟
قال: في هذه الحالة أمنحهم، عن طيب خاطر، فرصة لتقريعي وتوبيخي و"بهدلتي"، وهم يستخدمون العبارات التقليدية التي تناسب هذه الحالة كقولهم: نصاب، آكل حقوق الناس، لا مبالي، تأكل أموال اليتامى، إلى أن سمعت، ذات يوم، نوعاً جديداً من التوبيخ. بالفعل شي حلو.
قلت: ما هو؟
قال: كان الدائن "الكباس" في تلك المرة، عضواً في الحزب الشيوعي، وأثناء التقريع قال لي:
- أنت يا أبو الجود بورجوازي صغير، احتكاري بشع، بروليتاري رث،.. عميل للإمبريالية العالمية.

عاش صديقي أبو الجود في كنف أبيه مرتاحاً مدللاً لا يعرف شيئاً عن تكاليف الحياة، وحينما توفي والدُه وجد نفسه جالساً على الأرض يا حكم، وسرعان ما رمى نفسه في سوق العمل مستفيداً من المثل الشعبي القائل: "إذا ضاقت بك الأحوال.. عليك بابن الدَّلال". 

عمل في مديرية البريد مراسلاً موزعاً، وفارزَ رسائل، وفي مديرية التموين بصفة عنصر دورية قمع مخالفات، وفي المسلخ بصفة عَدَّاد ذبائح، ثم استقر في مؤسسة المياه بوظيفة جابي واردات.

وبالنظر إلى ضخامة مصروف شقيقاته السيدات المصابات بالربو اللواتي يعيلهن إضافة إلى عمته نورا فقد كان يضطر إلى الاستدانة والاستلاف، مخالفاً بذلك القاعدة الذهبية التي تقول "الدين ممنوع والعتب مرفوع والرزق على الله"، مجاكراً الصورة التي كان يعلقها جارُه البقال "أبو برهو" في صدر دكانه، وفيها رجل مبتهج يكاد يتبول في سرواله من شدة الضحك، وتحتها عبارة تقول "هذا الرجل يبيع نقداً"، وصورة لرجل حزين، بوزُه واصل إلى ركبته، وتحتها عبارة "يبيع بالدين". 
وكان يسمي كل واحد من دائنيه "الكَبَّاس".

"
لأن موقف المديون شبيه بموقف "المجرم"، ولأن الكباسين يعلمون أني أتهرب من مواجهتهم، فقد شرعوا يكبسون علي في أوقات مفاجئة

"


سألتُه ذات مرة: ماذا تعني بكلمة "كَبَّاس"؟

فشرح لي أن رجال الشرطة الجنائية حينما يذهبون في الليل لمداهمة منزل أحد المطلوبين الخطيرين، يتسللون إلى بيته ليلاً، ويتوزعون في الزوايا وعلى الأسطحة، ثم "يكبسون" على المنزل كبسة واحدة، فإذا كان المجرم موجوداً أحاقوا به وما عاد يستطيع إلى الفرار سبيلاً.

وأضاف يقول: ولأن موقف المديون شبيه بموقف "المجرم"، ولأن الكباسين يعلمون أني أتهرب من مواجهتهم، فقد شرعوا يكبسون علي في أوقات مفاجئة، وأحياناً يرسلون طفلاً يقرع الباب، وهم يختبئون في الزوايا، فإذا شعرت بالأمان وفتحت الباب سرعان ما يضربون حولي حلقة ويباشرون فيّ لوماً وتقريعاً، فأضطر إلى إرسال يدي في جيبي، وأخرج منه بقايا النقود الهزيلة المتبقية فيه، وأوزعها عليهم كل بحسب مبلغ دينه، وأطلب منهم الرضوخ للأمر الواقع بحسب المبدأ التفاوضي القائل "خذ وطالب".
قلت: ولكن لنفرض أنك لم تجد في جيبك شروى نقير؟
قال: في هذه الحالة أمنحهم، عن طيب خاطر، فرصة لتقريعي وتوبيخي و"بهدلتي"، وهم يستخدمون العبارات التقليدية التي تناسب هذه الحالة كقولهم: نصاب، آكل حقوق الناس، لا مبالي، تأكل أموال اليتامى، إلى أن سمعت، ذات يوم، نوعاً جديداً من التوبيخ. بالفعل شي حلو.
قلت: ما هو؟
قال: كان الدائن "الكباس" في تلك المرة، عضواً في الحزب الشيوعي، وأثناء التقريع قال لي:
- أنت يا أبو الجود بورجوازي صغير، احتكاري بشع، بروليتاري رث،.. عميل للإمبريالية العالمية.

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق