اخبار اليوم قلادة «محفوظ» المزيفة.. وحمى الأضواء!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

أعجب رحلاتى الخارجية حدث عام 2000 إلى ألمانيا.. طالعت برنامج الزيارة التي تنظمها مؤسسة inter- nations للصحفيين الأجانب واندهشت.. سافرت معهم أكثر من مرة في رحلات ثقافية وفي تغطية انتخابات المستشارية عامي 1994، 1998.

سألتهم هل هذه مستشفى للمجانين قالوا اسمها عيادة الطب النفسى لصاحبها أشهر طبيب في أوروبا، وهو د. ولفجانج ماير، وتقع في العاصمة القديمة بون فوق جبل «فينوس بيرج» وبجوار أهم محمية طبيعية، وهي «كوتنفورست»، ذهلت وزملائى من الدول العربية والآسيوية من المعاملة التي يلقاها المرضى النفسيون.

قسمونا مجموعات على الأقسام المختلفة.. فمن ذهب لإدارة علاج الاكتئاب أو التعرف المبكر على ألزهايمر، أو لتحفيز الدماغ أو الصدمات الكهربائية، وكان نصيبى عيادة «حمى الأضواء».. استفسرت مَنْ المسؤول عنها وعرفت أنها مخصصة لأبناء المشاهير أو عائلات السياسيين والمسؤولين الذين ينحسر عنهم بريق الشهرة.

نسيت الرحلة ومشاهداتي لكنها برقت مرة أخرى وأنا أشاهد فيلم «زوجة رجل مهم» عن سيناريو الرائع رؤوف توفيق وإخراج محمد خان أثناء كتابتي لدراسة عن الإبداع في أدوار التحول على الشاشة.

وننطلق من الفن للسياسة فنرى تورط صديقي الراحل خالد عبدالناصر في تنظيم ثورة للتخلص من الإسرائيليين في القاهرة.. وقبول السيدة الفاضلة جيهان السادات التكريم من الرئيس الإخواني مرسي.. وسعي الأستاذ هيكل الحثيث لفرض قلمه ونصائحه على الإخوان متجاهلاً عداءهم لمبادئ الناصرية.. وكذلك انقلاب بعض أعضاء الحزب الوطني المنحل على مبارك والأمثلة كثيرة.. وكلهم عانوا من انحسار «حمي الأضواء» فتحولوا.

مناسبة هذا الكلام هو ما رددته ابنة أديب نوبل الكبير، نجيب محفوظ، عن أن قلادة النيل التي تسلمها الروائي العظيم من الرئيس الأسبق ليست أصلية بل مزيفة.. وفورًا تلقفت المواقع الإخبارية والميديا والصحفيون التصريح وخرجت مقالات وتغريدات وبوستات تتهم العصر كله بالفساد والتزوير.. وقال آخرون إن هذا ليس غريبًا على عصر «زور» كل شيء.

حسنًا.. سأفترض أنها صادقة وأن القلادة ليست ذهبية كما زعمت.. لكن دعونا نعيد تسلسل الحوار.. تقول إن أول من اكتشف زيف القلادة هو والدتها الفاضلة عطية الله.. هذا للأسف طعن في والدتها قبل أن يكون في مبارك.. فزوجة أديب نوبل اكتشفت التزوير من أول وهلة.. هنا لابد أن نؤكد أن الأسرة «نظرت» إلى القيمة المادية وليس المعنوية للوسام.. كان همهم «كم تساوي إذا ما بيعت».. في هذه الحالة فإن من يثمنها ليس الجواهرجي ولكن خبراء التذكارات مثلما يحدث عند بيع مقتنيات المشاهير في أمريكا وأوروبا سواء أقلام أو خطابات أو أربطة عنق وتباع بملايين الدولارات!

المذيعة الذكية مني الحسيني عرفت من الدردشة التمهيدية مع ابنة محفوظ أن موضوع «القلادة» هو الذي سيحدث دويًا، وخصومة منى مع مبارك ونظامه معروفة.. السؤال المطروح بقوة هل التزييف في أنها لم تكن ذهبية أم أن هناك تغييرًا في رقمها المسلسل؟!.

كل قلادة نيل من أول التي حصل عليها عبدالناصر عام 1956 وصولاً إلى الرئيس الموريتانى محمد ولد عبدالعزيز بعد 60 عاما، لها قرار جمهورى مختوم بشعار الجمهورية وإمضاء الرئيس بالإضافة إلى رقم تسلسلى من نسختين، إحداهما بمصلحة سك العملة والأخرى في مظروف مع صاحب القلادة وخطاب المنح المختوم.
وأعود لتاريخ القلادة مع مشاهير المصريين.. القانون يجيز لرئيس الجمهورية الحصول عليها لنفسه ومنحها لمن يشاء.. حصل عليها عام 1956 البغدادى وأنور السادات وجمال سالم وحسن إبراهيم وزكريا محيى الدين وكمال الدين حسين وحسين الشافعى وعبدالحكيم عامر. لم تلجأ عائلات أعضاء مجلس قيادة الثورة الراحلين لبيع القلادة أو التنازل عنها، خصوصاً أن بعضهم مر بضاقة مالية شديدة.

ثانيًا: الأديب العالمى حصل على الجائزة عام 1988 ولم يكن زكريا عزمى رئيسًا لديوان رئيس الجمهورية وقتها، بل كان المرحوم إسماعيل سرهنك، أما عزمى فكان موظفًا صغيرًا.. إذًا الذين اتهموه بتبديل القلادة لم يراعوا الدقة.. وكل خصوم مبارك يشهدون أن الـ15 عامًا الأولي من حكمه كانت جيدة.

ثالثًا: حصل على القلادة بعد محفوظ د. محمد البرادعى أشد معارضي مبارك و«أيقونة» يناير ود. أحمد زويل الفذ، الذي كان على خلاف مع الرئيس الأسبق.. لم نسمع منهما شيئًا عن أن القلادة مزيفة، خصوصًا في الوقت الذي أعقب يناير 2011 حيث تبارى الجميع في استعراض مساوئ عصره وفساده ونسبوا إليه كل شىء فلماذا أغفلوا تزوير أوسمتهم ..أربعة نوابغ حصلوا عليها من مبارك هم محفوظ وزويل والبرادعى ومجدى يعقوب ولم يظهر التزوير إلا من عائلة محفوظ.. كما أن عائلات الراحلين ماهر أباظة وزير الكهرباء السابق ومحمد فهيم ريان رئيس مصر للطيران والشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر وصوفى أبوطالب رئيس مجلس الشعب الأسبق لم يذكروا شيئا من هذا القبيل.

رابعًا: ذكرت صحف بريطانية أن صالة مزادات سوثبي الشهيرة في لندن تبيع بعض مخطوطات نجيب محفوظ بتاريخ 9 ديسمبر 2011.. لا أعلم مدى دقة الخبر لكن ما أعلمه أن الأسرة عانت ماديًا كثيرًا بعد رحيل أديب نوبل، ومازالت العائلة في ضائقة وانفض عنها من كانوا يستفيدون من الأستاذ في شهرته.. اختفت الفراشات بعد انطفاء الضوء الذي حلقوا حوله طويلا وكان سببا في شهرتهم.. وماتت ابنته فاطمة بعد صراع طويل مع المرض.

وأخيرًا: من حق عائلة الأديب العربى الوحيد الفائز بنوبل أن تجد تكريمًا أدبيًا وماديًا يليق بها، خصوصا من الدولة وتلاميذه.. نجيب محفوظ قيمة كبيرة ..ومع ذلك لابد من التحقيق فيما قالته، خصوصا أن مسؤولين سابقين بديوان رئيس الجمهورية نفوا ذلك.. الأمر بيد النائب العام لفتح تحقيق في هذا الأمر الخطير سواء كانت كاذبة أو صادقة.. فليس من مصلحة أحد الإساءة لمصر ومؤسساتها ورؤسائها.. وعلى من يعانى من «حمى الأضواء» سواء من عائلات المشاهير أو أهل الميديا ألا يتكلم إلا وفي يده وثائق ومستندات وألا يكون الكلام لصالح أحد على حساب التاريخ وطمعًا في مغنم أو تملقا لأحد.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق