اخر الاخبار تفكيك الواحد

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مع تأسيس أول كرسي في "جامعة فيينا" للدراسات العربية في القرن الرابع عشر، وربما أسبق ببضعة قرون، ابتدأ الغرب بتحقيب تاريخنا. حدث هذا في "عصر الانحطاط" كما اصطلح على تسمية الفترة التي أعقبت احتلال التتار لبغداد عام 1258.

الكتابات الغربية حول تاريخنا، بانحيازات أصحابها أو نزاهتهم، افترضت تحقيباً وفق تقسيمهم لمراحل التاريخ؛ القديم والوسيط والحديث ولاحقاً المعاصر بما يناسب منظورهم الاستشراقي، الذي تسرّب إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية، في تأطير إرث المنطقة وتنميط شخصية أبنائها وإنتاجهم، بما يعزز هيمنتهم الاقتصادية والسياسية والثقافية بعد ذلك.

التحقيب كرّس المركزية الغربية في تعاملها مع الأطراف، إذ تبنتّه جامعات ومتاحف ونخب عربية أساساً لتقييم ذاتها والآخر، وقد تبنى بعضنا معه تحقيباً "إسلامياً" وُضع في العصر العباسي حول تاريخ الكون والإسلام على نحو يُشرعن حكمهم وينزع الشرعية عن معارضيهم.

في التحقيب الغربي إغفال لأنماط الإنتاج والاختلافات داخل المجتمعات العربية وتوليد اتجاهاتها الفكرية لتبدو كأنها تُغيّب العقل، وفي التحقيب الإسلامي استغراق في الذات مفصّل لحساب سلطة، لا تزال تحكم إلى اليوم بفرض رواية واحدة تلغي التعدد وتحجب المنطق عن سرودها.

نحتاج تحقيباً آخر أو تحقيبات تفكّك التنميط وسيادة الواحد.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق