اخر الاخبار ومیض نظمي في ذمة الخلود

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تقترب سبعیة انتقال صدیقنا وأستاذنا، الدكتور ومیض جمال عمر نظمي، الرجل ذي المواقف المشهودة على صعید النضال لقضیة الوحدة العربیة، والدفاع عن حقوق هذه الأمة التي ابتلیت بالأعداء والأذناب في آن واحد.
كانت هذه الأمة ضحیة تآمر وعدوان الأعداء، كما كانت ضحیةً لتخریب الأذناب الحاقدین من داخلها، وكان العراق الساحة الرئیسّیة الثانیة التي اختارها أعداء الأمة، للانتقام من تاریخها، ومنعها من تحقیق مستقبلها، بعد أن نجحوا في استیطان فلسطین. كل هذا أسس لروح النضال لدى الراحل الكبیر.
لومیض نظمي من التراث العائلي ما یجعله رجل المواقف، فجدّه لأبیه كان فعلاً محورًا من محاور بناء الوطن، بعد انهیار الإمبراطوریة العثمانیة التي كان العراق جزءًا منها، تربى في كنفها وعمل في منظومتها الإداریة، قبل أن ینتقل إلى الجهاز القضائي العراقي، في عراق ما قبل الانتداب والدولة العراقیة الحدیثة. عمل كثیرًا من أجل إبقاء الموصل جزءًا من العراق، على الرغم من مطالبات الأتراك بضمها. وبعد استیزاره، أكثر من مرة، كان الرجل نزیها وواسطة خیر لحل أزمات الوطن، وكان دوره واضحًا في أزمة الأثوریین، وتمرّدات البرزانیین، ناهیك عن دوره في قضیة الخلاف بین البلاط والعقداء الأربعة حيث بذل جهدًا كبیرا في تقریب وجهات النظر.
وجدّه لأمه، رؤوف الكبیسي، أحد رجالات الثورة العربیة، والوزیر في حكومات العهد الملكي ووالد المناضل العربي المعروف، أحد مؤسسي حركة القومیین العرب، الشهید باسل الكبیسي. أما والده جمال عمر نظمي، الإداري والقانوني والوزیر المخضرم، فقد أدى للبلد خدمات جلى.
من هذه العائلة المؤثلة، ولد ومیض نظمي وترعرع، فكان بحق خیر خلف لخیر سلف. وقف بوجه الدكتاتوریة القاسمیة بكل رجولة، ورفع رایة العروبة أینما كان، سواء في القاهرة أو في لندن، حیث التحق بجامعة درم للدراسات العلیا، فنال منها الدكتوراه.
ولما عاد إلى الوطن، التحق بجامعة بغداد في كلیة العلوم السیاسیة، حیث كان مكتبه قبلة لطالبي العلم، طلبة واساتذةً، حیث كانت الحوارات والنقاشات تحتدم مرةً لتهدأ أخرى، ونغادر والكل قد أضاف إلى معرفته شیئًا جدیدًا.
أخذت مني هذه المقدمة التي رأیتها ضروریةً، وأنا أنعى للعلم والعروبة أخانا أبا جمال، الأستاذ الدكتور ومیض جمال عمر نظمي، الذي ترجل والتحق إلى جوار ربه قبل أیام.
ماذا نذكر له من مآثر حفّت به، وقدمت له، ومهما ذكرنا من مواقف وأیاد بیضاء لن نوفيه حقه. أمواقفه أیام الحصار أم مواقفه التي دعمتنا ودعمت مواقفنا أم موقفه الرجولي بعد الاحتلال.
مواقف أبي جمال عظیمة، وأیادیه بیضاء ستشهد له عند رب كریم.
أذكر أننا استضفناه في المركز العربي للأبحاث ودراسة السیاسات مرتین، بدعوة من مدیر عام المركز، الدكتور عزمي بشارة، حیث احتفى به، وشجّعه على كتابة مذكّراته، لأنها ستكون سجلاً حافلاً للأجیال. وأكّدت علیه ذلك، عندما التقیته في عمان العام المنصرم. وهنا، أتوجه لأولاده لكي یعملوا على نشر ما سطره.
یرحم ﷲ فقیدنا الراحل العظیم الذي نعته الأمة، قبل أن ینعاه محبّوه، ویجعل الجنة مثواه، ویخلف الأمة، ویخلفنا فیه خیراً وإحسانًا، وإنا ﷲ وإنا إلیه راجعون.
(كاتب عراقي)

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق