اخر الاخبار إسقاط رأي ساقط

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة
تعرض الشابة على حسابها الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي رسماً رمزياً بسيطاً لشخصية كاريكاتورية تحمل حذاء، مع تعليق "عندما يناقشني أحد في أمر أنا متأكدة منه ولا يقتنع، أقدم له هذا، وأقول: تفضّل مخّك". من دون الدخول في بحث سبل "التأكد" لديها، فإنّ مثل هذا التعليق منتشر بكثرة خصوصاً مع وصول النقاشات التي لا نتائج لها، إلى غزارة غير مسبوقة.

في مثل هذا الإعلان أولاً عدم اعتراف برأي الآخر بالرغم من كلّ النقاشات القائمة. وفيه ثانياً إعلان عن حيازة معرفة مطلقة لا يمكن لرأي آخر انتهاك حرمتها. وفيه ثالثاً إسقاط قهري لرأي على واقع اجتماعي قد لا يكون منسجماً معه وقد لا ينسجم أبداً.

قد يكون ذلك الرأي صحيحاً، لكنّه قد لا يكون. قد يكون في جزء منه صحيحاً وفي جزء منه خاطئاً. وقد ينظر إليه أحدهم على أنّه صحيح وآخرون على أنّه خاطئ في اللحظة نفسها. كلّ ذلك محتمل، وهو ما يُسقط تلقائياً تلك المثالية التي تعتبر نفسها حقيقة مطلقة.

قد يحتج أحدهم أنّ الاعتراف بكلّ الآراء مهما كانت، لا يؤدّي إلى أيّ نتيجة فعّالة وبنّاءة، بل على العكس من ذلك، لا بدّ من تبني فكرة والدفاع عنها بشتّى السبل وردّ الانتقادات عنها ونقض كلّ ما يخالفها، كي تنتشر وتصل في أدائها إلى أعلى مستوى واقعياً.

له الحقّ في هذا الاحتجاج طبعاً لكنّ ذلك يسقط علمية الفكرة بمجرد أدلجتها في اتجاه معين مقابل اتجاهات أخرى. إذاً، هي نفسها تصبح قابلة للنقد من خلال فكرة أخرى. وقد يكون هذا النقد صحيحاً بالنسبة لأحدهم وخاطئاً بالنسبة لآخر، كما الفكرة الأساسية نفسها.

باختصار، هناك طريقان: إمّا الاعتراف برأيي المخالف لرأيك، أو عدم الاعتراف به. الطريق الأول يسمح لنا بالوصول إلى توليفة ما تجمعنا، ومهما كانت واهنة أحياناً فإنّها على الأقل تحافظ علينا معاً، وربما تؤدي يوماً ما إلى تصاعد تدريجي في فعالية العنصر الثالث الناتج عن توافقنا. هو طريق غير مضمون وغير مأمون العواقب أيضاً. مع ذلك فإنّ الطريق الثاني يودي بنا إلى حروب ونزاعات قد تستمر أكثر من ألف عام، فأنت هنا تعتبر رأيك أصوب من رأيي وأصلح، وبالتالي، تعتبر نفسك سيّداً عليّ وأكثر نفعاً للحياة مني فتسعى إلى إنهاء وجودي. وأنا في الجهة المقابلة، أعتبر رأيي أصوب من رأيك وأصلح، وأنّي سيّد عليك وأكثر نفعاً للحياة منك فأسعى إلى تطهير الأرض منك.

الخلاصة الواقعية أنّه حتى لو تمكن فريق من إزالة فريق آخر من الوجود، فإنّ الآراء المخالفة ستنشأ داخل الفريق نفسه في مرحلة أو في أخرى. فلا أحد يمكنه أن يمنع الفكر عن الاشتغال.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق