اخبار اليوم الخبر الذى لم يعلن فى حفل افتتاح المهرجان القومى

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الخبر الذى لم يعلن فى كلمة وزير الثقافة حلمى النمنم فى افتتاح المهرجان القومى للسينما المصرية يوم الأربعاء الماضى، ونتمنى وكل صناع ونقاد السينما فى مصر أن يعلنه غداً فى ختام المهرجان، هو إنشاء «دار السينما المصرية» حسب ترجمة مجمع اللغة العربية لكلمة «سينماتيك» الفرنسية و«أركايف» الإنجليزية.

تحدثنا فى هذا العمود أمس عن جماعات «طظ فى مصر» التى تعمل على محو ذاكرة مصر، بصفة عامة وذاكرة السينما المصرية بصفة خاصة، وكيف أصبحت هناك بيئة حاضنة سائدة بوعى أو من دون وعى، وضربنا مثلين: قاعدة تمثال أم كلثوم فى مدخل الزمالك التى تذكر أنه أقيم فى العيد الرابع لمدينة القاهرة وتجاهل أن عمرها أكثر من ألف عام والقول بأن دورة المهرجان القومى ذاته هى العشرون بينما يرجع تاريخه إلى عام 1932.

ولمزيد من الإيضاح، ويبدو أنه قد كتب علينا الحديث عن البدهيات، الذاكرة هى التاريخ، والتاريخ ما يميز الإنسان عن المخلوقات الأخرى ومن دونه يصبح ضائعاً على كل المستويات كفرد وفى مجتمع ضائع معلق فى الفضاء من دون جذور ومن دون مستقبل، وجماعات «طظ فى مصر» تعمل على محو تاريخ مصر الوطنى واستبداله بتاريخ الإسلام بناء على اعتقادهم بأن الوطن ما هو إلا حفنة من تراب وأن ماليزيا مسلما خير عندهم من قبطى مصرى لتولى رئاسة البلاد، فضلاً عن اعتبارهم أن الحضارة المصرية القديمة تراث متعفن يجب التخلص من آثاره.

ومن بين كل الفنون تكره هذه الجماعات السينما كراهية التحريم، وتعتبر فتوى السعودية التى تمنع إقامة دور العرض السينمائى هى الفتوى الصحيحة الواجب أن تسود فى كل الدول الإسلامية أو ذات الأغلبية من المسلمين، وقد فقدت مصر «المناعة الثقافية» لأسباب متعددة ابتداء من النصف الثانى من القرن العشرين الميلادى، ولذلك وجدت البيئة الحاضنة لهذا الفكر وأصبح سائدا مع مطلع القرن الواحد والعشرين، ومن دون مقاومته سيصبح الفكر المسيطر.

وهناك مقاومة كبيرة ومتعاظمة فى مصر لهذا الفكر، إذا صح أن يوصف بأنه فكر، ولكن هذه المقاومة لا تشمل السينما، ولا تتمثل إلا فى إنشاء «دار السينما المصرية» والتى تقوم بنفس أدوار دار الكتب وهى الجمع والحفظ والإتاحة، وكما أنه ليس من الممكن أن يوجد بلد فى عصرنا من دون دار للكتب، كذلك الأمر بالنسبة إلى دار السينما. والسينما المصرية هى العاشرة على مستوى العالم من حيث كم الإنتاج ومن حيث التأثير على جمهور يتجاوز نصف مليار ناطق بالعربية ومع ذلك فهى السينما الوحيدة ربما فى العالم كله التى يضيع تاريخها بالتدريج يومياً، مع استمرار الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة فى عدم إقامة دار السينما بالمفهوم العلمى الصحيح، والمشروع يبدأ بالمكان، والمكان جاهز فى قصر عائشة فهمى بالزمالك، فلماذا التردد؟!.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق