اخبار اليوم الفقراء لم يقتلوا جنودنا في سيناء

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بكل حزن وأسى نودع شهداءنا الذين ارتقوا للسماء فى هجوم كمين زقدان الإرهابى فى سيناء، ونحتسبهم شهداء أبرارا عند الله، ولا نملك إلا نقول إنا لله وإنا إليه راجعون، لكن الحقيقة أننا لا نسترجع الله فيمن ماتوا فقط بل فى الأحياء الذين أصابهم خلل الفكر وعطب القلب وتناقض الرؤى الذى جعلهم يختلقون معركة تافهة، المواجهة فيها بين سائق التوك توك، الذى اشتكى الفقر والجوع، وسائق المدرعة، الذى لقى ربه شهيدا وهو يؤدى واجبه فى الدفاع عن وطنه ضد المعتدين والإرهابيين.

صبوا نيران غضبهم على رجل يمثل ملايين المصريين الذين أنهكهم الغلاء وتردى الاقتصاد وباتت صرخاتهم تحاصرنا فى كل مكان ولكننا نأبى سماعها ونفضل الإنكار أو التجاهل وربما الاتهام والتخوين لمن جرأ على الشكوى وصرخ طالبا أن تتحسن أحوال حياته مثل بقية البشر.

الفقراء الذين نسبهم ونتهمهم لم يقتلوا جنودنا فى سيناء وإنما قتلهم إرهابيون استحلوا الدماء وكفروا المجتمع ووصفونا جميعا بالمرتدين، لذلك حين يقول بعضهم لمن يشتكون الفقر والمعاناة لماذا تشتكون؟ ويحملهم مسؤولية مقتل جنودنا فى سيناء فهو يمارس التدليس ويحاول جاهدا التطبيل للسلطة دون موضوعية تقتضى البحث عن حل نهائى وناجح لمشكلة الإرهاب فى سيناء وتطهيرها ممن دنسوها بتكفيرهم وسفكهم للدماء.

نحن نعانى من اختطاف الوطنية التى يمارسها هؤلاء تزلفا للسلطة، ومن العجب أن يتم تدشين حلقات تلفازية لتفنيد محتوى خطاب سائق التوك توك وإثبات أنه غير صحيح واتهامه بالأخونة والتفاهات المعهودة بدلا من الالتفات لما يعبر عنه حديثه من حالة عامة تنذر بالتشاؤم والقلق، شلة التطبيل تقوم بتعمية عيون السلطة عن المشاكل الحقيقية التى تتصاعد مع حالة احتقان شعبى بسبب الاقتصاد وكأنها تعمل على وقوع هذه السلطة بزيادة عزلها عن الشارع الحقيقى، الذى لا تعبر عنه فضائيات هؤلاء ولا صحفهم، فمن الذى يحب الوطن بحق؟ من يكذبون ويقولون كل شىء تمام يا فندم، أم من يصرخون ناصحين ومحذرين خوفا على الوطن؟

لقد قالوا قبل ذلك لعبدالناصر ومبارك ومرسى إن كل شىء تمام، وإن الشعب يسبح بحمدهم ويشيد بحكمتهم ويتنعم بإنجازاتهم فهل نفعهم هذا الكذب والنفاق؟ هذه الأبواق ستغير جلدها وترتدى عباءة أى نظام وستلعن النظام الذى سبقه، فلماذا لا تتعلم السلطة الدرس الذى يتكرر على مدار التاريخ؟ ولماذا تعتمد على هؤلاء فى التسكين والكذب على الناس الذين يعيشون الواقع البائس بأنفسهم ولن يصدقوا ما يقال لهم من أكاذيب!.

مصر تخطت مرحلة الثورات السياسية التى تبدأها الطبقة الوسطى المتعلمة وتنادى فيها بالحقوق بسلمية وتحضر، وانتقلت لمرحلة جديدة لا يوجد فيها أفق سياسى ولا ممارسة سياسية وتعددية، وإنما بات المشهد مقتصرا على سلطة ومطبلين لها يرفضون نقدها ويقدسون كل أفعالها وشعب غالبيته تئن تحت نار الغلاء وصعوبة الحياة وفئة قليلة عزلت نفسها عما يحدث فى البلد وخلقت عالما موازيا تعيش فيه.

لم تعد اللحظة لحظة مكايدة سياسية أو تشفى فى سلطة أو رغبة فى حكم، بل هى لحظة فارقة لوطن على شفا هاوية الجوع والفقر والسخط، رحم الله شهيد المدرعة وصبَر الفقراء على وجع الجوع والاحتياج، وأنار لنا قلوبنا وعقولنا لننقذ وطنا لا يستحق منا ما يلقاه.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق