اخبار اليوم عبث الأزمة!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ضحكت بينى وبين نفسى، حين قرأت أن وزارة التموين قررت منح 10٪ من المضبوطات لكل من يرشد عن شخص يقوم بتخزين السلع أو تهريبها!

ضحكت.. وتذكرت حسن التهامى، عضو تنظيم الضباط الأحرار، في ثورة يوليو 1952!

ففى بدايات الثورة، قررت الإدارة الأمريكية منح أعضاء التنظيم مبلغاً مالياً قيمته 5 ملايين دولار!

وعندما علم عبدالناصر بالموضوع، استفزه جداً، واعتبره رشوة من الولايات المتحدة له ولزملائه في التنظيم، ومع ذلك قرر أن يأخذ المبلغ، وأن يتصرف به على طريقته!

وأوفد حسن التهامى إلى بيت السفير الأمريكى في المعادى لتسلم الخمسة ملايين دولار.. وكانت المفارقة أن التهامى جلس يعد المبلغ في بيت السفير بعد تسلمه، فاكتشف أنه ناقص عشرين دولاراً، فتشاجر مع السفير الأمريكى، وطلب المبلغ كاملاً.

بقية القصة تقول إن عبدالناصر أخذ الملايين الخمسة، وقرر أن يقيم بها برج القاهرة، وقام البرج الذي لايزال إلى اليوم شاهداً على تلك الواقعة النادرة، ثم إن عبدالناصر قرر، في الوقت نفسه، أن يكون البرج شاهداً على أن الضباط المصريين لا يمكن شراؤهم بالمال!

ما يخصنى في الموضوع هنا أن التهامى تشاجر مع السفير، وطلب العشرين دولاراً، ورفض الانصراف إلا بالحصول عليها!

وبالقياس، تصورت أن مواطناً أبلغ وزير التموين أن تاجراً يُخفى مائة طن من السكر في مكان ما، وأن أجهزة الوزارة سارعت إلى هناك، وأنها ضبطت الكمية، وصادرتها ثم تبين لها أن الشخص الذي أبلغ عنها، من حقه أن يحصل على عشرة أطنان سكر!

وتخيلت أن رجال الوزارة قد وضعوا 90 طناً في جانب، وعشرة أطنان في جانب آخر، وأن المواطن صاحب البلاغ حضر ليحصل على نصيبه من المضبوطات، وأنه، مثل التهامى، اكتشف أن حقه المقرر ليس كاملاً، وأن الكمية أمامه عشرة أطنان إلا خمسة كيلو، فطلبها من الوزارة، فرفضت، فتشاجر مع رجالها، واتهمهم بعدم الوفاء بالوعد!

عبث في عبث طبعاً.. فالدول في أرجاء الأرض ترصد مكافآت مالية، في حالات معينة، كأن يكون المطلوب هو الإرشاد عن مكان مجرم خطير مثلاً.. أما أن تكون المكافآت عينية، من نوع ما اخترعت وزارة التموين، فهذا هو الجديد الذي يقول إننا إزاء أزمتين في الحقيقة، لا أزمة واحدة: أزمة سكر.. ثم أزمة في طريقة التعامل مع الأزمة ذاتها!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق