اخبار اليوم مغنية «نص لبة» فى مواجهة زعيمة سياسية (4)

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أيام البُعد القليلة عن المطربة فاطمة سرّى التى قررها بنفسه محمد شعراوى لم تجعله ينساها كما اعتقد، ولكن زادته اضطراباً ورغبة، فقرر ملاحقتها كالظل ومطاردتها كذئب متربص، وهى تزداد نفوراً وإعراضاً، مما أشعل الحب فى قلبه، أو ظن ذلك. لكن أخيراً نجح فعلا فى أن يشغلها به، فقد كانت خارجة من تجربة طلاق مريرة، لم تجنِ منها غير طفلين جميلين، وصارت هدفاً ومطمعاً للرجال منذ طلاقها، إما لشهرتها أو لجمالها، وكم صدتهم وأبعدتهم بغلظة وقسوة وقلة أدب. لكن هل تصمد للنهاية؟!.. عرفت الصحافة بالأمر وأشارت إلى قصة الحب التى تكاد تبزغ، بإشارة صريحة إلى اسمها وبضع حروف دالة على اسمه، تهيباً من ذكرى والده العاطرة ووالدته الزعيمة النسوية الكبيرة، وكانت فاطمة قد أعادت معاكسته وملاحقته إلى واقعها كامرأة جميلة فى حاجة إلى أن تحِب وتحَب، ورجل يحنو عليها وتعيش فى ظله، وعندما لسّنت الصحافة عليها، استاءت وعاتبته ونبهته إلى أن الصحافة لن تتوقف عند هذا وستذكر اسمه ولقبه كاملا، وكانت تتوقع أن ينزعج ويهرب، لكنه لم ينزعج أو يرف له جفن، بل قال بثقة وبساطة: هذا هو المقصود أريد أن تعرف الدنيا كلها أنى أحبك!

وهنا سقطت فى فخ الحب وشَرَكِه الجميل. واختارت معه عش الحب فى أجمل مناطق الإسكندرية، وانتشرت قصة علاقتهما، فحرمها طليقها من طفليها، وعانى هو بعض المتاعب مع زوجته، لكن انتهت أمام حسابات المصالح، خاصة أنه كثيراً ما كان يتورط فى مثل هذه العلاقات. ومضت ليالى العشق والحب سريعاً، وكعادته المعروفة عنه وكعادة أقرانه من أبناء الترف والعز، بعد أن قضى منها وطراً، أراد الانسحاب بما غنم من متع ورصيد يضاف إلى دنجوانيته. ولأنه من أبناء الحسب والنسب والأصول، لم يشأ أن يهرب كالرعاع! وقرر أن يدفع قيمة متعته نقداً! وذهباً.. وبعد ليلة ليلاء وقّع بقلمه الفاخر على شيك لصالحها بمبلغ خرافى، وفعلت الشىء الوحيد الذى لم يخطر بباله، مزقته قطعاً صغيرة وألقته فى وجهه ثم طردته من العش الذهبى، لتعطى لنفسها فرصة البكاء والانهيار أمام الجدران الصماء، وفى الصباح الباكر، جمعت ملابسها المشتراة من نقودها، ولملمت روحها المبعثرة فى الأرجاء، وغادرت المكان وسلّمت مفتاحه للبواب.

عادت فاطمة إلى القاهرة وفى ظنها أنها تخلصت منه إلى الأبد، لكنها اكتشفت أنه تسلل إلى رحمها وأنها قد حملت منه، وحاولت الإجهاض سراً لكن الطبيب حذرها من خطورة هذا على حياتها ذاتها. ولحسن حظها كان موقفها القوى ضد محمد شعراوى- الذى لم يسبق له مواجهة مثيله- قد رغبه أكثر فيها، فظل يتردد عليها راغباً فى مواصلة العلاقة، وعندما علم بحملها تمسك بها أكثر وكتب لها الإقرار التالى حماية لها: «أقر أنا الموقع على هذا محمد على شعراوى نجل المرحوم على باشا شعراوى، من ذوى الأملاك، ويقيم بالمنزل رقم 2 شارع قصر النيل قسم عابدين مصر، أننى تزوجت الست فاطمة كريمة المرحوم (سيد بيك المروانى) المشهورة باسم (فاطمة سرى) من تاريخ أول سبتمبر سنة 1924 ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين أفرنكية، وعاشرتها معاشرة الأزواج، ومازلت معاشراً لها إلى الآن، وقد حملت منى مستكنا فى بطنها الآن، فإذا انفصل فهذا ابنى، وهذا إقرار منى بذلك.

وأنا متصف بكافة الأوصاف المعتبرة بصحة الإقرار شرعاً وقانوناً، وهذا الإقرار حجة عليّ تطبيقا للمادة 135 من لائحة المحاكم الشرعية، وإن كان عقد زواجى بها لم يعتبر، إلا أنه صحيح شرعى مستوف لجميع شرائط عقد الزواج المعتبرة شرعاً.

محمد على شعراوى – القاهرة فى 15 يونيو 1925».

وبهذا الإقرار توجهت الأنظار مرة أخرى إلى القصر رقم 2 بشارع قصر النيل.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق