اخبار اليوم 11/11 تخدير أم تجميل؟

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

(1)

يثار هذه الأيام لغو وجدل حول تاريخ 11 نوفمبر، هل ستكون ثورة ثالثة أو مظاهرات حاشدة أو شائعة وقنبلة دخان لتعمينا عن شىء آخر. ولو فكرنا أنها قد تكون غضبة شعبية جديدة، فهل ستكون هذه المرة مغيرة للأحوال، أم أننا مازلنا غاضبين دون مسار.. نقفز قفزة في الفراغ .. التغيير يأتى عندما نستعد.. فهل نحن مستعدون؟

(2)

«أنا لا أكذب ولكنى أتجمل» عنوان لقصة من قصص إحسان عبدالقدوس، وجدت طريقها لقاموس الشارع بعد أن تحولت لفيلم من بطولة أحمد زكى وآثار الحكيم قبل 35 عاما، الفيلم طرح سؤال حول الخيط الفاصل بين التجمل والكذب؟ ولماذا يتغاضى الناس عن أكاذيب كثيرة متداولة يعتبرونها تجميلا لصورتهم، ويجدون في أخرى ما يستحق التوقف عندها ومعاقبة مرتكبها وعدم التسامح معه .

(3)

في العقود الأخيرة حدثت ثورة كبيرة في عمليات التجميل وتوسعت إلى درجة كبيرة، لم تعد هذه العمليات حكرا على نجوم السينما والشخصيات العامة، لكنها أصبحت حلما في متناول أعداد ضخمة، أصبح الجمال والشباب سلعة معروضة للبيع في الأسواق.. وما حدث للأميرة موزة والفنانة الإماراتية أحلام يجعل سيدات العالم يشعرن بقدرة العلم على فعل المعجزات.. التجميل والتسويق أصبحا وجهان لعملة واحدة.

(4)

لم يحدثنا أحد عن حقيقة مشاعره بصدق بعد عملية التجميل الاختيارية التي أجراها لتغيير ملامحه، هل يشعر أن صورته الجديدة في المرآة تمثله، أم أنها أكذوبة يتشارك مع الآخرين في التعامل معها وتقبلها. في فيلم «الجلد الذي أعيش فيه» للمخرج الإسبانى بيدرو المودوفار، يجرى بطل الفيلم دكتور روبرت عمليات كثيرة للشاب «فنسنت» الذي اغتصب ابنته وتسبب في انتحارها، يحوله إلى امرأة نسخة طبق الأصل من زوجته التي توفيت على إثر حروق، ويطلق على هذا الكائن الجديد اسم «فيرا»، وبالرغم أن فيرا تنجح كأنثى في إغواء روبرت، طبيبها وصانعها، لكنها لا تتقبل الشخصية الجديدة المفروضة، وفى النهاية تقتل الطبيب وتعود لأمها بعد أعوام وتقف أمامها في صورتها الأنثوية لتؤكد لها أنها ابنها فنسنت، الذي لم يغادر عقل فيرا.

(4)

نسعى دوما لتغيير صورتنا الخارجية وتجميلها لتلائم تصورنا عن ذاتنا لدى الآخرين، فمظهر الإنسان الخارجى هو أول نقاط التقييم، ولكنه يسقط بعد العشرة والمعاملة لتبقى صورتك الحقيقية، فهناك من تتفق صورته الخارجية مع جوهره وهناك من تختلف عنها بدرجات وهناك من تكون صورته الخارجية على النقيض من حقيقته.. يشغلنا كثيرا تجميل صورتنا الخارجية، ولكننا لا نعطى لشخصيتنا نفس الوقت والجهد لنغيير سلوكها وعاداتها للأفضل، ربما لأن ذلك أصعب كثيرا من التغيرات السطحية التي عادة تعاونك عليها ظروف خارجية، أما شخصيتك فلا أحد يعينك عليها.

(5)

عمليات التجميل أصبحت سلعة اجتاحت العالم العربى، وتجاوزت أهداف تصغير الأنف وتكبير الفم، إلى عمليات تجميل لأنظمة الحكم، فقد ثار الشعب المصرى من أجل تغيير أحواله إلى الأفضل، لكنه لم يحصل على شيء إلا تغيير مظهري لملامحه القديمة كشعب خانع صبور ينحنى أمام الريح، لشعب ثورى فرض قراره وعزل رئيسين.. وهكذا اقتصرت عملية تجميل للجلد لا تمس العقل ولا الروح.

(6)

انظر حولك هل أصبحنا أكثر عطاء وتعاونا؟، هل زاد احترامنا للمرأة التي شاركت في الثورة؟، هل اختفت ظاهرة التحرش في الشارع؟، هل أصبحنا أكثر احتراما للرأى المخالف في حياتنا الخاصة وفى الشارع؟، هل تغيرت فتاوى رجال الدين لتتناسب مع العصر؟ هل أصبحنا أكثر احتراما للوقت والعمل؟ هل توقفنا عن الغش في الأسواق والمدارس؟

(7)

علم النفس الحديث يؤكد أن كل شىء في الإنسان قابل للتغيير، فهو لم يولد بسلوكيات وطباع محددة بل اكتسب معظمها من البيئة المحيطة به، ولقد تم استخدام هذه الأفكار العلمية في التسويق لما يسمى «التنمية البشرية»، فالإنسان كائن قابل للتعلم على شرط أن يقتنع بضرورة ذلك وأهميته لحياته.. بعد 5 سنوات من الثورة، علينا أن نتوقف لنسأل أنفسنا: هل السبب في عدم التغيير خيانة نخب وفئات لأحلام الشعب وانقضاضها على الثورة للوصول للحكم؟ أم أن هناك أسبابا أخرى، أهمها أننا غير مستعدين للتغيير، فالتغيير لابد أن يتجاوز مرحلة التجميل الخارجى.. لكن حتى هذه اللحظة ليس هناك ما يبشر بذلك لا على المستوى الشعبى ولا النخبة ولا بالحديث عن 11 /11 فهذا كله حديث في تجميل الأنف مع الاستمرار في إغلاق العيون.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق